اخبار بلجيكا

قاضية بلجيكية تُحذر: نحن نتحول إلى دولة مخدرات!

بلجيكا 24- في رسالة مفتوحة مجهولة الهوية نُشرت على الموقع الرسمي للمحاكم البلجيكية، أطلقت قاضية تحقيق من مدينة انتويرب البلجيكية تحذيراً صادماً، مؤكدة أن بلجيكا “تتجه بخطى ثابتة نحو أن تصبح دولة مخدرات”، وسط تغلغل شبكات الجريمة المنظمة في مؤسسات الدولة.

القاضية التي كتبت الرسالة، والتي اضطرت للاختباء لمدة أربعة أشهر بعد تلقيها تهديدات من عالم المخدرات، أكدت أن ما يحدث ليس مبالغة، بل هو “واقع مقلق” يهدد استقلال القضاء وأمن الدولة.

تهديدات مباشرة وحياة في الخفاء

أوضحت القاضية في رسالتها أنها أمضت أربعة أشهر في منزل آمن بعد تعرضها للتهديد، مشيرة إلى غياب أي دعم فعلي من السلطات. وقالت: “لم تتصل بي الحكومة، ولم تقدم تعويضاً أو حماية لعائلتي. يبدو أن رسالتهم غير المعلنة هي: هذا جزء من عملك”.

وأضافت أن البنية القضائية نفسها بدأت تتآكل، حيث أصبح من الصعب إيجاد قضاة مستعدين للنظر في قضايا تتعلق بعصابات المخدرات، وبعضهم يفضل التنحي خوفاً على حياته.

تحذير من انهيار دولة القانون

الرسالة تحذر من أن استمرار هذا الوضع يمثل “تآكلاً خطيراً للديمقراطية”، مشيرة إلى أن بعض القضاة قد يصل بهم الخوف إلى حد “اختلاق خطأ إجرائي لتجنب توقيع حكم بالإدانة”.

وتشير القاضية إلى أن ما يجري في انتويرب البلجيكية والمدن البلجيكية الأخرى من انتشار للعنف والفساد وغسل الأموال، يعكس مظاهر “اقتصاد غير قانوني” يتوسع داخل الدولة، وهو أحد خصائص دول المخدرات.

إجراءات عاجلة مقترحة

القاضية قدمت خمس توصيات عاجلة يمكن تطبيقها على المدى القصير:

  • سنّ قانون يتيح العمل بهويات مجهولة للمحققين والقضاة المهددين.
  • تخصيص نقطة اتصال دائمة لدعم القضاة المهددين.
  • تأمين شامل ضد الأضرار المادية والجسدية الناتجة عن التهديدات.
  • حماية العناوين الخاصة بالقضاة ومنع تداولها.
  • تشديد الرقابة على اتصالات السجناء داخل المؤسسات العقابية.

وختمت القاضية رسالتها بالقول: “لسنا نطلب الشكر أو التعاطف، بل حكومة تتحمل مسؤوليتها في حماية أسس الدولة. السؤال لم يعد: هل دولة القانون في خطر؟ بل: كيف ستدافع الدولة عن نفسها؟”

رد وزارة الداخلية

من جهتها، أعربت وزيرة العدل البلجيكية الفيدرالية Annelies Verlinden عن تفهمها الكامل لمخاوف القاضية، مشيرة إلى أنها بدأت فعلياً باتخاذ تدابير لتعزيز حماية العاملين في القطاع القضائي.

وقالت الوزيرة: “نعمل على إزالة البيانات الشخصية مثل الأسماء والتواقيع من السجلات العامة، كما نعيد هيكلة عملية الرقمنة القضائية لتقليل المخاطر الأمنية”.

وأكدت Verlinden أن الوزارة تخطط لتشديد إجراءات الأمن داخل المحاكم، مضيفة: “الأمن على مداخل المحاكم غير مضمون في كل مكان. طلبنا من الشرطة زيادة تواجدها، وسنضاعف عدد الممرات المخصصة للفحص الأمني”.

كما أمرت الوزيرة بإجراء تقييم شامل للمخاطر التي يواجهها القضاة، مؤكدة: “الوضع الحالي غير مقبول. يجب أن يتمكن القضاة من أداء مهامهم في بيئة آمنة، وسنضاعف جهودنا لضمان ذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!