إقتصاد

بلجيكا تتوصل إلى اتفاق تاريخي حول ضريبة مكاسب رأس المال بعد مفاوضات شاقة

بلجيكا 24- بعد أكثر من اثنتي عشرة ساعة من المفاوضات الليلية، توصلت الحكومة البلجيكية، المعروفة رمزيًا بـ”أريزونا”، إلى اتفاق حاسم حول ضريبة مكاسب رأس المال المثيرة للجدل، مما يُعد خطوة بارزة على طريق إصلاح النظام الضريبي في البلاد.

وقد جاء الاتفاق نتيجة نقاشات مطولة قادتها لجنة وزارية خاصة تُعرف باسم “كيرن”، بدأت مساء الأحد واستمرت حتى فجر الاثنين، وانتهت بتسوية معقدة حول الصيغة النهائية لهذا الإجراء المالي الحساس.

ويُعتبر هذا الاتفاق انتصارًا سياسيًا للحكومة الائتلافية التي عانت في الأسابيع الماضية من توتر داخلي حول هذه المسألة، خاصة بين الحزب الاشتراكي الفرانكفوني (PS) والحزب الاشتراكي الفلمنكي.

ومع نجاح المفاوضات، ارتفعت آمال الفريق الحكومي في التقدم نحو نهاية أكثر استقرارًا للعهدة التشريعية الحالية، وارتفعت أسهم رئيس الوزراء بارت دي ويفر، الذي يُواجه ضغوطًا متزايدة منذ تشكيل الحكومة.

في بيان رسمي، رحّب ماكسيم بريفو، نائب رئيس الوزراء ، بما وصفه بـ”نقطة تحول نحو نظام ضريبي أكثر عدالة”، مؤكدًا أن الإجراء الجديد يُراعي التوازن بين الإنصاف والكفاءة الاقتصادية.

وقال: “لا يمكننا أن نستمر في مطالبة الطبقة العاملة بالمزيد بينما يبقى دخل رأس المال بمنأى عن أي مساهمة. هذه خطوة مسؤولة ومُهيكلة”.

الاتفاق الجديد يُبقي على سقف إعفاء أولي يبلغ 10,000 يورو من المكاسب الرأسمالية، مع آلية تصاعدية تُضيف 1,000 يورو سنويًا على مدى خمس سنوات لمن يحتفظون باستثماراتهم لفترات أطول.

ويُطمئن المسؤولون أن الإجراء الجديد لا يستهدف صغار المدخرين أو العاملين لحسابهم الخاص، بل صُمم خصيصًا لمطالبة أصحاب الأرباح الرأسمالية الكبرى بالمساهمة بشكل متناسب.

كما أُعفيت منتجات الادخار التقاعدي والتأمين الجماعي من الضريبة الجديدة، بما في ذلك الركيزتان الثانية والثالثة لنظام التقاعد، وهو ما يُعد تنازلاً مهمًا لحماية الأمن المالي طويل الأمد للمواطنين.

في المقابل، تم إلغاء اقتراح إعفاء الأسهم المملوكة لأكثر من عشر سنوات، وكذلك التخلي عن التمييز بين الأسهم المدرجة وغير المدرجة. وستبقى ضريبة رايندرز قائمة، إضافة إلى آلية ضريبة الخروج المعتمدة في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا.

الإجراء يشمل أيضًا معدلًا ضريبيًا مخفضًا وتصاعديًا للأشخاص الذين يمتلكون حصة لا تقل عن 20% في شركة واحدة، مع إعفاء يبلغ مليون يورو موزعة على خمس سنوات. ولفت وزير المالية جان جامبون إلى أن الحساب سيكون شخصيًا وليس عائليًا، في محاولة لتبسيط الإطار التشريعي وتحقيق العدالة في التطبيق.

لكن الاتفاق لم يمر دون معارضة. فقد اعتبر رئيس حزب MR، جورج لوي بوشيه، أن “الاحتفال بفرض ضريبة جديدة في بلد يُعد من الأعلى ضرائب في العالم أمر مستغرب”، مؤكدًا أن حزبه لن يقبل بأي رسوم إضافية تتجاوز ما تم التفاوض عليه. أما حزب فورويت، فاعتبر الاتفاق “لحظة تاريخية”، مرحبًا بما يراه خطوة تصحيحية تجاه توزيع عادل للأعباء المالية.

في صفوف المعارضة، عبّرت شخصيات بارزة عن تحفظاتها. فقد اعتبرت أليكسيا برتراند، زعيمة مجموعة Open VLD، أن “تباهي وزير مالية يُصنف نفسه يمينيًا بفرض ضريبة جديدة دون إلغاء ما سبق أمر غير مفهوم”، بينما دعت ماري لوكوك، الرئيسة المشاركة لحزب إيكولو، إلى انتظار تفاصيل النصوص البرلمانية قبل إصدار أي أحكام، محذرة من احتمال تحريف روح المشروع لصالح مصالح كبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

🚫 يرجى تعطيل مانع الإعلانات

الإعلانات هي دعمنا الوحيد للاستمرار في تقديم أخبار سريعة وموثوقة. رجاءً قم بتعطيل مانع الإعلانات لموقعنا أو إضافتنا للقائمة البيضاء. شكراً لدعمك 🤍🤍