بلجيكا 24- إستنكرت وزيرة الاندماج الاجتماعي Karine Lalieux (الحزب الاشتراكي الفرانكفوني PS) بشدة ما وصفته بـ”العرقلة الليبرالية” لمرسوم ملكي يهدف إلى دعم الصحة النفسية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا في خمس مدن رئيسية في البلاد.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة، حيث تصاعدت حدة النقاشات حول أهمية هذه المبادرة التي كانت تشكل جزءًا من التزام الحكومة الفيدرالية بتحسين الصحة العقلية للسكان.
أرقام صادمة ودور حيوي للبرنامج
منذ إطلاق البرنامج، تمكن حوالي 2000 شاب من الاستفادة من خدمات الدعم النفسي المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم. وقد أكدت الوزيرة أن “هذه الأرقام دليل قاطع على أهمية هذه المبادرات في تعزيز الصحة النفسية للفئات الأكثر ضعفًا”.
ورغم ذلك، لم يتمكن المشروع من الحصول على موافقة الحكومة، مما أثار تساؤلات حول الأولويات السياسية في ظل التحديات التي تواجه الشباب.
تمويل متناقص في مواجهة تحديات متزايدة
كان المرسوم الملكي، الذي قُدم إلى مجلس الوزراء، ينص على تخصيص إعانة مالية بقيمة 1.5 مليون يورو لدعم المشروع. إلا أن هذه الإعانة خضعت لتخفيضات كبيرة وصلت إلى النصف، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وقد عبرت Lalieux عن استيائها الشديد قائلة: “إن دعم الصحة النفسية للشباب ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي. هذه القرارات تُعد خذلانًا لجيل أضعفته بالفعل تداعيات جائحة كوفيد-19“.
انعكاسات سياسية واجتماعية
الوزيرة وصفت الرفض بأنه “غير مفهوم وغير عادل”، معتبرة أن المشروع كان يهدف إلى تمكين الشباب من مواجهة تحديات الحياة الدراسية والمهنية، والحد من تداعيات الأزمات النفسية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة. ويُخشى أن يؤدي هذا الخلاف السياسي إلى تقويض الجهود الرامية لدعم فئة تعاني من ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب في مجتمع يواجه ضغوطًا متزايدة.
مستقبل الشباب على المحك
مع تصاعد حدة الخلافات السياسية حول هذا المشروع، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتمكن الحكومة من مواجهة أزمة الصحة النفسية المتفاقمة بين الشباب؟ وهل يمكن تجاوز هذه العرقلة السياسية لإعادة توجيه الموارد نحو المبادرات التي تعالج المشكلات الأساسية؟ الأجيال الشابة تنتظر الإجابة، وسط قلق متزايد حول مستقبلهم في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

