إقتصاداخبار فلاندرز

ميزانية فلاندرز تشعل الانتقادات.. مفاوضات حتى الصباح واتهامات بسوء الإدارة

بلجيكا 24- تحولت الطريقة التي تعتمدها الحكومة الفلمنكية للتوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية إلى محور انتقادات حادة من جانب عدد من أبرز كتاب الأعمدة في الصحافة الفلمنكية، بعدما امتدت المفاوضات حتى ساعات الصباح.

وانتقد محللون وإعلاميون ما وصفوه بأسلوب مرهق في إدارة المفاوضات، معتبرين أن العمل لساعات طويلة خلال الليل لإغلاق ملف مالي ضخم يطرح تساؤلات حول طريقة اتخاذ القرارات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بميزانية إقليمية تبلغ قيمتها نحو 68 مليار يورو.

لماذا الانتظار حتى اللحظة الأخيرة؟

في صحيفة De Tijd، تساءل الكاتب بارت هايك عن جدوى تنظيم ما يشبه ماراثونات ليلية لإعداد ميزانية فلاندرز.

وأشار إلى أن الحكومة الفلمنكية كانت تعرف منذ ما قبل الصيف حجم المهمة التي تنتظرها، معتبرًا أن تأجيل العمل حتى اللحظات الأخيرة يشبه طالبًا أهمل التحضير لامتحاناته ثم اضطر إلى قضاء ليلة كاملة دون نوم لإنهاء ما عليه.

«مسرح» لإقناع المواطنين؟

أما بارت برينكمان من صحيفة De Standaard، فرأى أن هذه الطريقة تحمل طابعًا استعراضيًا، إذ قد توحي للمواطنين بأن الأحزاب تتصارع طوال الليل من أجل فرض رؤيتها الخاصة على الميزانية.

واعتبر أن هناك جانبًا وصفه بـ«الذكوري» في هذه الممارسة، متسائلًا في الوقت نفسه عما إذا كان الإرهاق الشديد الناتج عن العمل طوال الليل لا يؤثر في القدرة على التفكير واتخاذ القرارات.

انتقادات لفكرة «الموعد النهائي»

وفي Het Laatste Nieuws، انتقدت إيزولده فان دن إيندي النظام الذي أصبحت معه هذه المفاوضات الليلية، بحسب وصفها، مرتبطة في أذهان المواطنين بما يشبه «سوء الإدارة».

وترى الكاتبة أن الحاجة إلى الوصول إلى موعد نهائي من أجل فرض إجراءات توفير مالي تثير تساؤلات، خصوصًا أن إعداد الميزانية يمكن أن يتم بشكل منظم وعلى مدار العام بدلًا من انتظار الساعات الأخيرة.

هل كان الاتفاق يحتاج فعلًا إلى ليلة كاملة؟

من جانبه، وصف بارت إيكهاوت من صحيفة De Morgen فكرة أن المفاوضات الليلية أمر لا مفر منه لإغلاق الميزانية بأنها «عبثية».

وأشار إلى أنه لا يرى سببًا يجعل مهمة تتعلق بإجراءات تقشف تبلغ قيمتها ملياري يورو أمرًا يستحيل على إقليم فلاندرز التعامل معه بطريقة أكثر تنظيمًا.

«مساومة بلا رؤية»

أما هانيس هاينديريكس من Het Nieuwsblad، فعبر عن صدمته مما وصفه بـ«مساومة بلا رؤية».

وبحسب رأيه، أصبح اجتماع المفاوضات بشأن الميزانية أشبه بموعد سنوي ثابت يصل فيه السلوك الذي وصفه بأنه «ذكوري» إلى ذروته، بدل أن يكون مجرد مرحلة عادية في عملية إعداد الميزانية.

حتى صور السادسة صباحًا أثارت الانتقادات

ولم تسلم حتى الصور التي نشرها بعض المسؤولين السياسيين عند السادسة صباحًا من الانتقادات.

ففي Belang van Limburg، انتقدت ليليانا كازاغراند هذه الصور، معتبرة أنها تعكس، من وجهة نظرها، أسلوبًا «غير مسؤول وفوضوي» في إدارة ميزانية ضخمة تبلغ حوالي 68 مليار يورو.

الإرهاق قد ينتج قرارات غامضة

وفي Gazet van Antwerpen، حذر الكاتب غريغ فان روسبروك من أن هذه الأساليب المرهقة قد تنتهي بإنتاج قرارات غير واضحة بدل الوصول إلى حلول حاسمة ومدروسة.

كما أعرب عن قلقه مسبقًا من احتمال تكرار الأسلوب نفسه خلال المفاوضات المقبلة بشأن الميزانية الفيدرالية، حيث سيكون على الحكومة العثور على حوالي 10 مليارات يورو.

وعكة صحية توقف المفاوضات

ولم تكن ساعات التفاوض الطويلة المشكلة الوحيدة التي واجهت الاجتماع. فقد اضطرت المفاوضات بشأن الميزانية في فلاندرز إلى التوقف بعد تعرض شخصين لوعكة صحية، هما نائبة رئيس الحكومة هيلده كريفِيتس من حزب CD&V، وأحد رؤساء ديوان حزب Vooruit.

وأدى تعليق النقاشات إلى تأجيل إعلان سبتمبر التقليدي إلى يوم الأربعاء.

وبينما انتهت المفاوضات إلى اتفاق بشأن الميزانية، فتحت الطريقة التي أديرت بها هذه المفاوضات نقاشًا أوسع في الصحافة الفلمنكية حول مدى فاعلية المفاوضات الليلية، وتأثير الإرهاق على عملية اتخاذ القرار، وما إذا كان من الضروري أصلًا الوصول إلى الساعات الأخيرة قبل حسم ملفات مالية بهذا الحجم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!