الصحف البلجيكية: جدل قرار الفيفا في مباراة بلجيكا وأمريكا وأزمة الميزانية الفيدرالية تتصدر العناوين
بلجيكا 24- سيطر ملفان رئيسيان على افتتاحيات الصحف البلجيكية صباح اليوم. الأول يتعلق بالجدل الذي أثاره قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) برفع إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون قبل مواجهة بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، وهو قرار أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل بلجيكا وخارجها. أما الملف الثاني، فيتعلق بالأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفيدرالية، والتي تحتاج إلى توفير مليارات اليوروهات خلال السنوات المقبلة للحفاظ على العجز المالي ضمن الحدود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.
انتقادات واسعة لقرار الفيفا بشأن فولارين بالوغون
رغم أن المنتخب البلجيكي حسم مواجهته أمام الولايات المتحدة بنتيجة 4-1، فإن قرار الفيفا بإلغاء إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون ظل محوراً رئيسياً في الصحف البلجيكية.
صحيفة Het Laatste Nieuws وصفت القرار بأنه يتجاوز حدود الجدل الرياضي، معتبرة أن ما حدث يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم. وأشارت الصحيفة إلى أن بلجيكا اعتادت على المواقف غير التقليدية، لكنها تساءلت هذه المرة: كيف يمكن لمثل هذا القرار أن يصدر في بطولة بحجم كأس العالم؟
وأضافت الصحيفة أن القضية لم تعد مجرد نقاش رياضي، بل تحولت إلى أزمة دبلوماسية بعدما دخل وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو وعدد من المسؤولين الأوروبيين على خط النقاش، في ظل تقارير تحدثت عن تدخل سياسي أمريكي في القضية.
الصحف ترى فجوة متزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة
ترى بعض الصحف الفلمنكية أن هذه الأزمة تعكس اختلافاً متزايداً في طريقة تعامل أوروبا والولايات المتحدة مع القوانين والمؤسسات الدولية. فبينما تتمسك الدول الأوروبية بضرورة احترام اللوائح، يرى المنتقدون أن واشنطن تمارس نفوذها السياسي بصورة أكبر داخل المؤسسات العالمية.
وفي المقابل، أشادت الصحف بتصريحات قائد المنتخب البلجيكي تيبو كورتوا، الذي أكد أن نتائج المباريات تُحسم داخل أرضية الملعب وليس عبر الضغوط السياسية، وهو ما اعتبرته الصحف رسالة قوية بعد فوز “الشياطين الحمر” برباعية.
الصحافة الفرنسية تهاجم الفيفا
ولم يقتصر الجدل على وسائل الإعلام البلجيكية، إذ تناولت الصحافة الفرنسية القضية أيضاً بانتقادات حادة.
ففي افتتاحية نشرتها صحيفة “ليبراسيون”، اعتبر الكاتب توماس لوغراند أن الفيفا أصبح “خارج اللعبة”، منتقداً ما وصفه بخضوع الاتحاد الدولي لضغوط سياسية. كما وجه انتقادات مباشرة لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو، معتبراً أن المؤسسة الرياضية أضرت بصورة كرة القدم وبالقيم التي يفترض أن تمثلها المنافسات الدولية.
ورأت الصحيفة أن الحفاظ على نزاهة القوانين الرياضية يجب أن يبقى أولوية، لأن كرة القدم تمثل أحد أهم الجسور التي تجمع الشعوب، وأي تدخل سياسي قد يضعف ثقة الجماهير في العدالة الرياضية.
الميزانية الفيدرالية تعود إلى واجهة النقاش
بعيداً عن كرة القدم، خصصت الصحف البلجيكية مساحة واسعة للأوضاع المالية للحكومة الفيدرالية.
وتشير التقديرات الجديدة إلى أن حكومة رئيس الوزراء بارت دي ويفر مطالبة بإيجاد نحو 7.7 مليارات يورو بحلول عام 2029 من أجل إبقاء العجز المالي تحت السيطرة والالتزام بالقواعد الأوروبية، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى حاجة تبلغ نحو خمسة مليارات يورو فقط.
صحيفة “ليكو”: الوقت وحده لا يكفي
صحيفة “ليكو” الاقتصادية رأت أن الحكومة لن تتمكن من اعتماد الميزانية قبل العيد الوطني في 21 يوليو كما كان مخططاً، مرجحة تأجيل الاتفاق إلى شهر أكتوبر.
وأوضحت أن منح الأحزاب السياسية وقتاً إضافياً لن يحل المشكلة إذا استغلته الأطراف لتشديد مواقفها بدلاً من البحث عن حلول مشتركة.
كما أشارت إلى استمرار الخلاف بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، حيث يرفض حزب الحركة الإصلاحية فرض ضرائب جديدة، بينما يدعو حزب “الملتزمون” إلى فرض ضريبة على الثروات المالية الكبرى.
دعوات لاتخاذ قرارات صعبة
وترى الصحف الاقتصادية أن معالجة الأزمة تتطلب قرارات سياسية جريئة، تقوم على إعادة النظر في كل من الإيرادات والنفقات العامة، بدلاً من الاكتفاء برفض الضرائب الجديدة أو الدفاع عن جميع بنود الإنفاق الحالية.
وأكدت أن حجم العجز المالي يجعل من الصعب تجنب إصلاحات مؤلمة إذا أرادت الحكومة الحفاظ على استقرار المالية العامة خلال السنوات المقبلة.
صحيفة “دي ستاندارد”: اختبار حقيقي لحكومة دي ويفر
أما صحيفة “دي ستاندارد” فاعتبرت أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لحكومة بارت دي ويفر، التي وصلت إلى السلطة على وعد بإعادة الانضباط إلى المالية العامة.
وترى الصحيفة أن أي اتفاق جديد يجب أن يحظى بدعم جميع أحزاب الأغلبية، وهو ما سيجبر رئيس الوزراء على اعتماد سياسة تقوم على التوازن والتوافق.
وحذرت من أن أي أزمة حكومية جديدة قد تمنح الأحزاب المتطرفة فرصة لتعزيز حضورها السياسي، بينما ستبقى مشكلة العجز المالي قائمة دون حلول فعلية.
خلاصة
تعكس افتتاحيات الصحف البلجيكية اليوم انقسام الاهتمام بين الرياضة والسياسة. ففي الوقت الذي يواصل فيه قرار الفيفا إثارة الجدل حول استقلالية المؤسسات الرياضية، تواجه الحكومة الفيدرالية تحدياً أكثر تعقيداً يتمثل في سد فجوة مالية بمليارات اليوروهات. وبين هذين الملفين، تؤكد الصحف أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة سواء على الساحة الرياضية أو السياسية في بلجيكا.
