اخبار بلجيكا

مهاجرون بملفات جنائية دولية.. الكشف يتزايد… لكن الطرد صعب

بلجيكا 24 – في السنوات الأخيرة، برزت إشكالية معقدة عند تقاطع سياسات اللجوء والعدالة الجنائية الدولية، تتمثل في تزايد عدد طالبي اللجوء الذين يُشتبه بضلوعهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مقابل محدودية القدرة على ترحيلهم أو تقديمهم للمحاكمة.

وتكشف أحدث المعطيات لعام 2025 عن اتساع هذه الفجوة، ما يطرح تحديات قانونية وأخلاقية أمام الدول الأوروبية.

تشير البيانات إلى أن مكتب المدعي العام الاتحادي فتح خلال عام 2025 ما مجموعه 83 قضية تتعلق بانتهاكات القانون الإنساني الدولي، وهو رقم يعادل ضعف عدد القضايا المسجلة في العام السابق (33 قضية).

وبنهاية العام ذاته، بلغ عدد التحقيقات الجارية 203 ملفات تشمل جرائم خطيرة مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

غير أن هذه الزيادة الكبيرة في عدد الملفات لم تُقابل بزيادة موازية في الموارد والإمكانات، ما حدّ من قدرة السلطات القضائية على متابعة جميع القضايا بفعالية.

يرتبط هذا الارتفاع أساساً بتزايد حالات الاستبعاد من حق اللجوء، خاصة تلك المصنفة ضمن ما يُعرف بملفات “1F”، في إشارة إلى المادة 1F من اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين.

وتشمل هذه الحالات أشخاصاً يُشتبه في تورطهم، في بلدانهم الأصلية، بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو جرائم خطيرة أخرى.

وفي عام 2024، تم إنشاء وحدة خاصة داخل المفوضية العامة للاجئين وعديمي الجنسية (CGRA) لمعالجة هذا النوع من الملفات.

وخلال عقد واحد، شهد عدد قرارات الاستبعاد تضاعفاً لافتاً؛ إذ ارتفع من 14 حالة فقط في عام 2015 إلى 134 حالة في عام 2025، أي زيادة بعشرة أضعاف. وغالباً ما تُحال هذه الملفات إلى النيابة العامة الاتحادية لمزيد من التحقيق.

ورغم ذلك، فإن استبعاد هؤلاء الأفراد من اللجوء لا يعني بالضرورة محاكمتهم أو ترحيلهم.

في كثير من الحالات، يصعب ربط الأشخاص المعنيين بأدلة مباشرة تثبت ارتكابهم لجرائم محددة، خاصة عندما تكون الوقائع قد حدثت في مناطق نزاع تفتقر إلى التوثيق الكافي.

كما أن التعاون القضائي مع بعض الدول الأصلية يظل محدوداً أو معقداً لأسباب سياسية أو أمنية.

إلى جانب ذلك، تبرز معضلة قانونية أخرى تتمثل في مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يمنع الدول من ترحيل الأفراد إلى بلدان قد يتعرضون فيها للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.

وهذا ما يجعل العديد من هؤلاء الأشخاص عالقين في وضع قانوني هش: لا يحق لهم الحصول على اللجوء، وفي الوقت نفسه لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم أو محاكمتهم بسهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!