بلجيكا توسّع تعاونها العسكري داخل الناتو بخطوات جديدة
بلجيكا 24- أعلنت بلجيكا مشاركتها في مجموعة جديدة من البرامج الدفاعية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك خلال المنتدى الصناعي الدفاعي الذي عُقد على هامش القمة السنوية للحلف في العاصمة التركية أنقرة.
وأكد وزير الدفاع البلجيكي، تيو فرانكن، أن بلاده ستوقع نحو عشرة اتفاقيات مع شركاء صناعيين أوروبيين، في إطار مشاريع تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية المشتركة للحلف وتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية.
بلجيكا ضمن مشاريع دفاعية جديدة للناتو
شهد المنتدى إعلان الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عن سلسلة من العقود الدفاعية الجديدة بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن شركات الصناعات العسكرية.
وخلال الحدث، شارك وزير الدفاع البلجيكي في عدة جلسات رسمية، في إشارة إلى الدور المتزايد الذي تسعى بلجيكا إلى لعبه داخل مشاريع الحلف المستقبلية.
وقال فرانكن إن الناتو أصبح أكثر نشاطاً في تنفيذ المشاريع المشتركة، معتبراً أن التعاون بين الدول الأعضاء والصناعات الدفاعية الأوروبية دخل مرحلة جديدة تتسم بسرعة أكبر في اتخاذ القرارات وتنفيذ البرامج.
استثمار يتجاوز 50 مليار دولار
يأتي إطلاق هذه البرامج بعد الاتفاق الذي توصلت إليه دول الحلف العام الماضي، والقاضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وبحسب مصادر دبلوماسية داخل الناتو، فإن القيمة الإجمالية للعقود التي أُعلن عنها خلال المنتدى تتجاوز 50 مليار دولار، في واحدة من أكبر حزم الاستثمارات الدفاعية التي يشهدها الحلف خلال السنوات الأخيرة.
بلجيكا تشارك في برنامج طائرات GlobalEye
من بين أبرز المشاريع الجديدة، أعلنت بلجيكا مساهمتها في برنامج شراء عشر طائرات استطلاع من طراز GlobalEye التي تنتجها الشركة السويدية Saab.
وستُستخدم هذه الطائرات مستقبلاً لاستبدال أسطول طائرات الإنذار المبكر AWACS الحالي، الذي دخل الخدمة منذ سنوات طويلة، على أن يبدأ تشغيل الأسطول الجديد قبل عام 2030.
وأوضحت شركة Saab أن المفاوضات النهائية بشأن العقد لا تزال مستمرة، لكنها أعربت عن ثقتها بأن طائرة GlobalEye تمثل الخيار الأنسب لتلبية احتياجات الحلف.
تعزيز أسطول النقل والتزود بالوقود جواً
كما أعلنت وحدة النقل والتزود بالوقود متعددة الجنسيات (MMU)، التي تعد بلجيكا أحد أعضائها، شراء طائرة عاشرة من طراز Airbus A330 MRTT.
ويهدف المشروع إلى تعزيز أسطول الطائرات المشتركة المخصصة للتزود بالوقود جواً ونقل القوات والمعدات، مع خطة لرفع عدد الطائرات إلى 12 مستقبلاً.
ويعتمد هذا البرنامج على مبدأ تقاسم الطائرات والتكاليف بين الدول المشاركة، بما يسمح بتخفيض النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية، فيما أُعلن أيضاً عن انضمام فنلندا إلى هذه المبادرة.
مشروع جديد لطائرات Airbus A400M
وقعت سبع دول أعضاء في الناتو، من بينها بلجيكا، إلى جانب فرنسا وإسبانيا وبولندا وكرواتيا وتركيا والمملكة المتحدة، خطاب نوايا لإنشاء أسطول مشترك من طائرات النقل العسكري Airbus A400M.
وسيُستخدم هذا الأسطول لنقل المعدات والقوات العسكرية داخل أراضي الحلف في أوقات السلم والأزمات.
وأشار وزير الدفاع إلى أن بلجيكا ستسهم بخبرتها التشغيلية في هذا المشروع، مستفيدة من تجربتها الحالية في تشغيل أسطول مشترك من هذا الطراز مع لوكسمبورغ.
صفقة دفاع جوي بقيمة 3.1 مليار يورو
أكد تيو فرانكن أيضاً توقيع عقد لشراء عشرة أنظمة دفاع جوي من طراز NASAMS بالتعاون مع هولندا، بعد موافقة الحكومة البلجيكية على الصفقة.
وتبلغ قيمة المشروع نحو 3.1 مليار يورو، ويشمل الأنظمة الدفاعية وصواريخ AMRAAM المستخدمة فيها.
ووصف الوزير الصفقة بأنها أكبر عملية شراء عسكرية ستنفذها بلجيكا خلال الولاية الحكومية الحالية.
ومن المتوقع أن يدخل أول نظام الخدمة العام المقبل، بينما سيكتمل تسليم بقية الأنظمة تدريجياً حتى عام 2032.
تعزيز قدرات الجيش البلجيكي
أوضحت وزارة الدفاع أن تشغيل بطاريات الدفاع الجوي الجديدة سيتطلب بين ألف و1500 عسكري، كما سيساهم في إعادة تفعيل الجناح التاسع للقوات الجوية البلجيكية.
وأكد المسؤولون أن المشروع لا يرتبط بالحديث عن تقليص الدور الأمريكي داخل أوروبا، بل يأتي استجابة للتحديات الأمنية الجديدة، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا، وتطور الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية، إضافة إلى الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة.
برامج إضافية للمواد الخام وسفن إزالة الألغام
إلى جانب المشاريع الجوية، ستشارك بلجيكا في برنامج جديد داخل الناتو يركز على تأمين المواد الخام الأساسية المستخدمة في الصناعات الدفاعية، بهدف تعزيز سلاسل التوريد والإنتاج داخل دول الحلف.
كما ستسلم بلجيكا الأربعاء إحدى سفن إزالة الألغام إلى بلغاريا، ضمن اتفاق سابق يشمل تحديث ثلاث سفن بلجيكية قديمة عبر شركات متخصصة داخل بلجيكا.
وتعكس هذه المشاريع توجه بروكسل نحو توسيع مساهمتها في برامج الدفاع المشتركة، في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بتعزيز القدرات العسكرية الجماعية خلال السنوات المقبلة.
المصدر: Belga
