إقتصاد

زيادة ضريبة القيمة المضافة في بلجيكا تثير القلق.. كم ستكلف الأسرة سنويًا؟

بلجيكا 24- تبحث الحكومة الفيدرالية البلجيكية عن طرق لتوفير 10 مليارات يورو إضافية بحلول عام 2029، ومن بين الخيارات المطروحة رفع ضريبة القيمة المضافة الأساسية من 21% إلى 22%.

ويعني هذا المقترح زيادة الضريبة المفروضة على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من المشتريات اليومية للأسر.

بلجيكا أمام معادلة صعبة لتوفير 10 مليارات يورو.. هل توجد حلول أقل كلفة على المواطنين؟

ثلاثة معدلات لضريبة القيمة المضافة في بلجيكا

تطبق بلجيكا حاليًا ثلاثة معدلات رئيسية لضريبة القيمة المضافة، وهي 6% و12% و21%. ويُعرف معدل 21% بالمعدل القياسي، ويُطبق على معظم السلع والخدمات باستثناء عدد من المنتجات والخدمات الأساسية التي تستفيد من معدلات أقل، مثل بعض المواد الغذائية والخدمات المرتبطة بالصحة.

وبالتالي، فإن الزيادة المقترحة من 21% إلى 22% ستطال بشكل أساسي المنتجات والخدمات الخاضعة حاليًا للمعدل القياسي.

مخاوف من تأثير الزيادة على الأسر

وأثارت الفكرة ردود فعل قوية بين بعض المستهلكين الذين تحدث إليهم الصحفي لوران إسنولت، حيث يرى عدد منهم أن الأسر تواجه أصلًا ضغوطًا متزايدة على ميزانياتها.

وقالت إحدى المستهلكات إن الضرائب تتزايد من أكثر من جهة، بينما تتراجع القدرة الشرائية تدريجيًا، مشيرة إلى أن الزيادات الصغيرة المتكررة يمكن أن تتحول في النهاية إلى عبء مالي واضح على الأسر.

ورأت مستهلكة أخرى أن زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة ستكون، من وجهة نظرها، أكثر ملاءمة من فرض زيادة تطال الجميع، خصوصًا في ظل الضغوط المرتبطة بالمعاشات وآليات فهرسة المداخيل.

ووصف أحد الأشخاص المقترح بأنه إجراء يصعب تقبله، في حين اعتبره مستهلك آخر إجراءً غير عادل اجتماعيًا، لأن ضريبة القيمة المضافة تُفرض على الجميع بغض النظر عن مستوى الدخل.

وبحسب هذا الرأي، فإن الشخص الذي يمتلك موارد مالية محدودة سيدفع الضريبة نفسها على المنتج الذي يشتريه مقارنة بشخص يتمتع بدخل أعلى.

10 مليارات يورو.. إجراءات جديدة قد تمس رواتب البلجيكيين وضرائبهم

277 يورو إضافية سنويًا لكل أسرة

ولتقدير التأثير المحتمل للزيادة المقترحة، قدمت شارلوت دو مونبلييه، الخبيرة الاقتصادية لدى بنك ING، تقديرًا لحجم التكلفة الإضافية التي يمكن أن تتحملها الأسر.

وبحسب تقديرها، فإن رفع ضريبة القيمة المضافة بمقدار نقطة مئوية واحدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الإنفاق تبلغ نحو 23 يورو شهريًا للأسرة البلجيكية المتوسطة.

ويعادل ذلك حوالي 277 يورو إضافية سنويًا لكل أسرة في المتوسط، وفق التقديرات التي قدمتها الخبيرة الاقتصادية.

التضخم قد يغير حجم التأثير الفعلي

لكن تأثير الزيادة لا يتوقف فقط عند ارتفاع أسعار السلع والخدمات. فرفع ضريبة القيمة المضافة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأسعار، وبالتالي ارتفاع معدل التضخم.

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن التضخم يرتبط في بلجيكا بآليات فهرسة الأجور والمداخيل، ما يعني أن بعض الأسر قد تشهد ارتفاعًا في دخلها نتيجة زيادة تكاليف المعيشة.

وبالنسبة للأسر التي تخضع مداخيلها للفهرسة، فإن جزءًا من تأثير زيادة ضريبة القيمة المضافة يمكن أن يتم تعويضه من خلال تعديل الدخل المرتبط بالتضخم.

ومع ذلك، فإن مبلغ 23 يورو إضافيًا شهريًا لا يزال يمثل عبئًا ملموسًا على ميزانية الأسرة، حتى لو كان تأثيره النهائي على القدرة الشرائية محدودًا لدى الأسر التي تستفيد من الفهرسة.

لماذا تدرس الحكومة رفع ضريبة القيمة المضافة؟

تأتي هذه الفكرة في إطار البحث عن موارد إضافية لمساعدة الدولة على تحسين وضع المالية العامة وتوفير المبلغ الذي تحتاج إليه الحكومة بحلول عام 2029.

وترى شارلوت دو مونبلييه أن الحكومة تواجه وضعًا ماليًا صعبًا يتطلب إصلاحات لضمان استدامة الميزانية على المدى الطويل.

ومن بين الأدوات الضريبية المتاحة، تتميز ضريبة القيمة المضافة بقاعدة واسعة، لأنها تطبق على عدد كبير جدًا من عمليات الشراء والسلع والخدمات.

وهذا يعني أن زيادة محدودة في معدل الضريبة يمكن أن توفر إيرادات إضافية بسرعة نسبيًا، بدل انتظار فترة طويلة حتى تظهر نتائج إجراءات مالية أخرى.

مليارات إضافية من نقطة مئوية واحدة

وبحسب الخبيرة الاقتصادية، يمكن أن تؤدي زيادة ضريبة القيمة المضافة بمقدار نقطة مئوية واحدة إلى توفير إيرادات ضريبية تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات يورو.

ويفسر ذلك سبب وجود هذا الخيار ضمن الإجراءات التي تدرسها الحكومة في إطار خطتها لتوفير 10 مليارات يورو حتى عام 2029، رغم الجدل الذي يمكن أن تثيره الزيادة بسبب تأثيرها المباشر على أسعار المشتريات.

وبذلك، تواجه الحكومة معادلة صعبة بين الحاجة إلى زيادة الإيرادات العامة وبين تجنب تحميل الأسر أعباء إضافية، خصوصًا في ظل استمرار النقاش حول القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة في بلجيكا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!