تحالف أوروبي سري لمواجهة هجمات الدرون فوق أجواء بلجيكا!
بلجيكا 24- في ظل تصاعد حوادث اختراق الطائرات المسيّرة للأجواء البلجيكية خلال الأسابيع الأخيرة، سارعت كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة إلى تقديم دعم عاجل لبلجيكا، عبر تزويدها بالمعدات والكوادر العسكرية المتخصصة في التصدي للطائرات بدون طيار. وقد تم تنفيذ هذه العمليات في أقصى درجات السرية لحماية المواقع الحساسة في البلاد.
حوادث التحليق غير المصرح به تم رصدها فوق مطار بروكسل ومطار لييج، بالإضافة إلى قواعد عسكرية مثل Elsenborn-Butgenbach وKleine-Brogel، بل وحتى فوق محطة دويل للطاقة النووية. وتحدث هذه الخروقات بشكل شبه يومي، ما أثار مخاوف أمنية واسعة.
وزير الدفاع البلجيكي “تيو فرانكن” تجنب اتهام روسيا مباشرة، لكنه لمّح إلى “عمليات تهدف إلى إثارة الذعر وزعزعة الاستقرار في بلجيكا”، مشيرًا إلى أن ما يجري “يبدو كعملية تجسس منظمة”.
بلجيكا تطلب المساعدة… وأوروبا تستجيب بسرعة
بعد تزايد التهديدات، تقدّم “تيو فرانكن” بطلب رسمي للمساعدة من دول الجوار. وقد كانت ألمانيا أول من استجاب في السادس من نوفمبر، حيث أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن وحدات من Luftwaffe وصلت إلى بلجيكا لتقييم الوضع وتنسيق نشر أنظمة الكشف ومكافحة الدرون بشكل مؤقت.
في اليوم التالي، أعلنت فرنسا إرسال وحدة متخصصة بمكافحة الدرون إلى الأراضي البلجيكية، في حين أكد وزير الدفاع البريطاني Richard Knighton أن بلاده ستشارك بخبراتها ومعداتها المتطورة “لمساعدة بلجيكا وحماية سماء الحلف الأطلسي”. وأضاف أن “جميع حلفاء الناتو البالغ عددهم 32 سيواصلون دعم بعضهم البعض”.
أنظمة متطورة لدى الجيران
تتميز فرنسا بامتلاكها نظام PARADE المتطور من شركة Thalès، القادر على رصد وتصنيف وتحييد الطائرات المسيّرة المجهولة. يتكون هذا النظام من رادار دقيق وكاميرا تعمل ليلًا ونهارًا، إضافة إلى جهاز تشويش إلكتروني يعطل الاتصال بين الدرون ومشغله.
كما يمكن لـPARADE دمج نظام هجومي يُعرف بـE-TRAP، وهو سلاح إلكتروني يستخدم موجات ميكروية عالية الطاقة لتعطيل مكونات الدرون بالكامل. وفي حالات أخرى، يتم استخدام طائرات اعتراضية مثل Rapid Eagle التي تلاحق الدرون المشتبه به وتحتجزه بشبكة خاصة لإسقاطه في منطقة آمنة.
أما الجيش الألماني Bundeswehr فيعتمد على نظام ASUL، الذي طورته شركة Hensoldt، والمتخصص في الدفاع الإلكتروني والرصد السريع.
بلجيكا أمام تحدٍ استراتيجي خطير
حالياً تعتمد بلجيكا على دعم حلفائها الأوروبيين، لكنها مضطرة لتطوير نظامها الوطني المضاد للدرون في أقرب وقت. الصحفي العسكري Gaëtan Powis حذر من خطورة الثغرات الدفاعية، خصوصاً حول قاعدة Kleine-Brogel التي تخزن قنابل نووية أمريكية من طراز B61.
وقال Powis: “في حال اختراق طائرة درون لمنطقة تحتوي على أسلحة نووية أو خلال إقلاع طائرة مقاتلة، ستكون العواقب كارثية، ليس فقط على بلجيكا، بل على أمن أوروبا بأكملها”.
خطة طارئة وتمويل أوروبي
استجابة لذلك، أعلن الحكومة الفدرالية البلجيكية عن خطة طارئة بقيمة 50 مليون يورو لتحديث أنظمة الكشف والتشويش والتحييد. كما أعرب Andrius Kubulius، المفوض الأوروبي للدفاع، عن “تضامنه الكامل” مع بلجيكا، معلنًا عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم قرض دفاعي بقيمة 8,34 مليار يورو ضمن برنامج SAFE لتقوية القدرات الدفاعية للدول الأعضاء.
وبذلك تدخل بلجيكا مرحلة جديدة من حربها ضد التهديدات الجوية غير المرئية، مستعينة بخبرات أوروبية متقدمة لتأمين أجوائها ومرافقها الحساسة.
