صحة

إصلاح جديد قد يغيّر تمويل المستشفيات في بلجيكا.. 4.2 مليارات يورو من أتعاب الأطباء في قلب الخطة

بلجيكا 24- يعتزم وزير الصحة البلجيكي، فرانك فاندنبروك، تسريع إصلاح نظام تمويل المستشفيات في بلجيكا، بعد صدور دراسة جديدة تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من أتعاب الأطباء يمكن تخصيصه مباشرة لتمويل تشغيل المستشفيات، في خطوة قد تعيد رسم آلية تمويل القطاع الصحي بالكامل.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه المستشفيات البلجيكية ضغوطًا مالية متزايدة منذ سنوات، وسط مطالب بإصلاح النظام الحالي الذي يعتبره كثيرون معقدًا وغير شفاف، سواء بالنسبة للمستشفيات أو الأطباء أو المرضى.

لماذا يحتاج نظام التمويل إلى الإصلاح؟

تعتمد العديد من المستشفيات البلجيكية حاليًا على اقتطاع جزء من أتعاب الأطباء للمساعدة في تغطية تكاليف التشغيل اليومية، مثل شراء المعدات الطبية، وصيانة الأجهزة، وتمويل الطواقم الإدارية والخدمات اللوجستية.

لكن قيمة هذه الاقتطاعات تختلف بشكل كبير من مستشفى إلى آخر، وهو ما أدى، بحسب خبراء القطاع، إلى تفاوتات واسعة في التمويل، كما خلق حوافز مالية غير مرغوبة قد تدفع بعض المؤسسات إلى زيادة عدد الفحوصات أو الإجراءات الطبية لتحقيق إيرادات إضافية، حتى عندما لا تكون هناك حاجة طبية ملحة لها.

4.2 مليارات يورو قد تذهب مباشرة إلى المستشفيات

استندت الخطة الجديدة إلى دراسة نشرها المعهد الوطني للتأمين الصحي والعجز (INAMI)، خلصت إلى أن نحو 35% من إجمالي أتعاب الأطباء تستخدم حاليًا لتغطية نفقات تشغيل العيادات والمستشفيات.

وبحسب الدراسة، فإن هذه النسبة يمكن تحويلها مباشرة إلى صناديق تمويل المستشفيات، بدلًا من استمرار النظام الحالي الذي يدمج بين أجر الطبيب وتكاليف تشغيل المؤسسة الصحية.

واعتمدت الدراسة على بيانات تعود إلى عام 2019، إلا أن تطبيق النسبة على الوضع المالي الحالي يعني أن نحو 4.2 مليارات يورو من أصل ما يقارب 12 مليار يورو من أتعاب الأطباء سنويًا يمكن تخصيصها مباشرة لدعم ميزانيات المستشفيات.

نظام «الأتعاب الصافية» للأطباء

وتسعى الحكومة البلجيكية بقيادة بارت دي ويفر إلى تطبيق ما يعرف بنظام “الأتعاب الصافية”، بحيث يحصل الطبيب على أجره مقابل العمل الطبي فقط، بينما تتولى الدولة تمويل نفقات تشغيل المستشفيات عبر آلية أكثر وضوحًا وشفافية.

ويهدف هذا الإصلاح إلى الفصل الكامل بين الأجر المهني للطبيب وبين تكاليف تشغيل المستشفى، وهو ما تعتبره الحكومة خطوة مهمة لتحسين إدارة الموارد المالية داخل القطاع الصحي.

الحكومة تستعد للمرحلة التالية

وأكد مكتب وزير الصحة أن الدراسات المنشورة تمثل نقطة انطلاق للإصلاحات المقبلة، مشيرًا إلى أنه ينتظر ردود الفعل الأولى من المستشفيات والأطباء وصناديق التأمين الصحي خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف أن الحكومة تأمل في الانتقال إلى المرحلة التالية من الإصلاح بعد انتهاء العطلة الصيفية، تمهيدًا لوضع آليات التنفيذ العملية.

تحفظات من نقابة الأطباء

ورغم أن أكبر نقابة للأطباء في بلجيكا (Absym) اعتبرت نسبة الـ35% أساسًا منطقيًا للنقاش، فإنها أبدت تحفظًا واضحًا بشأن الطريقة التي ينوي وزير الصحة اعتمادها لتنفيذ الإصلاح.

وطالبت النقابة بالحصول على ضمانات قانونية واضحة تؤكد إلغاء الاقتطاعات التي تتحملها أتعاب الأطباء لصالح المستشفيات، مؤكدة أن أي إصلاح يجب أن يحافظ على استقلالية المهنة ويضمن حقوق الأطباء المالية.

كما انتقدت النقابة سرعة الجدول الزمني الذي يقترحه الوزير، معتبرة أن مثل هذا الإصلاح يحتاج إلى مشاورات موسعة مع جميع الأطراف المعنية قبل اتخاذ قرارات نهائية.

ماذا يعني الإصلاح للمرضى؟

إذا تم اعتماد النظام الجديد، فقد يسهم في جعل تمويل المستشفيات أكثر شفافية واستقرارًا، ويحد من الضغوط المالية التي تواجهها المؤسسات الصحية، كما قد يقلل من الحوافز المرتبطة بإجراء فحوصات أو تدخلات طبية غير ضرورية لأسباب مالية.

وفي المقابل، لا تزال تفاصيل التطبيق النهائي محل نقاش بين الحكومة وممثلي الأطباء والمستشفيات، ما يعني أن المشروع قد يشهد تعديلات قبل دخوله حيز التنفيذ.

وتعد هذه الخطة واحدة من أبرز إصلاحات القطاع الصحي التي تعمل عليها الحكومة البلجيكية، في إطار جهودها لضمان استدامة تمويل المستشفيات وتحسين جودة الخدمات الصحية خلال السنوات المقبلة.

المصدر: De Standaard

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!