اخبار بلجيكا

هل يُمكن للجيش البلجيكي المشاركة في قوة حفظ السلام في أوكرانيا؟

بلجيكا 24- تتزايد التساؤلات حول إمكانية مشاركة بلجيكا في قوة حفظ سلام دولية مستقبلية في أوكرانيا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة في تخصيص الميزانية اللازمة للإنفاق الدفاعي. فهل يمكن لجيش بلجيكا أن يكون له دور في تعزيز الاستقرار في أوكرانيا؟

بلجيكا واستعدادها للمساهمة

خلال قمة أوروبية في نهاية الأسبوع الماضي، صرح رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر بأن بلاده مستعدة للمساهمة في نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا، ولكن ضمن نطاق محدود للغاية.

وبيّن دي فيفر، القائد القومي الفلمنكي، أن بلجيكا لن تتأخر عن الانضمام إلى هذا الالتزام العسكري إذا كان من الضروري إرسال قوات لحفظ السلام في المستقبل.

رغم ذلك، هناك تحديات كبيرة تعترض هذه المساهمة. فحتى الآن، تواجه بلجيكا صعوبة في تخصيص 1.3% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، مما يجعل من الصعب تحقيق هدف الناتو البالغ 2% في وقت قريب. وتُشير التقارير إلى أن الحكومة البلجيكية تسعى للاستثمار في القوات المسلحة بشكل أكبر، لكن التخفيضات في الميزانية خلال السنوات الماضية جعلت من الصعب على وزارة الدفاع تلبية المتطلبات اللازمة لنشر قوات على نطاق واسع.

حدود المشاركة البلجيكية

وفقًا لاتحاد العسكريين البلجيكيين ACMP، فإن الجيش البلجيكي لن يكون قادرًا على تقديم أكثر من مساهمة محدودة في أي قوة حفظ سلام دولية. يُقدر اتحاد العسكريين أن بلجيكا تستطيع إرسال نحو 300 جندي كحد أقصى للمشاركة في مهام حفظ السلام. علاوة على ذلك، يمكن نشر فرقاطة بحرية، لكن لفترة قصيرة جدًا قد لا تتجاوز عدة أشهر. وفيما يتعلق بالمشاركة الجوية، يمكن لبلجيكا توفير طائرات نقل جوي بالإضافة إلى 4 طائرات مقاتلة من طراز F-16 لدعم عمليات مراقبة المجال الجوي.

إيف هوارت، رئيس نقابة العسكريين ACMP، أكد أن بلجيكا ستكون جاهزة للمشاركة ولكن ضمن نطاق محدود للغاية، حيث أن القدرات المتاحة حاليًا لا تتيح نشر قوات بكفاءة على نطاق واسع. وفي حال استمرت المحادثات حول المشاركة البلجيكية في قوات حفظ السلام في أوكرانيا، فإن حدود الإمكانيات ستكون واضحة للغاية.

الوضع العسكري البلجيكي

في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك أي تهديد أو قلق جدي في الجيش البلجيكي بخصوص نشر جنود للمشاركة في مهام حفظ السلام في أوكرانيا. وتقول المصادر العسكرية أن الإصلاحات الوشيكة في نظام المعاشات التقاعدية تشكل أكثر القضايا إلحاحًا من أي قضية تتعلق بالمشاركة العسكرية في أوكرانيا. وفي السياق ذاته، أشار الرئيس البلجيكي إلى أن نشر قوات حفظ السلام في أوكرانيا يتطلب اتفاقًا طويل الأمد حول السلام بين أوكرانيا وروسيا، وهو أمر بعيد المنال في الوقت الراهن.

موقف روسيا

من جانبه، عبرت روسيا عن معارضتها الصريحة لفكرة نشر قوات حفظ سلام دولية في أوكرانيا، مما يزيد من تعقيد الوضع ويجعل من الصعب تنفيذ أي خطط ميدانية. وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن الظروف الدولية مهيأة لإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا، خاصة في ظل التصعيد المستمر في النزاع.

إذن، في الوقت الذي تُظهر فيه بلجيكا استعدادها للمشاركة في قوة حفظ سلام مستقبلية، تظل إمكانياتها محدودة بشكل كبير. ومع ذلك، تظل هذه الخطط مرهونة بتطورات الوضع السياسي والعسكري في المنطقة، وخاصة التقدم نحو السلام بين أوكرانيا وروسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!