بلجيكا 24- صعّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لهجته تجاه بيلاروسيا، حليفة روسيا المقربة، موجهاً إنذاراً مباشراً إلى مينسك لإزالة معدات اتصالات يشتبه في استخدامها لدعم هجمات الطائرات المسيرة الروسية على الأراضي الأوكرانية. ومنح الرئيس الأوكراني السلطات البيلاروسية مهلة أسبوع واحد للتحرك، ملوحاً باتخاذ إجراءات من جانب كييف إذا لم يتم تنفيذ مطالبه.
ويعد هذا التصريح من بين أكثر المواقف حدة التي صدرت عن كييف تجاه بيلاروسيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق التوتر الإقليمي وتطور المواجهة إلى مستويات جديدة.
اتهامات باستخدام معدات اتصالات لدعم الطائرات المسيرة الروسية
خلال مؤتمر صحفي عقده في كييف بحضور رئيس هندوراس، ناصري «تيتو» أسفورا، قال زيلينسكي إن بيلاروسيا تستضيف معدات اتصالات قريبة من الحدود الأوكرانية.
وبحسب الرئيس الأوكراني، فإن هذه المعدات تتكون من هوائيات ومحطات تقوية إشارة تسمح للقوات الروسية بتحسين قدراتها على توجيه الطائرات المسيرة داخل الأراضي الأوكرانية.
وأضاف أن هذه المنظومة موجودة في منطقتين بيلاروسيتين متاخمتين للحدود مع أوكرانيا، متهماً مينسك بوضع هذه المنشآت تحت تصرف موسكو.
ويرى المسؤولون الأوكرانيون أن هذه المعدات تساهم في تعزيز دقة الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية المدنية داخل أوكرانيا.
إنذار مباشر إلى لوكاشينكو
وجه زيلينسكي رسالة مباشرة إلى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، داعياً إياه إلى إزالة هذه المعدات وإيقاف تشغيلها خلال أسبوع واحد.
وقال الرئيس الأوكراني إن بيلاروسيا لا يمكنها الادعاء بأنها لا تشارك في الحرب إذا كانت تسمح باستمرار عمل مثل هذه الأنظمة على أراضيها.
وأضاف أن مهلة أسبوع يجب أن تكون كافية لإزالة المعدات. كما حذر من أن أوكرانيا ستتولى الأمر بنفسها إذا لم تستجب السلطات البيلاروسية للمطلب الأوكراني.
ولم يقدم زيلينسكي تفاصيل إضافية حول طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها كييف في حال عدم إزالة هذه المنشآت.
اتهامات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل
حتى الآن، لم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من صحة الاتهامات الأوكرانية المتعلقة باستخدام هذه الهوائيات في دعم عمليات الطائرات المسيرة الروسية.
كما لم يصدر تعليق رسمي فوري من السلطات البيلاروسية بشأن تصريحات الرئيس الأوكراني أو بشأن وجود هذه المعدات قرب الحدود مع أوكرانيا.
ومع ذلك، فإن التصريحات تعكس مستوى متزايداً من التوتر بين كييف ومينسك، خاصة مع استمرار الحرب ودخولها عاماً جديداً دون وجود مؤشرات واضحة على قرب انتهائها.
بيلاروسيا في قلب الأزمة منذ بداية الحرب
تتهم أوكرانيا بيلاروسيا منذ سنوات بالمساهمة بشكل غير مباشر في المجهود الحربي الروسي.
وكانت بيلاروسيا قد سمحت للقوات الروسية باستخدام أراضيها في فبراير 2022 لشن الهجوم العسكري واسع النطاق على أوكرانيا. ومنذ ذلك الحين، بقيت الحدود الشمالية لأوكرانيا مصدر قلق أمني مستمر بالنسبة لقيادة كييف.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عبرت السلطات الأوكرانية مراراً عن مخاوفها من احتمال استخدام الأراضي البيلاروسية مرة أخرى لشن هجوم جديد من الشمال، قد يمتد حتى باتجاه العاصمة كييف.
تصعيد قد يحمل تداعيات إقليمية
يرى مراقبون أن لهجة زيلينسكي تعكس قلقاً متزايداً من استخدام التقنيات الحديثة والطائرات المسيرة في استهداف المنشآت المدنية الأوكرانية، وهي الهجمات التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحرب خلال الأشهر الأخيرة.
كما أن التهديد بالتدخل داخل أراضي دولة حليفة لروسيا يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة، لأنه يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً في حال تصاعد التوتر بين كييف ومينسك.
وفي ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تبقى بيلاروسيا لاعباً مهماً في المعادلة الأمنية للمنطقة، نظراً لموقعها الجغرافي وعلاقاتها الوثيقة مع موسكو، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد بين الجانبين محط اهتمام ومتابعة دولية واسعة.
