بلجيكا 24- رفعت السلطات الصحية الحجر الصحي عن معظم ركاب وأفراد طاقم سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» بعد مرور أسابيع على تفشي خطير لفيروس هانتا النادر، والذي أدى إلى حالة استنفار صحي دولية وأسفر عن تسجيل وفيات وإصابات مؤكدة.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن غالبية الركاب وأفراد الطاقم الذين خضعوا للحجر الصحي في هولندا أصبحوا الآن قادرين على العودة إلى منازلهم، بمن فيهم الأشخاص غير الهولنديين، مشيراً إلى أن الوضع الصحي بات مستقراً بعد عدم تسجيل أي إصابات جديدة أو وفيات إضافية منذ الثاني من مايو الماضي.
تفشٍ نادر أثار قلقاً عالمياً
شهدت السفينة «هونديوس» واحدة من أخطر حالات انتشار فيروس هانتا خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً للبيانات الرسمية، تم تسجيل 12 إصابة مؤكدة وحالة محتملة واحدة مرتبطة مباشرة بالسفينة، فيما توفي ثلاثة أشخاص نتيجة الإصابة بالفيروس.
وتعود بداية الرحلة إلى الأول من أبريل عندما غادرت السفينة ميناء أوشوايا في الأرجنتين، وهو أحد أقصى الموانئ الجنوبية في العالم والمخصص عادة للرحلات الاستكشافية نحو المناطق القطبية. وخلال رحلتها، توقفت السفينة في جزر معزولة بالمحيط الأطلسي الجنوبي قبل أن تتجه نحو الرأس الأخضر ثم إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، حيث تم إجلاء بقية الركاب.
وصول السفينة إلى روتردام وفرض الحجر الصحي
في الثامن عشر من مايو، وصلت السفينة التي ترفع العلم الهولندي إلى ميناء روتردام في هولندا، وهو أكبر ميناء في أوروبا. وكانت السفينة تعمل بطاقم محدود بعد أن اضطر عدد من أفرادها إلى الخضوع لفترة حجر صحي امتدت لعدة أسابيع بهدف منع انتقال العدوى إلى المجتمع.
وبعد عمليات تنظيف وتطهير شاملة استمرت أياماً عدة، حصلت السفينة في الثلاثين من مايو على تصريح لاستئناف الإبحار مجدداً، في خطوة اعتبرتها السلطات الصحية مؤشراً على السيطرة الكاملة على الحادث.
إعلان رسمي: لا خطر على السكان
السلطات في جزيرة سانت هيلينا البريطانية، التي نزل فيها عدد كبير من ركاب السفينة خلال الرحلة، أعلنت بدورها انتهاء الحادث الصحي بشكل رسمي. وتعد الجزيرة واحدة من أكثر المناطق عزلة في العالم، ويعيش فيها نحو 4,400 شخص فقط ضمن مجتمع صغير ومترابط.
وأكدت حكومة الجزيرة أن جميع الأشخاص الذين تم تحديدهم كمخالطين للمصابين أتموا بنجاح فترة العزل الإلزامي البالغة 42 يوماً، مضيفة أنه لم يعد هناك أي خطر على السكان المحليين.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا يعد من الفيروسات النادرة نسبياً على مستوى العالم، وينتقل في الأصل من القوارض إلى البشر، خاصة من خلال استنشاق جزيئات دقيقة ملوثة ببول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة. ويمكن أن يسبب المرض أعراضاً تبدأ بالحمى والصداع وآلام العضلات، لكنها قد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات تنفسية حادة أو فشلاً في وظائف أعضاء حيوية.
وتكمن خطورة الفيروس في عدم وجود لقاح معتمد أو علاج دوائي محدد للقضاء عليه، إذ تعتمد الرعاية الطبية بشكل أساسي على التدخل المبكر وتقديم العلاجات الداعمة للمريض.
سلالة أنديز.. استثناء نادر
ما جعل حادثة «هونديوس» محط اهتمام عالمي هو أن السلالة المسؤولة عن الإصابات تنتمي إلى «سلالة أنديز» من فيروس هانتا. وتعتبر هذه السلالة استثناءً فريداً بين أنواع الفيروس المختلفة، إذ إنها الوحيدة المعروفة حتى الآن بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، بينما تقتصر بقية السلالات عادة على الانتقال من القوارض إلى البشر.
وأثار هذا الأمر مخاوف كبيرة لدى السلطات الصحية الدولية، خاصة أن انتقال الفيروس بين الأشخاص قد يزيد من احتمالات تفشيه في الأماكن المغلقة أو على متن وسائل النقل والسفن، ما استدعى فرض إجراءات حجر صارمة ومتابعة صحية مكثفة لجميع المخالطين.
دروس من الأزمة الصحية
تكشف هذه الحادثة مجدداً مدى أهمية أنظمة المراقبة الصحية الدولية وسرعة تبادل المعلومات بين الدول ومنظمات الصحة العالمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأمراض نادرة وقابلة للتطور بصورة غير متوقعة.
ورغم انتهاء الحجر الصحي وإعلان استقرار الوضع، فإن حادثة سفينة «هونديوس» ستظل مثالاً على قدرة الأمراض النادرة على إثارة أزمات صحية دولية حتى في عصر التطور الطبي، كما تبرز أهمية الجاهزية الدائمة لمواجهة المخاطر الوبائية التي قد تظهر في أي مكان حول العالم.
