إجازات السجن بلا حدود: هل انتهت هيبة النظام القضائي في بلجيكا؟!
بلجيكا 24- قامت السلطات البلجيكية بتوسيع سياسة إجازات السجون لمكافحة اكتظاظ السجون، مما أثار موجة من القلق والخوف بين المحاكم والهيئات القضائية في أنتويرب.
وتتمثل أبرز التعديلات في منح إجازات سجن تمتد لأشهر طويلة دون شروط تذكر أو رقابة حقيقية، وهو ما دفع البعض للتساؤل: هل أصبح النظام القضائي في بلجيكا على وشك الانهيار؟!
منذ الربيع الماضي، تم اتخاذ قرار بتمديد إجازات السجن للمجرمين المدانين في محاولة للتعامل مع مشكلة الاكتظاظ في السجون. وبرغم أن هذه الإجازات كان من المفترض أن تكون استثنائية ومراقبة، فإن الواقع كشف عن مشهد مغاير تماماً.
وفقًا لـ لوك دي كلير، المتحدث باسم المحاكم في منطقة أنتويرب، فإن هذه الإجازات تمنح “بلا حدود“، ويظل المدانون في منازلهم لعدة أشهر دون أن يخضعوا لأي نوع من الرقابة أو الالتزام بأي شروط، مما يجعل من الصعب متابعة أو مراقبة سلوكهم. والأكثر إثارة للقلق هو أنه تم إبلاغ الصحافة بعودة العديد من المدانين إلى السجن بعد الاشتباه في ارتكابهم جرائم جديدة خلال فترة إجازاتهم.
“تجاهل الأحكام القضائية والرقابة المفقودة”
تؤكد المصادر أن هذه التدابير لا تقتصر على منح إجازات سجن بلا ضوابط فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تجاهل الأحكام القضائية. ففي العديد من الحالات، يتم منح المدانين إجازات سجن طويلة حتى في الحالات التي تم فيها رفض الإفراج المشروط أو المراقبة الإلكترونية من قبل المحكمة. ووفقًا لتقارير TAP، يتم تجاهل هذه الأحكام الصادرة من المحاكم، ما يجعل المراقبة والتقيد بالقوانين أمراً شبه مستحيل.
في حالات أخرى، تُمنح إجازات السجن رغم القرار القضائي بعدم منح المدانين الإفراج المشروط أو المراقبة الإلكترونية بسبب المخاوف من عودتهم إلى الجريمة. هذه القرارات تكشف عن تراجع كبير في قدرة النظام القضائي على تنفيذ الأحكام.
“القلق يتصاعد: هل تم تدمير الثقة في العدالة؟”
التطورات الأخيرة أثارت قلق جمعية أنتويرب التي أعربت عن مخاوفها من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تآكل صلاحياتها القانونية بشكل كامل. خاصة مع المقترحات التي تم تقديمها من قبل المدير العام لإدارة السجون، والتي تشمل الإفراج التلقائي عن المدانين الذين قضوا عقوبات تصل إلى خمس سنوات.
من الناحية النظرية، قد يتوفر لبعض المدانين شروط للإفراج التلقائي، ولكن وفقًا للجمعية، فإن هذه الشروط ستظل غير فعالة في ظل غياب الرقابة الفعلية.
وحذر المتحدث باسم المحاكم في أنتويرب من أن هذه السياسات تهدد مصالح الضحايا والمجتمع ككل، حيث يتم إغفال أهمية الأمان العام لصالح الأرقام المرتبطة بالاكتظاظ السكاني في السجون.
“العدالة أم الفوضى؟”
ما بين القلق المتزايد من تزايد الجريمة، وبين الارتفاع المستمر في أعداد السجناء، تواجه بلجيكا تحديات ضخمة في تنظيم سياسة السجون. فهل ستؤدي هذه السياسات إلى فوضى حقيقية في النظام القضائي، أم أن السلطات قادرة على إيجاد حلول فعالة قبل أن تغرق البلاد في أزمة أكبر؟
بينما تزداد التساؤلات حول قدرة النظام القضائي على الصمود، تظل الإجابة مجهولة، مما يجعل الجميع في حالة ترقب لمعرفة ما سيحدث في الأسابيع المقبلة.
