إقتصاد

بلجيكا أمام معادلة صعبة لتوفير 10 مليارات يورو.. هل توجد حلول أقل كلفة على المواطنين؟

بلجيكا 24- تواجه الحكومة الفيدرالية البلجيكية مهمة صعبة تتمثل في توفير 10 مليارات يورو إضافية بحلول عام 2029، في وقت تبدو فيه الخيارات التقليدية، مثل رفع الضرائب أو خفض الإنفاق العام، مرتبطة بتداعيات مباشرة على القدرة الشرائية للأسر.

ومع استمرار النقاشات داخل الحكومة بشأن الموازنة، حذر مفوض لدى مكتب التخطيط من أن الإجراءات المطروحة حاليًا ستفرض ثمنًا على المواطنين، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مسارين آخرين يمكن أن يخففا من حجم هذا العبء.

خلافات داخل الحكومة بشأن خطة الموازنة

وأبدى حزبا الحركة الإصلاحية و«الملتزمون» انتقادات حادة، الاثنين، عقب اجتماع اللجنة الوزارية المصغرة، بشأن المذكرة الأولية التي قدمها رئيس الوزراء بارت دي ويفر لبدء المفاوضات حول الموازنة.

ووصف نائب رئيس الوزراء دافيد كلارينفال المذكرة بأنها غير متوازنة، بينما اعتبرها نائب رئيس الوزراء ماكسيم بريفو صعبة الهضم، في إشارة إلى حجم الإجراءات المالية المنتظرة.

وكان رئيس الوزراء قد أكد أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي أن الوضع المالي للبلاد لا يترك للحكومة هامشًا كبيرًا لتمويل إجراءات جديدة تهدف إلى تنشيط النمو الاقتصادي.

وقال دي ويفر إن الحكومة ستحاول، في المقابل، تجنب اتخاذ إجراءات من شأنها إضعاف النمو الاقتصادي أكثر.

10 مليارات يورو.. إجراءات جديدة قد تمس رواتب البلجيكيين وضرائبهم

10 مليارات يورو يجب توفيرها قبل 2029

وكانت الحكومة الفيدرالية قد اتفقت قبل العطلة الصيفية على البحث عن 10 مليارات يورو إضافية بحلول عام 2029، بهدف منع تدهور أكبر في وضع المالية العامة.

وتأتي هذه المهمة في وقت تبحث فيه الحكومة عن مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تحقق وفورات أو إيرادات إضافية دون زيادة الضغوط على الاقتصاد.

رفع الضرائب أم خفض الإنفاق؟

وخلال مقابلة مع إذاعة Bel RTL، أوضح بودوان ريغو، المفوض لدى مكتب التخطيط، أن الحكومة تملك خيارين رئيسيين في الوقت الحالي: تقليص الإنفاق العام أو زيادة الضرائب.

وحذر ريغو من أن كلا الخيارين ستكون له انعكاسات على القدرة الشرائية للمواطنين، موضحًا أن توفير الأموال المطلوبة يعني في النهاية الحصول عليها من مصدر ما.

وقد يأتي ذلك من خلال ضرائب إضافية، أو تقليص بعض المساعدات الاجتماعية، أو إجراءات مرتبطة بآلية فهرسة الأجور والمداخيل، وهي إجراءات يمكن أن تؤثر بدورها على شرائح واسعة من السكان.

النمو الاقتصادي قد يكون أحد المخارج

لكن مفوض مكتب التخطيط يرى أن الحكومة لا تقتصر خياراتها على زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، بل يمكنها الاعتماد على عاملين آخرين لتخفيف حجم الجهد المالي المطلوب.

ويأتي النمو الاقتصادي في مقدمة هذه الخيارات. فكلما نما الاقتصاد، ارتفعت الإيرادات العامة بشكل طبيعي، ما يمكن أن يساعد الدولة على تحسين وضع ماليتها دون الاعتماد بالكامل على إجراءات تقشفية أو زيادات ضريبية.

غير أن هذا الخيار يحمل مشكلة أساسية، بحسب ريغو، وهي أن نتائج إجراءات دعم النمو الاقتصادي لا تظهر بالضرورة بسرعة، وقد تحتاج إلى وقت قبل أن تتحول إلى موارد مالية إضافية للخزينة.

التحرك المبكر يمكن أن يقلل الكلفة

أما العامل الثاني الذي أشار إليه ريغو فهو الوقت. فكلما بدأت الحكومة في تطبيق بعض الإجراءات في وقت مبكر، زادت الفترة التي يمكن خلالها تحقيق نتائج مالية منها.

ويرى مفوض مكتب التخطيط أن البدء المبكر في تنفيذ القرارات يمكن أن يجعلها أكثر فعالية، وأن يمنح الخزينة وقتًا أطول للاستفادة من آثارها بدل الانتظار حتى تصبح الحاجة إلى توفير الأموال أكثر إلحاحًا.

وبذلك، لا يتعلق التحدي أمام الحكومة البلجيكية فقط بحجم المبلغ المطلوب توفيره، بل أيضًا بسرعة اتخاذ القرارات واختيار الإجراءات التي يمكن أن تحقق النتائج المطلوبة مع الحد من تأثيرها على القدرة الشرائية والنشاط الاقتصادي.

وتشير الرسالة التي يوجهها مكتب التخطيط إلى أن تأجيل القرارات قد يقلل من فعاليتها، بينما يمكن للتحرك المبكر، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي، أن يخفف جزءًا من الضغوط المرتبطة بخطة توفير 10 مليارات يورو حتى عام 2029.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!