إقتصاد

هل عادت الطاقة النووية من الموت؟ خطة حكومية جريئة تُعيد إحياء الصناعة في بلجيكا

بلجيكا تُعيد إحياء الطاقة النووية: اريزونا تقلب الموازين

بلجيكا 24- بعد أن ظُنَّ لسنوات أن الطاقة النووية في بلجيكا دخلت مرحلة الاحتضار، يبدو أنها على وشك العودة بقوة، حيث يخطط التحالف الحكومي ، المعروف باسم “أريزونا“، لإحياء هذا القطاع وتعزيز دوره في مزيج الطاقة البلجيكي.

تمديد تشغيل المفاعلات النووية حتى 2045

كانت حكومة فيفالدي السابقة قد قررت تمديد تشغيل مفاعلي “دويل 4″ و”تيهانج 3” لمدة عشر سنوات، وذلك في أعقاب أزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب الروسية الأوكرانية. ولكن “اريزونا”  يذهب أبعد من ذلك، إذ يدرس إبقاء المفاعلين قيد التشغيل حتى عام 2045 على الأقل، بل وحتى إعادة تشغيل “دويل 1″ و”دويل 2″ و”تيهانج 1” لمدة عشر سنوات إضافية.

إلغاء قانون التخلص التدريجي من الطاقة النووية

يعتبر Mathieu Bihet، الوزير الليبرالي الجديد المسؤول عن قطاع الطاقة، من أبرز المدافعين عن الطاقة النووية. وقد شدد على أن إلغاء قانون التخلص التدريجي من الطاقة النووية، الذي أُقر عام 2003 تحت ضغط الجماعات البيئية، شرطٌ أساسي للمضي قدمًا في مشاريع الطاقة النووية الجديدة.

من اللافت أن مشروع إلغاء هذا القانون كان قد طُرح بالفعل في البرلمان من قِبل Mathieu نفسه خلال الفترة التشريعية السابقة، والآن، مع وصول حزبه إلى السلطة، من المتوقع أن يُسرَّع التصويت عليه لضمان عودة الاستثمار في البنية التحتية النووية.

تحول جذري في السياسات الحكومية

شهدت بلجيكا تحولًا دراماتيكيًا في موقفها من الطاقة النووية، إذ انتقلت من سياسة التخلص التدريجي إلى تبنّيها كخيار استراتيجي لمستقبل الطاقة. يقول الوزير Mathieu :

“في السابق، كانت الطاقة النووية بمثابة البطة القبيحة، ولكن الحكومة الجديدة اتفقت بالإجماع على ضرورة إعادتها إلى مزيج الطاقة الوطني. هذا تحول جذري في السياسة البلجيكية.”

زيادة حصة الكهرباء النظيفة

تهدف الحكومة الفيدرالية إلى زيادة نسبة الكهرباء في استهلاك الطاقة الوطني من 20% إلى مستوى أعلى بكثير، مع التركيز على مصادر الطاقة الخالية من الكربون.

ويرى التحالف الحكومي أن الطاقة النووية ضرورية لتحقيق هذا الهدف، نظرًا لقدرتها على إنتاج كميات ضخمة من الكهرباء دون انبعاثات كربونية.

هل تكون المفاعلات الصغيرة هي الحل؟

بالإضافة إلى التوسع في المفاعلات الكبيرة، يدرس فريق الحكومة الجديدة إمكانية الاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs)، وهي وحدات إنتاج أكثر مرونة وكفاءة، يمكن استخدامها لتغطية احتياجات محددة.

صرّح الوزير Mathieu :
“المفاعلات النووية الصغيرة ليست بديلاً عن الكبيرة، لكنها يمكن أن تكون جزءًا من استراتيجية طاقة أكثر تنوعًا واستدامة.”

ماذا عن النفايات النووية؟

مع زيادة الاعتماد على الطاقة النووية، تبرز قضية التعامل مع النفايات المشعة. المنظمة الوطنية للنفايات المشعة (ONDRAF) تعمل حاليًا على تقنيات تخزين متطورة تشمل الدفن الجيولوجي العميق، بالإضافة إلى أبحاث لإعادة استخدام بعض النفايات النووية في عمليات إنتاج الطاقة.

يؤكد Mathieu :
“نحن ملتزمون بالاستثمار في البحث والتطوير لتقليل الأثر البيئي للنفايات المشعة، وبلجيكا تملك القدرة على أن تكون رائدة في هذا المجال.”

خلاصة: هل بلجيكا أمام عصر نووي جديد؟

ما كان يبدو مستحيلًا قبل سنوات، أصبح الآن واقعًا سياسيًا، حيث تمضي الحكومة البلجيكية بخطوات ثابتة نحو إعادة الطاقة النووية إلى قلب استراتيجيتها المستقبلية. ومع الخطط الطموحة لتمديد عمل المفاعلات الحالية وبناء قدرات جديدة، تبدو بلجيكا مقبلة على عصر نووي جديد سيغير مشهد الطاقة لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!