إلغاء تعيين المدرسين في بلجيكا قد يتعثر.. الوزيرة تكشف العقبة التي تهدد الإصلاح
بلجيكا 24- قد تتخلى حكومة اتحاد والونيا-بروكسل عن مشروعها لإنهاء نظام تعيين المدرسين الجدد، بعدما اصطدم الإصلاح بعقبة مالية كبيرة مرتبطة بتكاليف مساهمات الضمان الاجتماعي.
وزيرة التعليم فاليري غلاتيني لم تستبعد هذا الاحتمال في مقابلة مع صحيفة Le Soir، مشيرة إلى أن المفاوضات مع الحكومة الفيدرالية لم تؤد حتى الآن إلى حل واضح يسمح بتنفيذ الإصلاح دون تحميل مالية اتحاد والونيا-بروكسل أعباء إضافية ضخمة.
وقالت الوزيرة إنها وصلت في المفاوضات مع المستوى الفيدرالي إلى أقصى ما يمكنها الوصول إليه من أجل خفض نسبة مساهمات صاحب العمل، بما يجعل الإصلاح قابلًا للتحمل ماليًا بالنسبة إلى اتحاد والونيا-بروكسل.
وأضافت أن غياب إجابة واضحة من الحكومة الفيدرالية جعل هذا الجزء من الإصلاح معلقًا، مرجحة ألا يتم الوصول إلى نهاية نظام التعيين قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية.
هل ينتهي تعيين المعلمين قريبًا في بلجيكا؟ فاليري غلاتيني توضح
ما الذي كانت الحكومة تريد تغييره؟
منذ بداية ولايتها، أعلنت الأغلبية الحكومية التي تجمع بين حزبي MR وEngagés رغبتها في إنهاء نظام تعيين المدرسين الجدد.
وكان التصور يقضي بأن يحصل المدرسون الجدد عند دخولهم المهنة على عقد غير محدد المدة خاص بالمدرسين، بدلًا من الوصول إلى وضع الموظف المعيّن وفق النظام الحالي.
وكان الهدف المعلن من الإصلاح هو توفير قدر أكبر من الاستقرار للمدرسين في بداية مسيرتهم المهنية، مع تغيير نظام الوضع القانوني الذي يحكم جزءًا من العاملين في التعليم.
وفي مرحلة سابقة من المشروع، ظل نظام التعيين قائمًا في المسودة الأولية، مع ترك إمكانية تغييره لاحقًا إذا تم التوصل إلى صيغة مالية تسمح بالانتقال إلى نظام العقود غير محددة المدة.
النقابات اعترضت بشدة
أثار الإعلان عن إنهاء نظام التعيين غضب النقابات التعليمية، التي تتمسك بالوضع القانوني الحالي للمدرسين المعيّنين وترى فيه عنصرًا أساسيًا من عناصر الاستقرار المهني.
وبينما كان المشروع قيد الدراسة لأكثر من عام، ظهرت مشكلة كبيرة تتعلق بكلفة الإصلاح، وتحديدًا بالمساهمات التي سيتعين على اتحاد والونيا-بروكسل دفعها عن المدرسين العاملين بعقود غير محددة المدة.
لماذا أصبحت المساهمات الاجتماعية العقبة الكبرى؟
تكمن المشكلة الأساسية في الفارق الكبير بين المساهمات المطلوبة حاليًا عن المدرسين المعيّنين وتلك التي ستترتب على المدرسين العاملين بعقود.
فبحسب المعطيات التي نوقشت داخل برلمان اتحاد والونيا-بروكسل، يدفع الاتحاد حاليًا نحو 5.26% من رواتب المدرسين المعيّنين كمساهمات، بينما قد ترتفع النسبة إلى 23.62% بالنسبة إلى المدرسين العاملين بعقد غير محدد المدة.
وهذا الفارق الكبير يعني أن تطبيق الإصلاح بالشكل المقترح قد يضيف مئات الملايين من اليوروهات إلى تكلفة التعليم، في وقت تعاني فيه مالية اتحاد والونيا-بروكسل أصلًا من ضغوط كبيرة.
ولهذا السبب، لا يتعلق الخلاف فقط بمسألة تنظيمية أو بوضع المدرسين المهني، بل يرتبط مباشرة بقدرة الحكومة على تحمل التكلفة المالية الناتجة عن تغيير النظام.
مفاوضات مع الحكومة الفيدرالية دون نتيجة واضحة
خلال العام الماضي، قادت فاليري غلاتيني مشاورات ومفاوضات مع الحكومة الفيدرالية بحثًا عن حل يسمح بخفض هذه التكلفة.
وكان الهدف هو التوصل إلى نسبة مساهمات اجتماعية أقل من النسبة العادية المطبقة على عقود العمل غير محددة المدة، بحيث يصبح الانتقال من نظام التعيين إلى نظام العقود ممكنًا من الناحية المالية.
وكانت الوزيرة قد أوضحت سابقًا أن الهدف يتمثل في الوصول إلى نسبة مساهمات وسطية تجعل إنهاء التعيينات ممكنًا مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسار مالي يمكن لاتحاد والونيا-بروكسل تحمله.
لكن هذه المفاوضات لم تؤد حتى الآن إلى الاتفاق المطلوب.
هل ينتهي المشروع قبل نهاية الولاية؟
وفقًا لتصريحات غلاتيني الأخيرة، أصبح من غير المؤكد أن يتم تنفيذ الإصلاح بالكامل قبل نهاية الولاية الحكومية.
وقالت الوزيرة إن الجزء المتعلق بالمفاوضات مع الحكومة الفيدرالية لا يزال معلقًا، وإنه من المحتمل ألا يتم إنهاء نظام تعيين المدرسين قبل نهاية الولاية.
وتؤكد هذه التصريحات أن العقبة المالية أصبحت حاسمة في تحديد مصير المشروع، خصوصًا أن الحكومة لا تريد تنفيذ إصلاح يؤدي إلى زيادة كبيرة في الأعباء المالية على اتحاد والونيا-بروكسل.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى المدرسين؟
إذا تم التخلي عن المشروع أو تأجيله، فإن نظام التعيين الحالي سيظل قائمًا وفق القواعد المعمول بها، بدل الانتقال الكامل إلى النظام الجديد الذي كانت الحكومة تخطط له.
أما بالنسبة إلى المدرسين الجدد، فإن مصير الإصلاح سيحدد مستقبل نظام التوظيف والاستقرار المهني الذي كانت الحكومة تريد تغييره.
وتبقى المسألة مرتبطة بالنتيجة النهائية للمفاوضات بين المستويين الفيدرالي والمجتمعي، وبقدرة الحكومة على إيجاد صيغة مالية لا تؤدي إلى تحميل ميزانية التعليم أعباء يصعب تحملها.
إصلاح كبير يصطدم بالمال
القضية تكشف في النهاية مدى صعوبة تنفيذ إصلاحات هيكلية في قطاع التعليم عندما تكون لها انعكاسات مباشرة على ميزانية اتحاد والونيا-بروكسل.
فالحكومة أعلنت رغبتها في تغيير نظام تعيين المدرسين، والنقابات رفضت التخلي عن الوضع القانوني الحالي، بينما ظهرت أمام الوزيرة مشكلة أخرى لا يمكن تجاهلها: تكلفة الانتقال إلى النظام الجديد.
ومع استمرار غياب اتفاق واضح مع الحكومة الفيدرالية بشأن خفض المساهمات، أصبح احتمال التخلي عن المشروع أو عدم استكماله قبل نهاية الولاية أمرًا مطروحًا بشكل جدي.
المصدر: Belga
