بلجيكا 24- حذرت جمعية أطباء الأسرة في بروكسل من وضع وصفته بـ«العبث الإداري»، قد يؤدي إلى حرمان بعض الأشخاص الأكثر هشاشة من مواصلة العلاج مع أطبائهم المعتادين لمجرد انتقالهم للسكن على بعد عدة شوارع داخل العاصمة.
وأكد اتحاد جمعيات أطباء الأسرة في بروكسل (FAMGB) أن بعض مراكز العمل الاجتماعي العام (CPAS) تعتمد قواعد إدارية تقتصر على الاعتراف بالأطباء الممارسين داخل حدود البلدية التابعة لها، ما قد يؤدي إلى انقطاع متابعة المرضى بمجرد تغيير مكان الإقامة.
تغيير العنوان قد يقطع العلاقة مع الطبيب
وبحسب الاتحاد، قد يجد المريض نفسه في وضع معقد عند الانتقال من بلدية إلى أخرى داخل بروكسل. ففي بعض الحالات، يتوقف مركز العمل الاجتماعي في البلدية الأصلية عن تغطية الرعاية الطبية، بينما يرفض المركز في البلدية الجديدة استمرار العلاقة العلاجية القائمة مع الطبيب نفسه.
ويرى الأطباء أن هذا الوضع لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل قد تكون له آثار مباشرة على صحة المرضى واستمرارية تلقيهم للرعاية الطبية.
الأكثر هشاشة هم الأكثر تضرراً
ولتسليط الضوء على هذه المشكلة، نشر الاتحاد قصة مصورة بعنوان «شارع واحد أبعد من اللازم»، تعرض حالتين فرديتين، لكنها تعكس مشكلة أوسع تمس فئات اجتماعية متعددة.
وأشار الاتحاد إلى أن المتضررين قد يشملون كبار السن، والشباب في بداية حياتهم المستقلة، والعائلات التي تنتقل بين مساكن مختلفة، والأشخاص ذوي أصول مهاجرة، إضافة إلى العمال الذين يعيشون أوضاعاً مهنية واجتماعية هشة.
مخاطر صحية حقيقية
ويحذر أطباء الأسرة في بروكسل من أن هذه الحدود الإدارية قد تتسبب في انقطاع المتابعة الطبية وفقدان علاقة الثقة التي بُنيت بين المريض وطبيبه على مدى سنوات.
كما قد يؤدي الوضع إلى ضياع معلومات طبية مهمة، وتأخير الحصول على الرعاية اللازمة، بل وحتى زيادة اللجوء إلى أقسام الطوارئ نتيجة غياب المتابعة المنتظمة.
وأكدت لجنة الصحة والهشاشة الاجتماعية التابعة للاتحاد أن الرمز البريدي لا ينبغي أن يكون سبباً في الفصل بين المريض وطبيبه، مشيرة إلى أن ما يبدو مجرد تقسيم إداري له في الواقع تداعيات إنسانية وصحية ملموسة.
دعوات لإصلاح الإجراءات
وطالب الاتحاد بضمان استمرارية الرعاية الصحية عند انتقال السكان بين بلديات بروكسل، مع احترام حق المريض في اختيار طبيبه بحرية.
كما دعا إلى إنشاء نقطة اتصال واضحة داخل كل مركز للعمل الاجتماعي العام، لتسهيل التواصل بين أطباء الأسرة والعاملين الاجتماعيين وتجنب انقطاع الخدمات الصحية عن المرضى الأكثر حاجة إليها.
