بلجيكا 24- يبدو أن تطبيق “Floya”، الذي أُطلق في بروكسل بهدف توحيد خدمات التنقل داخل منصة رقمية واحدة، يواجه مستقبلًا غير واضح بعد أقل من ثلاث سنوات على إطلاقه. فبين المنافسة القوية من تطبيقات عالمية مثل Google Maps، والانتقادات المتزايدة بشأن تكلفته المرتفعة وضعف استخدامه، بدأت أصوات سياسية في بروكسل تدعو صراحة إلى إنهاء المشروع تدريجيًا ودمج خدماته داخل تطبيق شركة النقل العامة MIVB-STIB.
وكانت السلطات في بروكسل قد أطلقت تطبيق Floya في سبتمبر 2023 ضمن استراتيجية “التنقل كخدمة” أو ما يعرف بـ MaaS، وهي فكرة تعتمد على جمع مختلف وسائل النقل والتنقل داخل تطبيق واحد لتسهيل تنقل السكان والزوار داخل المدينة.
عدد المستخدمين أقل من التوقعات
ورغم الطموحات الكبيرة التي رافقت إطلاق التطبيق، إلا أن الأرقام الأخيرة أظهرت صعوبة نجاحه في جذب عدد كافٍ من المستخدمين النشطين.
ووفقًا لمعطيات نقلتها النائبة في برلمان بروكسل صوفيا بناني عن وزيرة التنقل في بروكسل إلكي فان دن براندت، فقد تمكن التطبيق من تسجيل حوالي 147 ألف حساب منذ إطلاقه، لكن عدد المستخدمين النشطين شهريًا لا يتجاوز 44,500 مستخدم فقط.
وتعتبر هذه الأرقام ضعيفة نسبيًا مقارنة بحجم الاستثمارات التي تم ضخها في المشروع، خاصة أن التطبيق كان يُفترض أن يصبح منصة رئيسية للتنقل الذكي في العاصمة البلجيكية.
ما الذي يقدمه تطبيق Floya؟
صُمم التطبيق ليكون منصة موحدة تسمح للمستخدمين بإدارة مختلف وسائل النقل داخل بروكسل من مكان واحد، حيث يمكن عبره:
- شراء تذاكر القطارات الخاصة بـ SNCB.
- متابعة رحلات ومواعيد شركة النقل MIVB-STIB.
- الوصول إلى خدمات التنقل المشترك.
- استئجار السكوترات الكهربائية والسيارات المشتركة.
- تجميع معلومات التنقل المختلفة داخل واجهة واحدة.
وكان الهدف من هذه الفكرة تقليل الحاجة إلى استخدام عدة تطبيقات منفصلة، عبر توفير تجربة موحدة وسهلة للمستخدمين.
ملايين اليوروهات لتطبيق لا يحقق الانتشار المطلوب
بحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة La DH البلجيكية، بلغت تكلفة إطلاق تطبيق Floya حوالي 3.35 مليون يورو، قبل أن يرتفع إجمالي الميزانية المخصصة للمشروع إلى نحو 6 ملايين يورو بحلول نهاية عام 2024.
كما يعمل نحو 12 موظفًا بشكل مباشر على تشغيل التطبيق وإدارته، وهو ما أعاد النقاش داخل الأوساط السياسية حول جدوى استمرار المشروع بهذا الشكل، خاصة في ظل محدودية عدد المستخدمين مقارنة بحجم الإنفاق العام.
وترى بعض الأصوات السياسية أن السلطات مطالبة اليوم بإعادة تقييم المشاريع الرقمية الممولة من المال العام، والتأكد من فعاليتها وقدرتها على تحقيق قيمة حقيقية للمواطنين.
دعوات لإيقاف التطبيق ودمجه داخل MIVB-STIB
النائبة صوفيا بناني، المنتمية لحزب “Les Engagés”، دعت إلى إعادة التفكير بالكامل في مستقبل التطبيق، معتبرة أن الحل الأكثر منطقية يتمثل في دمج خدمات Floya داخل تطبيق MIVB-STIB بدل الاستمرار في تشغيل منصتين منفصلتين.
وأكدت أن كل إنفاق عمومي يجب أن يكون “مفيدًا وفعالًا ويمكن تبريره”، مشيرة إلى أن Floya لا يحقق حاليًا هذه المعايير بالشكل المطلوب.
وترى بناني أن تطبيق MIVB-STIB يمتلك قاعدة أقوى بكثير، إذ يضم بالفعل نحو 350 ألف مستخدم نشط شهريًا، مع تكاليف تشغيل أقل مقارنة بتطبيق Floya.
Google Maps يفرض واقعًا صعبًا على التطبيقات المحلية
من جهتها، اعترفت وزيرة التنقل إلكي فان دن براندت بأن المنافسة مع تطبيقات عالمية مثل Google Maps تمثل تحديًا حقيقيًا لأي منصة محلية.
وأوضحت أن Google Maps يستفيد من استثمارات بمليارات الدولارات وانتشار عالمي واسع، وهو ما يجعل إقناع المستخدمين بالانتقال إلى تطبيق جديد أمرًا معقدًا للغاية حتى لو كان التطبيق المحلي يقدم خدمات جيدة.
وأضافت أن هذه المشكلة لا تتعلق بجودة Floya بحد ذاته، بل تعكس واقع السوق الرقمي الحالي الذي تهيمن عليه الشركات التكنولوجية الكبرى.
هل تتحول MIVB-STIB إلى منصة التنقل الموحدة في بروكسل؟
في حال تم اعتماد المقترحات السياسية المطروحة، فقد يشهد تطبيق MIVB-STIB خلال السنوات المقبلة تحديثات كبيرة تسمح له بالتحول إلى منصة تنقل شاملة داخل بروكسل.
ومن بين الميزات التي يمكن دمجها مستقبلاً:
- شراء جميع تذاكر النقل من تطبيق واحد.
- الوصول إلى خدمات السيارات والسكوترات المشتركة.
- تجميع بيانات التنقل المباشرة في الوقت الحقيقي.
- إدارة الرحلات والتنقلات اليومية بسهولة أكبر.
ويرى مراقبون أن هذا السيناريو قد يكون أكثر واقعية من الاستمرار في تطوير تطبيق مستقل يواجه صعوبة في فرض نفسه داخل سوق تسيطر عليه تطبيقات عالمية ضخمة.
التحول الرقمي والنقل الذكي في بروكسل
تعكس قضية Floya التحديات التي تواجه المدن الأوروبية في مشاريع “المدينة الذكية” والتحول الرقمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتغيير عادات المستخدمين الذين اعتادوا على استخدام تطبيقات عالمية مجانية ومتكاملة.
ورغم أن بروكسل تسعى منذ سنوات لتطوير حلول نقل ذكية تقلل الازدحام وتدعم التنقل المستدام، إلا أن نجاح هذه المشاريع لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل أيضًا على سهولة الاستخدام والثقة وانتشار الخدمة بين السكان.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تنجح بروكسل في إعادة هيكلة مشروع Floya وتحويله إلى جزء من منظومة MIVB-STIB ، أم أن التطبيق سيلتحق بقائمة المشاريع الرقمية التي لم تتمكن من تحقيق أهدافها رغم الاستثمارات الكبيرة؟
