جدل واسع في بلجيكا بعد اتهام حزب CD&V بالتفريط في حقوق النساء بقانون الإجهاض
بلجيكا 24- انتقادات حادة طالت حزب CD&V البلجيكي بعد المقترح الجديد المتعلق بقانون الإجهاض، حيث اعتبر “مركز العمل العلماني” أن الحزب يقوم بـ”التفريط في حقوق النساء” عبر تجاهل التوصيات العلمية التي طالب بها خبراء مختصون منذ سنوات.
خلاف سياسي جديد حول قانون الإجهاض في بلجيكا
وجاءت هذه الانتقادات عقب اقتراح وزيرة العدل البلجيكية المنتمية إلى حزب CD&V، بتمديد المهلة القانونية للإجهاض من 12 أسبوعًا إلى 14 أسبوعًا فقط من الحمل.
ورغم أن هذا المقترح يمثل تعديلًا محدودًا مقارنة بالقانون الحالي، إلا أنه أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية في بلجيكا، خصوصًا بعد أن أوصت لجنة خبراء أكاديمية سنة 2023 بتمديد المهلة القانونية إلى 18 أسبوعًا.
الصحافة الفلمنكية كشفت خلال الأيام الماضية أن الوزيرة تعمل حاليًا على إعداد مشروع قانون جديد بهذا الخصوص، مؤكدة أن أحزابًا أخرى داخل المشهد السياسي البلجيكي تتقاسم وجهة نظر حزب CD&V.
الخبراء أوصوا بتعديلات أوسع
وبحسب “مركز العمل العلماني”، فإن مجموعة الخبراء التي ضمت أكاديميين من مختلف الجامعات البلجيكية التي تحتوي على كليات طب، لم تكتف فقط بالمطالبة بتمديد مهلة الإجهاض إلى 18 أسبوعًا.
كما دعت اللجنة أيضًا إلى إلغاء فترة الانتظار الإلزامية البالغة ستة أيام، إضافة إلى إزالة الطابع الجنائي عن النساء اللواتي يلجأن إلى الإجهاض الطوعي.
لكن المركز اعتبر أن مقترح حزب CD&V لا يعكس هذه التوصيات العلمية، بل يمثل محاولة لتقديم “حل وسط شكلي” بين التيارات المحافظة والتقدمية دون إحداث إصلاح حقيقي في التشريع البلجيكي.
اتهامات بتقليص حقوق النساء
وأكد المركز في بيان شديد اللهجة أن الحزب “يقدم تنازلًا مع نفسه”، موضحًا أن المقترح الجديد يحافظ عمليًا على نفس الخط السياسي المحافظ الذي اتبعه الحزب خلال السنوات الأخيرة.
وأشار البيان إلى أن الحزب لا يزال يتمسك بسقف 14 أسبوعًا كحد أقصى للإجهاض، مع الاكتفاء بتقليص فترة التفكير الإلزامية بدل إلغائها نهائيًا، إضافة إلى غياب أي حديث عن العقوبات الجنائية المرتبطة بالإجهاض.
واعتبر “مركز العمل العلماني” أن هذه الخطوة تمثل تجاهلًا واضحًا للإجماع العلمي الذي توصل إليه الخبراء، واصفًا الأمر بأنه “تفريط جديد بحقوق النساء”.
دعوات للأحزاب الأخرى بعدم القبول بالمقترح
المركز الحقوقي دعا بقية أحزاب الأغلبية الفيدرالية إلى عدم الوقوع فيما وصفه بـ”الفخ السياسي”، مطالبًا بترجمة التوصيات العلمية بشكل كامل داخل التشريعات البلجيكية.
كما شدد على ضرورة ضمان حرية البرلمان في مناقشة هذا الملف بعيدًا عن الحسابات الحكومية الضيقة، معتبرًا أن الإجهاض يبقى “قضية صحية أساسية” تتطلب مقاربة علمية وحقوقية واضحة.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه ملف الإجهاض في بلجيكا انقسامًا سياسيًا متواصلًا بين الأحزاب المحافظة والتيارات التقدمية، خاصة مع تزايد المطالب بإصلاح شامل للقانون الحالي بما يتماشى مع توصيات الأطباء والخبراء.
