بعد أزمة الهجرة عبر المغرب.. هل يمكن أن تخسر إسبانيا عضويتها في شنغن؟
بلجيكا 24- أعادت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية فتح باب النقاش داخل أوروبا حول مستقبل منطقة شنغن، بعدما صدرت دعوات تطالب باتخاذ إجراءات غير مسبوقة بحق إسبانيا. لكن هل تسمح القوانين الأوروبية بذلك فعلًا؟
ما الذي أشعل الجدل؟
شهدت مدينة سبتة المحتلة، الواقعة على الساحل الشمالي لإفريقيا، وصول أعداد كبيرة من المهاجرين عبر الأراضي المغربية، وهو ما دفع أطرافًا سياسية في أوروبا إلى المطالبة باتخاذ إجراءات صارمة بحق إسبانيا.
وفي هذا السياق، طُرحت فكرة استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، وهي الدعوة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي.
ما هي منطقة شنغن؟
تُعد منطقة شنغن واحدة من أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي، إذ تسمح بحرية التنقل بين الدول الأعضاء دون المرور بإجراءات مراقبة الحدود الداخلية.
بدأ العمل بهذا النظام تدريجيًا منذ عام 1985، ودخل حيز التنفيذ فعليًا عام 1995، ليضم اليوم 29 دولة، من بينها معظم دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى سويسرا والنرويج وآيسلندا وليختنشتاين.
بدء تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي اليوم.. تغييرات كبيرة تنتظر طالبي اللجوء في بلجيكا وأوروبا
هل يمكن استبعاد دولة من شنغن؟
رغم الجدل السياسي، فإن القوانين الأوروبية الحالية لا تتضمن أي آلية تسمح لدولة عضو بإخراج دولة أخرى من منطقة شنغن.
ويؤكد خبراء القانون الأوروبي أن اتفاقية شنغن لا تمنح أي دولة هذا الحق بشكل منفرد، وبالتالي فإن الدعوات المطروحة تبقى ذات طابع سياسي أكثر منها قانوني.
ما الذي يمكن للدول فعله إذًا؟
بدلًا من استبعاد دولة من شنغن، تسمح القواعد الأوروبية بإعادة فرض رقابة مؤقتة على الحدود في ظروف استثنائية.
ويشمل ذلك حالات تهديد الأمن الداخلي أو النظام العام، مثل الهجمات الإرهابية، أو الجريمة المنظمة، أو الأزمات الصحية الكبرى، أو تدفقات الهجرة غير النظامية إذا كانت تشكل خطرًا على عمل منطقة شنغن.
وفي هذا الإطار، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز الرقابة على الحدود الفرنسية مع إسبانيا، في ظل التطورات الأخيرة.
ما موقف المفوضية الأوروبية؟
وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد القادمة من سبتة بأنها “غير مقبولة”، لكنها لم تؤيد فكرة استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن الأولوية في الوقت الحالي هي تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مشيرين إلى أن الأزمة تتركز في مدينة سبتة، وأنه لم يتم حتى الآن رصد انتقال جماعي للمهاجرين إلى باقي الدول الأوروبية.
ماذا يعني ذلك للمسافرين؟
حتى الآن، لا يوجد أي قرار يقضي بإخراج إسبانيا من منطقة شنغن، كما أن حرية التنقل داخل المنطقة لا تزال قائمة.
ومع ذلك، قد تلجأ بعض الدول إلى تشديد الرقابة على حدودها بشكل مؤقت إذا رأت أن الظروف الأمنية أو تطورات أزمة الهجرة تستدعي ذلك، وهو إجراء يسمح به قانون شنغن دون المساس بعضوية أي دولة.
معلومة:
سَبْتَة مدينةٌ مغربية تحت السيادة الإسبانية ذاتية الحكم تقع على القارة الأفريقية ويعتبرها المغرب مدينة محتلة ولا يزال يطالب باسترجاعها.
تقع سَبْتَة المغربية مقابل لمضيق جبل طارق، تحدها من الشمال والجنوب والشرق البحر الأبيض المتوسط.
يبلغ عدد سكان سبتة 82.376 نسمة (وفقاً لإحصائيات التعداد السكاني المؤرخ 1 يناير 2011)، وتبلغ مساحتها 19 كم مربع (معدل الكثافة السكانية 4.240,52 نسمة/كم²).
يتألف سكان سَبْتَة من المسيحيين والمسلمين، مع وجود أقلية يهودية وهندوسية. وقد أصبحت المنطقة منذ عام 1995 تتمتع بصيغة الحكم الذاتي داخل إسبانيا بقرار البرلمان الإسباني عام 1995. في أقصى طرف المدينة تمتد شبه جزيرة ألمينة، وتضم أراضيها جزيرة سانتا كاتالينا.