بلجيكا 24 – يشهد قطاع الطيران في بلجيكا تصعيدًا اجتماعيًا جديدًا بعد أن أعلن التحالف النقابي المشترك، الذي يضم نقابات CNE/ACV Puls وCSC Transcom وCGSLB/ACLVB وSetca/BBTK، عن تقديم إشعار إضراب وطني يشمل مختلف أنشطة الطيران في البلاد.
وقد دخل هذا الإشعار حيز التنفيذ منذ يوم الاثنين، ما يفتح الباب أمام احتمال اضطرابات واسعة في القطاع خلال الفترة المقبلة.
أزمة قانونية بين سن التقاعد والقوانين الأوروبية
في صميم هذا النزاع يقف ملف إصلاح نظام التقاعد، حيث تنص التشريعات البلجيكية على تحديد سن التقاعد عند 66 عامًا، في حين تمنع القواعد الأوروبية الطيارين من مواصلة الطيران بعد سن 65 عامًا، ما خلق، بحسب النقابات، “تناقضًا قانونيًا صارخًا” بين المستويين الوطني والأوروبي.
وترى النقابات أن هذا التناقض أدى إلى وضع “غير متسق وعمليًا غير قابل للتطبيق”، خصوصًا بعد حالات حديثة أثارت الجدل، من بينها فصل طيار يبلغ من العمر 65 عامًا من شركة Brussels Airlines دون تعويض نهاية الخدمة، وهو ما وصفته النقابات بأنه “وضع عبثي تمامًا”.
اتهامات متبادلة بين النقابات والسلطات
الجبهة النقابية المشتركة انتقدت بشدة ما وصفته بعدم وضوح موقف الحكومة، قائلة:
“من غير المقبول أن يُطلب من القطاع تدبير أموره بنفسه، ثم يتم إنهاء عقود العمل قبل بلوغ سن التقاعد القانوني”.
في المقابل، اعتبر مكتب وزير المعاشات أن هذه الحالات تبقى “استثنائية”، مشيرًا إلى أن الحلول الممكنة موجودة عبر إعادة توجيه الطيارين نحو مهام تدريبية، كما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية.
كما أكد المكتب أنه لا يرى حاليًا أي مبرر لتعديل القانون البلجيكي، مشيرًا إلى أن أي تغيير محتمل يجب أن يتم على مستوى لوائح الطيران الأوروبية، وليس عبر التشريع الوطني.
النقابات: الحلول المقترحة غير واقعية
ترفض النقابات هذا الطرح، معتبرة أن تحويل الطيارين إلى مدربين لا يمثل حلاً عمليًا داخل شركات الطيران، بل مسؤولية الدولة التي لم تأخذ بعين الاعتبار الواقع المهني للقطاع عند صياغة القوانين.
وقال ديدييه ليب، السكرتير الدائم في نقابة CNE: “ليس من مسؤولية شركات الطيران إيجاد حل، بل تقع المسؤولية على الدولة التي اتخذت قرارات لا تعكس الواقع المهني”.
ورغم أن إشعار الإضراب يتيح قانونيًا تنظيم تحركات ابتداءً من الأسبوع المقبل، تؤكد النقابات أنها لا تسعى إلى التصعيد المباشر في هذه المرحلة، لكنها تحذر من تزايد حالة الغضب داخل القطاع إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة.
وفي بيان مشترك، شددت النقابات على أنها “لم تتخذ هذا القرار باستخفاف”، داعية الحكومة إلى تقديم حلول هيكلية وعادلة تنهي حالة الجمود الحالية.
