إقتصاد

موجة الحر تضرب قطاع الطاقة في فرنسا.. إيقاف ثلاثة مفاعلات نووية لحماية الأنهار من ارتفاع الحرارة

بلجيكا 24- أجبرت موجة الحر الشديدة التي تشهدها فرنسا شركة الكهرباء الفرنسية «EDF» على اتخاذ إجراءات استثنائية شملت إيقاف ثلاثة مفاعلات نووية وتقليص إنتاج مفاعل رابع، في خطوة تهدف إلى حماية الأنهار والمجاري المائية التي تستخدم لتبريد المنشآت النووية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على قطاع الطاقة في أوروبا، حيث باتت فترات الحر الشديد تؤثر بشكل مباشر على إنتاج الكهرباء، بما في ذلك إنتاج الطاقة النووية التي تعد أحد أعمدة النظام الكهربائي الفرنسي.

إيقاف مفاعلات في عدة مناطق فرنسية

أعلنت شركة «EDF» الخميس وقف تشغيل المفاعل رقم 3 في محطة بوجي النووية الواقعة في إقليم عين على ضفاف نهر الرون، إضافة إلى إيقاف المفاعل رقم 1 في محطة نوجان-سور-سين بإقليم أوب.

وجاء هذا القرار بعد أيام من إيقاف مفاعل آخر في محطة غولفيش، ما رفع عدد المفاعلات المتوقفة بسبب موجة الحر إلى ثلاثة مفاعلات نووية.

كما قررت الشركة خفض إنتاج الوحدة الثانية في محطة سان ألبان بإقليم إيزير نتيجة الظروف المناخية الاستثنائية.

حماية الأنهار والحياة الطبيعية

تستخدم المحطات النووية كميات كبيرة من المياه لتبريد منشآتها، حيث يتم سحب المياه من الأنهار وإعادتها بعد استخدامها في عمليات التبريد.

لكن خلال فترات الحر الشديد ترتفع درجات حرارة الأنهار بصورة طبيعية، ما يجعل تصريف المياه المستخدمة في التبريد أكثر حساسية من الناحية البيئية.

وتخضع شركة «EDF» لقيود بيئية صارمة تمنعها من رفع حرارة الأنهار إلى مستويات قد تؤثر في النظام البيئي أو تشكل خطراً على الكائنات الحية والنباتات التي تعتمد على هذه المجاري المائية.

موجات الحر تهدد إنتاج الكهرباء

عندما ترتفع درجات حرارة الأنهار إلى مستويات مرتفعة، قد تضطر الشركة إلى خفض إنتاج الكهرباء أو إيقاف بعض المفاعلات مؤقتاً، لتجنب زيادة حرارة المياه نتيجة إعادة تصريفها بعد استخدامها في عمليات التبريد.

وتختلف الزيادة المحتملة في حرارة المياه من محطة إلى أخرى، لكنها قد تتراوح بين بضعة أعشار الدرجة وعدة درجات مئوية، وهو ما قد تكون له آثار بيئية ملموسة.

ولهذا السبب، يتم تنظيم عمل المفاعلات النووية الفرنسية وفق حدود صارمة لدرجات حرارة الأنهار لا يمكن تجاوزها.

فرنسا تؤكد قدرتها على تلبية الطلب على الكهرباء

ورغم توقف عدد من المفاعلات النووية، أكدت شركة «RTE» المشغلة لشبكة نقل الكهرباء عالية الجهد في فرنسا أن البلاد لا تواجه خطراً فورياً على إمدادات الطاقة.

وأوضحت الشركة أن فرنسا تمتلك وسائل إنتاج كافية لتلبية احتياجات السكان من الكهرباء، حتى في حال توقف بعض منشآت الإنتاج نتيجة موجات الحر أو لأسباب أخرى.

التغير المناخي يفرض تحديات جديدة على الطاقة النووية

تكشف هذه الأحداث عن التحديات الجديدة التي تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة على قطاع الطاقة الأوروبي. فبينما كانت الطاقة النووية تُعتبر تاريخياً مصدراً مستقراً للكهرباء، أصبحت موجات الحر المتكررة وارتفاع درجات حرارة الأنهار تمثل عاملاً متزايد التأثير على استمرارية الإنتاج.

ويتوقع خبراء المناخ أن تصبح هذه الظواهر أكثر تكراراً خلال السنوات المقبلة، ما سيدفع مشغلي محطات الطاقة إلى تطوير استراتيجيات جديدة للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والحفاظ في الوقت نفسه على التوازن بين احتياجات الطاقة ومتطلبات حماية البيئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!