بلجيكا 24 – في ظل التحولات العميقة التي يشهدها نظام البطالة في بلجيكا، يبرز دور مراكز الرعاية الاجتماعية العامة (CPAS) كخط الدفاع الأخير أمام اتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، استضاف برنامج مارتن بوكسان على إذاعة bel RTL، جان-فرانسوا تاير، رئيس مركز وولوي-سان-لامبير للرعاية الاجتماعية العامة وعضو Les Engagés، للحديث عن استعداد المركز لمواجهة التدفق المرتقب للباحثين عن عمل بعد إصلاح قانون البطالة.
وأوضح تاير أن الإصلاح الجديد سيؤدي إلى إحالة فئات جديدة من العاطلين عن العمل نحو مراكز الرعاية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتعلق بحالات عابرة أو سهلة الإدماج، بل بأشخاص لم يعملوا لأكثر من عشرين عامًا، ما يجعلهم في وضعية ضعف شديد وعزلة اجتماعية طويلة الأمد.
ووفق تقديراته، فإن عدد المستفيدين من إعانات الاندماج الاجتماعي في مركز وولوي-سان-لامبير قد يرتفع بنسبة تقارب 50 في المائة، وهو ما يشكل ضغطًا غير مسبوق على قدرات المركز البشرية والمالية.
وأكد تاير أن مراكز الرعاية الاجتماعية العامة، بحكم خبرتها وأدوار الأخصائيين الاجتماعيين العاملين بها، تُعد الجهة الأنسب لإعادة دمج هذه الفئات في المجتمع.
غير أن هذا الدور، حسب تعبيره، لا يمكن أن يُؤدى بفعالية من دون توفير الموارد اللازمة. ورغم أن مركز وولوي-سان-لامبير يُعد من بين القلائل في بروكسل الذين تمكنوا من إقرار ميزانيتهم في وقت مبكر، فإن التحديات المطروحة تتجاوز بكثير ما هو متاح حاليًا.
وفي ما يتعلق بالتحضير العملي، أوضح تاير أن المركز شرع منذ فترة في تقديم المعلومات وتنظيم خطوات تمهيدية لاستقبال المعنيين بالإصلاح. غير أن غياب بيانات الاتصال الخاصة بالعاطلين عن العمل المحالين من المكتب الوطني للتوظيف (ONEM) شكّل عقبة حقيقية، واصفًا هذا الوضع بـ”المؤسف للغاية”.
وأمام هذا النقص، لجأ المركز إلى تنظيم اجتماعات تعريفية في أحياء مختلفة، بالتنسيق مع البلدية، لشرح الإجراءات والمسارات المتاحة، إضافة إلى تخصيص فضاء للإجابة عن الأسئلة المتكررة.
وقد حضر بعض المعنيين هذه اللقاءات، فيما طُلب منهم العودة لحضور الجلسات المفتوحة التي تُنظم في بداية كل شهر.
وعلى المستوى النفسي، أشار تاير إلى أن القلق يطغى على مشاعر العديد من هؤلاء الأشخاص، إذ يتساءل كثيرون عن سبب لجوئهم إلى الخدمات الاجتماعية بعد سنوات طويلة من الاعتماد على إعانات البطالة.
ولفت إلى أن من واجب مراكز الرعاية الاجتماعية طمأنة هؤلاء وتذكيرهم بأن هذه الخدمات وُجدت لمساعدة كل من يمر بظروف صعبة، دون وصم أو أحكام مسبقة.
في المقابل، عبّر عن مخاوفه من أن فئة أخرى، لا سيما بين من عاشوا عزلة اجتماعية طويلة، قد لا تتقدم بطلب المساعدة في الوقت المناسب، ما قد يعرضها لخطر الوقوع في الفقر المدقع مع نهاية يناير وبداية فبراير.
وفي مواجهة هذا السيناريو، أكد تاير أن المركز سيكون حاضرًا لتقديم الدعم ومنع الانزلاق نحو أوضاع أكثر حرجًا، موضحًا أن برنامجًا لتوفير فرص العمل سيُفعّل عبر قسم التوظيف، الذي سيتولى مرافقة العاطلين عن العمل في مسار إعادة الإدماج.
وأضاف أن المركز قام خلال هذا العام وحده بتوظيف نحو 16 شخصًا، من بينهم أخصائيون اجتماعيون وموظفو دعم ومساعدون إداريون، رغم ندرة هذه الكفاءات في سوق العمل.
أما على صعيد التمويل، فقد كشف تاير أن مراكز الرعاية الاجتماعية العامة وُعدت بمبلغ إجمالي قدره 26 مليون يورو على المستوى الوطني، إلا أن هذه الأموال لم تصل بعد.
وأوضح أن المركز اضطر إلى تمويل استثماراته وتجهيزاته وتوظيفاته بأمواله الخاصة، معتبرًا أن الوضع يكتسي طابعًا “عبثيًا”، خاصة في ظل إقرار التشريع في البرلمان قبل أيام قليلة من عطلة نهاية السنة، ثم إغلاق الإدارة الفيدرالية المعنية بتوزيع الأموال لمدة أسبوعين.

