سيارات الشركة في بلجيكا.. لماذا يصعب على الحكومة المساس بها؟
بلجيكا 24- هل يمكن للحكومة البلجيكية تقليص الامتيازات المرتبطة بسيارات الشركة لتوفير أموال للدولة؟ الفكرة عادت إلى الواجهة مجددًا، لكنها اصطدمت سريعًا برفض عدد من الأحزاب المشاركة في الحكومة، ما يؤكد أن هذا الملف لا يزال من أكثر المحرمات السياسية حساسية في بلجيكا.
ملف حساس يصعب الاقتراب منه
في بلجيكا، يكفي أحيانًا طرح موضوع سيارات الشركة لإشعال نقاش سياسي حاد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات المالية وتقليص النفقات.
وفي شارع لا لواي، حيث تُناقش الملفات الحكومية والميزانية، تبدو سيارات الشركة مثالًا واضحًا على أحد المحرمات السياسية التي يصعب على الأحزاب الاقتراب منها، رغم أن الحكومة الحالية ترفع شعار الإصلاح دون محرمات.
من فتح باب النقاش؟
الوزير الذي أعاد الملف إلى الواجهة هو وزير الميزانية فينسنت فان بيتغيم، الذي تحدث في مقابلة مع صحيفة De Morgen عن إمكانية تقليص بعض الامتيازات الضريبية وتبسيط ضريبة الدخل وجعلها أكثر عدالة.
وكانت سيارات الشركة من بين الخيارات التي أشار إليها، موضحًا أن هذا الإجراء قد يكون موجودًا ضمن حزمة مقترحات التوفير التي يحتفظ بها رئيس الوزراء بارت دي ويفر بعيدًا عن العلن.
كم تكلف سيارات الشركة خزينة الدولة؟
دفعت تصريحات الوزير هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلمنكية VRT إلى البحث في حجم الكلفة الفعلية لهذا النظام الضريبي.
وبحسب قراءة تقرير مكتب التخطيط البلجيكي الذي يتضمن مجموعة من خيارات خفض النفقات، فإن نظام سيارات الشركة قد يكلف الدولة ما بين 3 و6 مليارات يورو سنويًا.
وتبقى هذه التقديرات ضمن نطاق واسع، بسبب صعوبة قياس النتائج الفعلية لإلغاء النظام. فليس من السهل مثلًا معرفة عدد الموظفين الذين سيشترون سيارة خاصة في حال اختفاء سيارات الشركة، أو عدد الذين سيتخلون عنها تمامًا.
الرد السياسي: الفكرة «غير قابلة للنقاش»
ورغم إمكانية توفير مليارات اليورو سنويًا، جاءت ردود الفعل السياسية سريعة وحاسمة.
فقد وصف رئيس حزب CD&V سامي مهدي الفكرة بأنها «غير قابلة للنقاش»، وهو الموقف اللافت خصوصًا أنه ينتمي إلى الحزب نفسه الذي ينتمي إليه وزير الميزانية فينسنت فان بيتغيم.
أما رئيسة حزب N-VA فاليري فان بيل، فأكدت بدورها أن المساس بنظام سيارات الشركة ليس فكرة جيدة.
وبذلك يبدو أن الاقتراح طُرح كاختبار أولي لردود الفعل، لكنه اصطدم سريعًا برفض سياسي واسع.
لماذا يصعب على الحكومة إلغاء النظام؟
هناك عدة أسباب تجعل أي تغيير كبير في نظام سيارات الشركة أمرًا بالغ الحساسية.
حسابات سياسية
أول الأسباب سياسي بامتياز، إذ قد يُنظر إلى أي تقليص كبير للنظام على أنه ضربة لجزء من ناخبي الأحزاب المشاركة في الحكومة، باستثناء حزب Vooruit.
وتشترك أحزاب N-VA وCD&V وMR وLes Engagés في وجود قاعدة انتخابية تضم نسبة مرتفعة نسبيًا من أصحاب التعليم الجامعي والدخل الأعلى من المتوسط، وهي الفئة التي تنتشر فيها سيارات الشركة بشكل أكبر.
كما أن الحكومة تعهدت بجعل العمل أكثر مردودية من الناحية المالية، ولذلك فإن المساس بميزة يحصل عليها الموظفون قد يُنظر إليه كإشارة سياسية سلبية للغاية.
السيارات الكهربائية غيّرت المعادلة
السبب الثاني عملي أكثر. فقد ساهم الإصلاح الذي أُقر عام 2021 في تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية ضمن أسطول سيارات الشركات، وهو هدف تسعى إليه مختلف الدول الأوروبية.
وبالتالي، فإن إلغاء النظام الحالي سيتطلب على الأرجح إنشاء آلية دعم أخرى للسيارات الكهربائية، وهو ما سيكلف الدولة أموالًا بدوره.
سيارة الشركة أصبحت رمزًا اجتماعيًا
أما السبب الثالث، فيرتبط بالجانب الاجتماعي. فسيارة الشركة بالنسبة إلى كثير من الموظفين ليست مجرد امتياز إضافي، مثل قسيمة الطعام، بل أصبحت رمزًا للمكانة الاجتماعية ونتاجًا لمسار مهني ناجح.
ولهذا فإن سحب السيارة قد يُنظر إليه على أنه تراجع في المستوى الاجتماعي، وليس مجرد زيادة في الضرائب.
امتياز ضريبي يشبه «السجن الذهبي»
وبحسب هذا الطرح، فإن سيارة الشركة ليست مجرد امتياز ضريبي عادي، بل أشبه بـ«سجن ذهبي» يصعب الخروج منه.
ولهذه الأسباب مجتمعة، ما لم تحدث مفاجأة سياسية، من غير المتوقع أن تشهد منظومة سيارات الشركة تغييرات كبيرة في المستقبل القريب.
وبالتالي، يبدو أن هذا الملف سيبقى مؤجلًا، وربما يعود إلى طاولة النقاش مجددًا خلال اجتماعات الميزانية المقبلة.
