صحة

دور رعاية المسنين في بلجيكا تتأهب لموجة الحر: «جائحة كورونا علمتنا إدارة الأزمات بشكل أفضل»

بلجيكا 24- تعيش دور رعاية المسنين في بلجيكا حالة من الاستنفار مع استمرار موجة الحر التي تضرب البلاد، حيث تعد الفئات المسنة من أكثر الأشخاص عرضة للمضاعفات الصحية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة. ولهذا، وضعت المؤسسات المتخصصة سلسلة من الإجراءات الوقائية لحماية المقيمين فيها والحد من المخاطر المرتبطة بالحر الشديد.

وفي مدينة مارش-أن-فامين، تعمل الفرق الطبية وموظفو الرعاية على مدار الساعة لاتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة النزلاء، في ظل توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام المقبلة.

إجراءات استثنائية لحماية كبار السن

اعتمدت دور الرعاية مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من تأثير موجة الحر على المقيمين. وتبقى الستائر مغلقة خلال ساعات النهار لمنع تسرب الحرارة إلى داخل المباني والحفاظ على برودة الغرف والمساحات المشتركة.

كما تم تشغيل أنظمة التكييف في الأماكن المشتركة داخل المؤسسات، إضافة إلى توفير مكعبات الثلج والمشروبات الباردة للمقيمين.

ويولي طاقم الرعاية اهتماماً خاصاً لمسألة الترطيب، حيث يتم تشجيع النزلاء على شرب المياه بصورة منتظمة لتجنب حالات الجفاف أو الإغماء التي قد تنجم عن درجات الحرارة المرتفعة.

الغرف غير المكيفة تفرض مراقبة إضافية

ورغم توافر أنظمة التبريد في المساحات المشتركة، فإن العديد من غرف المقيمين لا تحتوي على أجهزة تكييف، الأمر الذي يستدعي مراقبة أكثر دقة ومتابعة مستمرة للحالة الصحية لكبار السن، خاصة خلال ساعات الذروة.

وتزداد خطورة موجات الحر بالنسبة للمسنين بسبب التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، إضافة إلى معاناة الكثير منهم من أمراض مزمنة تجعل أجسامهم أقل قدرة على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.

الحرارة تسببت في آلاف الوفيات سابقاً

وأكدت لارا كوتلار، المتحدثة باسم الوكالة الوالونية للحياة الجيدة والصحة والإعاقة (AVIQ)، أن هذه التدابير الوقائية ضرورية بالنظر إلى العواقب الخطيرة التي يمكن أن تسببها موجات الحر بالنسبة لكبار السن.

وأشارت إلى أنه خلال عام 2020 تم تسجيل أكثر من 15 ألف حالة وفاة، مع ارتفاع في عدد الوفيات تجاوز 37 في المائة، وهو ارتفاع ارتبط بدرجات الحرارة المرتفعة.

وشددت كوتلار على أن التعامل مع موجات الحر لم يعد أمراً استثنائياً بالنسبة لدور الرعاية، بل أصبح جزءاً من خطط الطوارئ المعتمدة داخل هذه المؤسسات.

جائحة كورونا ساعدت على تحسين إدارة الأزمات

وأوضحت المتحدثة باسم AVIQ أن تجربة جائحة كورونا لعبت دوراً مهماً في تطوير قدرة دور رعاية المسنين على إدارة الأزمات الصحية بشكل أكثر فعالية.

وقالت إن الفرق العاملة أصبحت أكثر خبرة وجاهزية، وإن خطط الترطيب وخطط مواجهة موجات الحر يتم تفعيلها اليوم بصورة طبيعية ومنظمة بفضل الخبرة المكتسبة خلال السنوات الماضية.

وأضافت أن المؤسسات أصبحت تمتلك بروتوكولات واضحة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، وهو ما يسمح بالاستجابة بسرعة واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الفئات الأكثر هشاشة.

الاستعدادات بدأت قبل وصول موجة الحر

ولم تنتظر الوكالة الوالونية وصول درجات الحرارة المرتفعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إذ بدأت منذ 15 مايو الماضي في رفع مستوى اليقظة وتكثيف حملات التوعية والتوصيات الموجهة إلى دور الرعاية.

وتؤكد السلطات الصحية أن هذه الاستعدادات المبكرة، إلى جانب البروتوكولات التي تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة، تساهم بشكل كبير في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر وتوفير حماية أفضل لكبار السن خلال هذه الفترة الحساسة.

وفي ظل توقعات باستمرار الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة خلال فصول الصيف المقبلة، تبدو دور رعاية المسنين في بلجيكا مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية لضمان سلامة المقيمين فيها وحمايتهم من الآثار الخطيرة للحر الشديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!