بول مانييت يصعّدها مع رئيسة وزراء الدنمارك.. رسالة نارية بسبب الهجرة
بلجيكا 24- لم تمر مواقف رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن بشأن الهجرة مرور الكرام داخل اليسار الأوروبي، بعدما وجه رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي بول مانييت رسالة مباشرة إليها، عبّر فيها عن اعتراض شديد على النهج الذي اختارته في هذا الملف.
وبحسب صحيفة La Libre، التي اطلعت على الرسالة، قال بول مانييت إنه «مستفَز بعمق» من موقف رئيسة الوزراء الدنماركية، في واحدة من أبرز صور الخلاف داخل العائلة الاشتراكية الأوروبية حول طريقة التعامل مع الهجرة والحدود.
مانييت يواجه فريدريكسن بسبب موقفها من الهجرة
جاء اعتراض رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي بعدما انضمت ميت فريدريكسن إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في انتقاد ما وصف بـ«الهجرة غير المنضبطة»، وذلك عقب التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة المحتلة.
هذا الموقف لم يرق لمانييت، الذي يرى أن الأحزاب اليسارية الأوروبية يجب أن تحافظ على خط سياسي مختلف، وألا تجعل الهجرة والحدود والخوف من الآخر محورًا أساسيًا للنقاش السياسي.
وفي رسالته إلى رئيسة الوزراء الدنماركية، شدد مانييت على أن اليسار لا ينبغي أن يسمح بتحويل هذه القضايا إلى أساس للخطاب السياسي، في موقف يعكس خلافًا واضحًا حول مستقبل السياسة اليسارية تجاه الهجرة.
اتهام باستعمال أزمة سبتة سياسيًا
لم يتوقف اعتراض مانييت عند موقف فريدريكسن من الهجرة، بل امتد إلى طريقة التعامل السياسي مع أزمة سبتة.
وبحسب ما نقلته La Libre، انتقد رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي ما اعتبره توظيفًا سياسيًا للأزمة، إلى جانب الاستعانة بما وصفه بأساليب وخطاب اليمين المتطرف لتحقيق هذا الهدف.
ويكشف ذلك عن حجم الحساسية التي أصبحت تحيط بملف الهجرة داخل الأحزاب الاشتراكية الأوروبية، خصوصًا مع اختلاف مواقفها بشأن الحدود والرقابة والهجرة غير النظامية.
لماذا يدافع مانييت عن بيدرو سانشيز؟
أعرب مانييت أيضًا عن أسفه لأن موقف فريدريكسن جاء في مواجهة الحكومة الإسبانية.
ويتبنى رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي منذ فترة موقفًا مؤيدًا للنهج الذي يدافع عنه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ويقدمه باعتباره نموذجًا يمكن لليسار الأوروبي أن يستند إليه.
ويرى مانييت أن اليسار يحتاج إلى الحفاظ على توجه سياسي واضح في مواجهة صعود الخطابات الأكثر تشددًا بشأن الهجرة.
الخلاف أكبر من رسالة واحدة
ما تكشفه رسالة مانييت يتجاوز خلافًا شخصيًا مع رئيسة الحكومة الدنماركية، إذ يعكس انقسامًا أوسع داخل اليسار الأوروبي نفسه حول الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع ملف الهجرة.
ففي الوقت الذي تتجه فيه بعض الأحزاب الاشتراكية الأوروبية نحو سياسات أكثر تشددًا بشأن الهجرة والحدود، يتمسك مانييت بخط أكثر رفضًا لجعل الهجرة محورًا للخطاب السياسي لليسار.
وهنا يظهر الخلاف بوضوح بين النموذج الذي يدافع عنه مانييت والنموذج الدنماركي، الذي يعتمد سياسة أكثر تقييدًا تجاه الهجرة.
مانييت يريد خطًا اشتراكيًا أوروبيًا موحدًا
لا يخفي رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي رغبته في رؤية خط اشتراكي واضح ومتجانس على المستوى الأوروبي.
ومن هذا المنطلق، يعارض بشكل خاص توجه الحزب الاشتراكي الدنماركي في ملف الهجرة، معتبرًا أن اليسار الأوروبي يجب ألا يتبنى خطابًا يجعل الهجرة والحدود والخوف من الآخر في صلب النقاش السياسي.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تحظى فيه قضية الهجرة بموقع متقدم في النقاش السياسي الأوروبي، بينما تحاول الأحزاب الاشتراكية تحديد المسافة التي يجب أن تفصلها عن الأحزاب اليمينية والأحزاب التي تتبنى سياسات أكثر تشددًا.
رسالة تكشف صراعًا على هوية اليسار الأوروبي
رسالة بول مانييت إلى ميت فريدريكسن تكشف في النهاية عن سؤال أكبر: هل يستطيع اليسار الأوروبي الحفاظ على رؤية موحدة تجاه الهجرة، أم أن اختلاف الظروف السياسية داخل كل دولة سيدفع الأحزاب الاشتراكية إلى تبني سياسات متباينة؟
بالنسبة إلى مانييت، يبدو أن الاتجاه المطلوب واضح: خط اشتراكي أوروبي موحد، لا يجعل من الهجرة والحدود والخوف من الآخر قلب المشروع السياسي لليسار.
المصدر
المصدر: صحيفة La Libre، التي اطلعت على الرسالة التي وجهها بول مانييت إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن.
