بلجيكا 24- أظهرت دراسة حديثة أن ما يقرب من 30% من سكان والونيا الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عامًا هم خارج سوق العمل ولا يبحثون عن وظيفة، وهي نسبة تثير القلق بشدة بحسب ، أستاذ اقتصاد العمل بجامعة غنت. وأضاف أن مدة البطالة الطويلة هي “أخطر ما في هذه الأرقام”.
ورغم أن والونيا أقل عددًا من حيث السكان مقارنة بـ فلاندرز، إلا أنها تضم عددًا أكبر من العاطلين عن العمل. والأسوأ من ذلك، أن نحو نصف العاطلين عن العمل في والونيا بلا وظيفة منذ أكثر من عام، مقابل ربع النسبة فقط في فلاندرز.
يشرح Baert أن نسبة التوظيف في فلاندرز تصل إلى 77% من الفئة العمرية 20-64 عامًا، مقابل 67% فقط في والونيا . “قد تبدو الفجوة ضئيلة نسبيًا، لكنها تمثل في الواقع مئات الآلاف من الوظائف”، مضيفًا أن انخفاض معدل التوظيف بهذا الشكل “سيشكل عبئًا ضخمًا على النظام الاجتماعي والمالية العامة”.
الفارق في البطالة بين المنطقتين
تضم والونيا حوالي 109,075 عاطلاً عن العمل مقابل 102,898 في فلاندرز. ويبلغ معدل البطالة العام للفئة 20-64 عامًا في والونيا حوالي 5%، أي أعلى بكثير من 3% المسجلة في فلاندرز.
لكن المشكلة الأخطر، وفقًا لـ Baert، تكمن في طول فترة البطالة، إذ أن 46% من العاطلين في والونيا بدون عمل منذ أكثر من عام، مقارنة بـ 24% فقط في فلاندرز. ويشير إلى أن هذه النسبة تتجاوز بكثير متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 34%.
ليست قلة الوظائف هي السبب
يرى الباحث أن عدد الوظائف المتاحة ليس هو المشكلة الحقيقية، فبيانات سوق العمل تُظهر أن بروكسل ووالونيا توفران فرص عمل أكثر من المتوسط الأوروبي، بما في ذلك وظائف لا تتطلب مؤهلات عالية، مثل قطاع التنظيف الذي يعاني من نقص منذ سنوات.
ويقول Baert: “كلما تأخرت إعادة إدماج العاطل عن العمل، زادت صعوبة عودته. فالكثير من أصحاب العمل يعتبرون العاطلين لفترات طويلة أقل تحفيزًا وأصعب في التدريب”.
جدل سياسي حول الحلول
أشار Baert إلى أن فلاندرز تبنت منذ بداية الألفية نهجًا استباقيًا لإعادة إدماج العاطلين تحت إشراف الوزير فرانك فاندنبروك، بينما بدأت والونيا هذا النهج في وقت متأخر. وقد أثار اقتراح جورج لوي بوشيه من حزب (MR) بفرض تدريب إلزامي للعاطلين بعد عام من البطالة رفضًا من بقية الأحزاب الفرانكفونية التي اعتبرته “عقوبة قاسية ضد من لم يحالفهم الحظ في العثور على عمل”.
نسبة الإعفاءات المرضية الطويلة مقلقة
كما كشفت الدراسة عن رقم مقلق آخر: 9% من سكان والونيا الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عامًا في إجازات مرضية طويلة الأمد، أي ضعف النسبة في فرنسا (حوالي 4%) وأعلى أيضًا من فلاندرز (6%). ويبلغ عدد المستفيدين من الإجازات المرضية الطويلة حوالي 230,000 شخص في كل من فلاندرز ووالونيا، لكن نظرًا لأن عدد السكان النشطين في والونيا أقل، فإن النسبة هناك أعلى بكثير.
وأوضح Baert أن هذا الاختلال ناتج عن “تبدّل” بين نظامي التعويض الاجتماعي والتأمين الصحي، إذ فقد العديد من الأشخاص حقوقهم في إعانات البطالة فاتجهوا إلى نظام الإجازات المرضية الذي ظل دون إصلاحات تذكر.
وأضاف أن بعض الأفراد يسيئون استخدام النظام، قائلاً: “هذا الأمر لا يقتصر على بلجيكا فقط، بل يحدث في أي نظام سخي في التعويض وضعيف في المراقبة، ما يجعل البعض يستغل الثغرات لصالحه”.
