اخبار بلجيكا

سيارات الشركة تكلف بلجيكا 5 مليارات يورو سنويًا

بلجيكا 24- كشفت دراسة جديدة أجراها المكتب الفيدرالي للتخطيط أن النظام الضريبي المميز لسيارات الشركة في بلجيكا يحرم خزينة الدولة من إيرادات قد تصل إلى مليارات اليوروهات سنويًا.

وبحسب الدراسة، فإن إلغاء الامتيازات الضريبية الحالية وفرض الضرائب على سيارات الشركة بطريقة مماثلة للسيارات الخاصة يمكن أن يرفع الإيرادات العامة بنحو 4.7 مليارات يورو في عام 2025، وصولًا إلى حوالي 5.2 مليارات يورو بحلول عام 2028.

6 من كل 10 سيارات جديدة تقريبًا هي سيارات شركة

تشكل سيارات الشركة نحو 60% من السيارات الجديدة المباعة في بلجيكا، وفق أرقام المكتب الفيدرالي للتخطيط.

ويُقصد بسيارة الشركة المركبة التي تشتريها المؤسسة وتضعها تحت تصرف أحد موظفيها، بما في ذلك للاستخدام الشخصي، من دون أن يدفع الموظف قيمتها بشكل مباشر للشركة.

ويُعامل هذا الامتياز ضريبيًا باعتباره منفعة عينية، أي أنه يشبه حصول الموظف على جزء إضافي من الأجر، لكن في صورة سيارة بدلًا من مبلغ مالي.

المشكلة بالنسبة لخزينة الدولة تكمن في أن الموظف يدفع ضريبة على هذه المنفعة، لكنها تكون عادة أقل من الضرائب التي كان سيدفعها لو حصل على القيمة نفسها كجزء من راتبه. كما أن صاحب العمل لا يدفع الاشتراكات الاجتماعية نفسها التي كان سيدفعها لو قُدمت هذه القيمة على شكل أجر.

لماذا أعاد المكتب الفيدرالي للتخطيط دراسة الملف؟

سبق أن خلصت دراسات عدة إلى أن الانتشار الواسع لسيارات الشركة يؤدي إلى خسائر في الإيرادات الضريبية مقارنة بنظام تُعامل فيه هذه السيارات ضريبيًا مثل الأجور النقدية.

لكن تقديرات الدراسات السابقة كانت متباينة، إذ تراوحت الخسائر المقدرة عادة بين 1.5 و4 مليارات يورو سنويًا.

ويفسر لوران فرانكس، الخبير في شؤون التنقل بالمكتب الفيدرالي للتخطيط، هذا التفاوت بأن جزءًا من الدراسات السابقة اعتمد على بيانات لم تعد تعكس واقع سوق السيارات الحالي.

فخلال السنوات الأخيرة، تغيرت تركيبة أسطول سيارات الشركة بشكل كبير، مع تراجع السيارات العاملة بالديزل وارتفاع حصة السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن. كما شهد النظام الضريبي نفسه تعديلات مهمة، ما دفع المكتب إلى تحديث الحسابات السابقة.

إقرأ ايضًا: سيارات الشركة في بلجيكا.. لماذا يصعب على الحكومة المساس بها؟

كيف حُسبت الخسائر الضريبية؟

اعتمدت الدراسة على مقارنة الإيرادات التي تحصل عليها الدولة في ظل النظام الحالي، مع سيناريو افتراضي تُحسب فيه قيمة السيارة باعتبارها منفعة مالية تساوي تكلفة الاستخدام الشخصي التي كان الموظف سيتحملها لو دفع ثمنها بنفسه.

ولا يقتصر تأثير هذا السيناريو على ضريبة الدخل والاشتراكات الاجتماعية، بل يشمل أيضًا ضريبة القيمة المضافة، والخصومات الضريبية، والضرائب المرتبطة بتسجيل السيارات، إضافة إلى التغيرات المحتملة في تركيبة السيارات المستخدمة من قبل الشركات.

وبالتالي، فإن تقدير الخسارة الإجمالية يأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العناصر الضريبية وسلوك سوق السيارات.

5 مليارات يورو إضافية سنويًا في خزينة الدولة

وفق النموذج الذي اعتمده المكتب الفيدرالي للتخطيط، فإن إلغاء النظام الضريبي التفضيلي لسيارات الشركة ومعاملتها مثل السيارات الخاصة كان سيؤدي إلى تحقيق 4.7 مليارات يورو من الإيرادات الإضافية في عام 2025.

ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم تدريجيًا إلى حوالي 5.2 مليارات يورو في عام 2028.

وستأتي الحصة الأكبر من هذه الإيرادات الإضافية من ضريبة الدخل والاشتراكات الاجتماعية التي يدفعها أصحاب العمل والموظفون.

وللمقارنة، تبلغ الإيرادات الضريبية الإجمالية للدولة والمناطق والمجتمعات في بلجيكا نحو 300 مليار يورو سنويًا. وهذا يعني أن إلغاء الامتياز الضريبي لسيارات الشركة يمكن أن يرفع الإيرادات العامة بنحو 1.5%.

الخسائر قد تتجاوز 6 مليارات يورو

لا يقدم المكتب رقمًا واحدًا باعتباره نتيجة نهائية، إذ تختلف النتائج بحسب الفرضيات المستخدمة في الحساب.

فعند تغيير عوامل مثل مدة الاحتفاظ بالسيارة، والمسافة التي تقطعها سنويًا، ونسبة الاستخدام الشخصي، تتراوح النفقات الضريبية المقدرة بين أكثر قليلًا من 3 مليارات يورو وأكثر قليلًا من 6 مليارات يورو سنويًا.

ويؤكد لوران فرانكس أن هذه النتائج تتماشى إجمالًا مع الدراسات السابقة، لكن الجديد في الدراسة الحالية هو توسيع نطاق السيناريوهات لمعرفة ما قد يحدث فعليًا إذا اضطر مستخدم سيارة الشركة إلى تحمل جميع تكاليفها بنفسه.

ومن بين الأسئلة التي أخذتها الدراسة في الاعتبار: كم كيلومترًا سيقود الشخص سنويًا؟ وكم سنة سيحتفظ بالسيارة قبل بيعها؟ وكيف يمكن أن تتغير خياراته في هذه الحالة؟

عدد سيارات الشركة في بلجيكا يواصل الارتفاع

وتبقى هناك درجة من عدم اليقين بشأن تأثير تغيير النظام الضريبي على عدد سيارات الشركة وسلوك التنقل لدى الأشخاص الذين يستفيدون منها حاليًا.

وبحسب بيانات الخدمة الفيدرالية للتنقل، كان هناك نحو 626 ألف سيارة شركة موضوعة تحت تصرف الموظفين في الربع الأول من عام 2024.

ويشير المكتب إلى أن هذا العدد ظل في ارتفاع مستمر لأكثر من 15 عامًا، بل إنه تجاوز الضعف خلال هذه الفترة.

ولا تشمل هذه الأرقام فقط السيارات الموضوعة تحت تصرف الموظفين، إذ ينبغي إضافة سيارات الشركة التي يمتلكها أو يستخدمها مديرو وأصحاب المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!