بلجيكا تحت الضغط: الزراعة الأوروبية بين التحول البيئي والتحديات الاقتصادية الكبرى
بلجيكا 24- في ظل التحولات البيئية السريعة والمطالب المتزايدة من الاتحاد الأوروبي لتخفيض استخدام المبيدات والأسمدة، يجد المزارع Benoit Cassart نفسه في مواجهة تحديات كبيرة، داعيًا إلى التوازن بين البيئة واحتياجات الزراعة العملية.
في حديثه الأخير، أكد Cassart ، الذي أصبح عضوًا في البرلمان الأوروبي بعد الانتخابات الأخيرة، على ضرورة إيجاد حلول مستدامة تحقق التوازن بين المتطلبات البيئية ومتطلبات القطاع الزراعي.
قوافل الجرارات تتجه نحو بروكسل و إغلاق عدة أنفاق ومحاور
“إذا تحركنا بسرعة كبيرة، فإننا سندين زراعتنا!”، كان هذا تحذيرًا واضحًا من Cassart الذي أكد أن هناك فجوة كبيرة بين السياسات البيئية المقررة على مستوى البرلمان الأوروبي وواقع الحياة الزراعية على الأرض. وقال إن الزراعة الأوروبية بحاجة إلى تجديد شامل، حيث إن “متوسط أعمار المزارعين في أوروبا يتجاوز 55 عامًا، و6% فقط من المزارعين تقل أعمارهم عن 35 عامًا”. ودعا إلى تقديم حلول منطقية بعيدة المدى لتمكين الأجيال الشابة من العودة إلى الزراعة.
وبخصوص السياسات الزراعية الأوروبية، انتقد Cassart الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ميركوسور في ديسمبر الماضي، مشيرًا إلى أنه ليس مناسبًا لا من الناحية البيئية ولا الاقتصادية. وأضاف أن هذا الاتفاق يهدد الاستقلال الغذائي الأوروبي ويعرض صحة المواطنين للخطر، خاصةً مع القضايا الصحية المتعلقة بمعدلات تحمل المبيدات في بعض البلدان الموقعة عليه.
إحتجاج مئات الجرارات في أنتويرب: صرخة المزارعين ضد سياسة الحكومة الفلمنكية بشأن النيتروجين
كما تحدث Cassart عن التحديات التي تواجه الزراعة الأوروبية في ظل تغير المناخ، مثل الفيضانات والجفاف والأمراض. وأكد أن الزراعة هي في المقام الأول ضحية لهذه التغيرات، لكنها أيضًا جزء من الحل. وتابع قائلاً: “إن مروجنا بمثابة مستودعات للكربون، ويجب أن نعيد الزراعة إلى مركز اللعبة”.
فيما يخص استراتيجية “من المزرعة إلى المائدة” التي أطلقها البرلمان الأوروبي بهدف تقليص استخدام المبيدات بنسبة 50% والأسمدة بنسبة 20% بحلول عام 2030، حذر Cassart من التسرع في تنفيذ هذه الاستراتيجية. وقال إن “التسرع في تنفيذ هذه الإجراءات قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج ويعرض الزراعة الأوروبية للخطر، مما قد يؤدي إلى استبدال الغذاء المنتج محليًا بمنتجات مستوردة لا تتوافق مع معاييرنا”.
المزارعون يغلقون الطرق في بلجيكا: المناطق المتضررة من الحواجز
وأوضح Cassart أن تكلفة الغذاء الجيد قد ترتفع بسبب المتطلبات البيئية الجديدة، مما سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين. ورغم ذلك، أكد على أهمية السياسة الزراعية المشتركة في أوروبا، التي نشأت منذ الخمسينات لضمان توفير الغذاء الجيد بأسعار تنافسية، داعيًا إلى استمرار دعم هذه السياسة ماليًا.
وفيما يتعلق بالزراعة العضوية، أشار Cassart إلى ضرورة أن يكون هناك توازن في تبنيها، محذرًا من الفائض في الإنتاج العضوي الذي يؤدي إلى انهيار الأسعار. وأكد على أن الزراعة المستدامة يجب أن تستند إلى ثلاثة ركائز أساسية: البيئة، الاقتصاد، والمجتمع، دون التركيز على أحد هذه الأعمدة على حساب الآخر.
المزارعون يغلقون الحدود اعتبارًا من الأربعاء: مناطق يجب تجنبها
