بلجيكا 24 – في خضم الجدل الأوروبي المتصاعد حول مصير الأصول الروسية المجمدة، يجد الرأي العام البلجيكي نفسه في موقع حاسم، رافضًا بأغلبية واضحة أي خطوة قد تُفضي إلى الإفراج عن هذه الأموال لتمويل دعم أوكرانيا.
هذا الموقف، الذي أظهره استطلاع رأي أجرته مؤسسة RTL info بالتعاون مع IPSOS وLe Soir Grand Barometer، لا يعكس فقط توجّهًا شعبيًا عامًا، بل يمنح أيضًا غطاءً سياسيًا قويًا لموقف رئيس الوزراء بارت دي ويفر، الذي يعارض هذه الفكرة منذ أسابيع.
أغلبية واضحة ترفض الإفراج عن الأصول
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن 67% من البلجيكيين يعتقدون أن الحكومة لا ينبغي أن توافق على استخدام الأصول الروسية المجمدة، المقدّرة بنحو 183 مليار يورو والمودعة لدى يوروكلير في بلجيكا، لتمويل الدعم الموجه إلى أوكرانيا.
في المقابل، لا يؤيد هذا التوجه سوى 22% من المستجوبين، بينما عبّر 11% عن عدم اهتمامهم بالموضوع.
هذه الأرقام تكشف عن رفض شعبي واسع يتجاوز مجرد التحفّظ السياسي، ليصل إلى قلق حقيقي من التداعيات المحتملة على بلجيكا نفسها.
مخاوف من “خطر نظامي” على بلجيكا
لا ينطلق هذا الرفض من موقف عدائي تجاه أوكرانيا، بل من مخاوف عميقة تتعلق بالاستقرار المالي والقانوني، إذ يخشى عدد كبير من البلجيكيين من أن يشكّل الإفراج عن هذه الأصول سابقة خطيرة قد تضر بسمعة بلجيكا كمركز مالي دولي، وتعرّضها لمخاطر قانونية أو مالية طويلة الأمد.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها قد تفتح الباب أمام نزاعات قضائية معقّدة، أو تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين في النظام المالي البلجيكي.
تقارب نادر بين الأقاليم الثلاثة
اللافت في هذا الاستطلاع هو التقارب النسبي في المواقف بين سكان الأقاليم الثلاثة، في سابقة نادرة، فقد عبّر 62% من سكان والونيا، و71% من سكان فلاندرز، و56% من سكان بروكسل عن دعمهم للموقف الذي يدافع عنه بارت دي ويفر.
ورغم هذا التقارب، يبقى الفلمنكيون الأكثر معارضة للإفراج عن الأصول الروسية، ما يعكس حساسية خاصة تجاه القضايا المالية والسيادية في هذا الإقليم.
انقسام سياسي واضح
على المستوى الحزبي، يكشف الاستطلاع عن تباينات حادة. فحزب الخضر يُعدّ الأكثر تأييدًا لاستخدام الأصول الروسية لتمويل الدفاع عن أوكرانيا، بنسبة بلغت 43% من أنصاره، في انسجام مع خطابه الداعم بقوة لأوكرانيا.
في المقابل، يُعتبر حزب “الملتزمون” الأكثر عداءً لهذه الفكرة، رافضًا أي توظيف للأصول الروسية المجمدة، وهو موقف يلتقي مع مخاوف شريحة واسعة من الرأي العام.
ضغط أوروبي وموقف بلجيكي حذر
يأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه أوروبا لعقد قمة حاسمة الأسبوع المقبل، حيث ستُطرح مسألة الإفراج عن الأصول الروسية على طاولة النقاش.
وتواجه بلجيكا ضغوطًا قوية من المفوضية الأوروبية وعدد من الدول الأعضاء للمضي قدمًا في هذا الاتجاه، بالنظر إلى الدور المركزي الذي تلعبه يوروكلير في إدارة هذه الأصول.
غير أن نتائج الاستطلاع تمنح الحكومة البلجيكية هامش مناورة سياسيًا، وتبرر تمسّكها بموقف حذر يتماشى مع إرادة غالبية المواطنين.

