كيف تحافظ بلجيكا على علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا؟ توضيحات من وزير الخارجية
بلجيكا24- منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في فبراير 2022، تدهورت العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية بشكل كبير، فالأزمة الأوكرانية كشفت عن عمق الانقسامات السياسية بين روسيا والدول الغربية، وأدت إلى فرض عقوبات اقتصادية صارمة على موسكو، فضلاً عن تزايد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من التوترات الظاهرة، يبقى دور الدبلوماسيين في الحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة أمرًا بالغ الأهمية، وهو ما أكده وزير الخارجية البلجيكي، برنارد كوينتين،Bernard Quintin، في تصريحات ل”rtl” حول دور بلاده في هذه الأزمة.
في وقت تتصاعد فيه حدة الصراع وتزداد التعقيدات السياسية، يبرز الدور السري والحيوي للدبلوماسيين، الذين يطلق عليهم كوينتين مصطلح “الرسل”، هؤلاء الدبلوماسيون يعملون في صمت، بعيدا عن الأضواء، لحمل الرسائل والتواصل مع السلطات الروسية، على الرغم من المشهد المتوتر.
وبرغم صعوبة الظروف الراهنة، يصر برنارد كوينتين على ضرورة استمرار هذه الاتصالات قائلاً: “يجب علينا، بالطبع، مواصلة التحدث مع السلطات الروسية”.
ويرى كوينتين أن قطع جميع القنوات الدبلوماسية سيكون له آثار سلبية قد تعقد الأزمة أكثر، فقد تظل المفاوضات والتواصل أداة أساسية حتى في أصعب الأوقات.
لكن هذا لا يعني، كما يشير وزير الخارجية البلجيكي، أن بلجيكا أو الدول الأوروبية تتنازل عن مبادئها، بل على العكس، يعتقد كوينتين أن الحفاظ على هذه الخطوط المفتوحة يجب أن يتزامن مع سياسات صارمة تجاه روسيا، خصوصًا فيما يتعلق بالعقوبات والضغط على موسكو لإيقاف عدوانها على أوكرانيا.
“إن عملنا يتمثل في حمل الرسائل وعدم التخلي مطلقًا عن الحوار”، يضيف كوينتين، موضحًا أن الهدف هو البحث عن تسوية سلمية دون التفريط في القيم الأوروبية الأساسية.
يُنظر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يترأس روسيا منذ أكثر من ربع قرن، كرمز للسلطة الاستبدادية، وهو عنصر رئيسي في تفسير التوترات بين روسيا والغرب، ويرى بعض الخبراء أن سياسة روسيا العدائية تجاه الغرب هي نتاج شخصية بوتين وتوجهاته، بينما يرى آخرون أن هذه السياسات هي انعكاس للنظام الروسي نفسه الذي يتبنى رؤية جيوسياسية تتناقض مع مصالح الغرب.
وزير الخارجية البلجيكي، برنارد كوينتين، يوضح هذه النقطة بشكل دقيق قائلاً: “إن الأمر لا يتعلق فقط ببوتين. فروسيا تعمل منذ فترة طويلة على تطوير رؤية جيوسياسية غالبًا ما تتعارض مع رؤية الغرب”.
في هذا السياق، لا يبدو أن روسيا مستعدة لتغيير مسارها بسهولة، ما يعزز من التشاؤم بشأن إمكانيات التفاوض أو التوصل إلى تسوية في المستقبل القريب.
