حملة دعم لـ “غريغوري لينوتشي” تتجاوز 70 ألف يورو وتثير جدلًا في بلجيكا
بلجيكا 24- أثارت حملة لجمع التبرعات دعمًا لـغريغوري لينوتشي جدلًا واسعًا في بلجيكا، بعدما تجاوزت قيمة الأموال التي جرى جمعها 70 ألف يورو.
وكان لينوتشي قد حُكم عليه بالسجن لمدة 17 عامًا بعد اعتدائه بعنف على أحد جيرانه، الذي كان يشتبه في أنه اعتدى جنسيًا على ابن زوجته. وأعادت الحملة فتح نقاش حساس حول حدود التضامن مع شخص قرر اللجوء إلى العنف، وحول مدى ثقة البلجيكيين في قدرة العدالة على التعامل مع الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال.
إقرأ ايضًا: المحكمة تقول كلمتها.. 17 عامًا خلف القضبان لـ “غريغوري لينوتشي” في قضية الاعتداء الوحشي على جاره
بين التعاطف ورفض أخذ العدالة باليد
وخلال برنامج «المستمعون يتحدثون» الذي يقدمه بنجامان مارشال، عبر عدد من المستمعين عن مواقف متباينة من القضية.
وقال سيرج، أحد المستمعين من منطقة جيميب-سور-سامبر في مقاطعة نامور، إنه لن يساهم في الحملة، معتبرًا أن جمع الأموال لصالح لينوتشي أمر «صادم تمامًا».
وأكد سيرج أنه يؤيد تشديد العقوبات على مرتكبي الاعتداءات الجنسية بحق الأطفال وتسريع إجراءات العدالة، لكنه يرى في المقابل أن لينوتشي ارتكب جريمة خطيرة، مشيرًا إلى أنه سبق أن أدين في محاولة قتل، وكان يخضع للمراقبة بواسطة سوار إلكتروني.
ولا يزال الرجل الذي تعرض للاعتداء في حالة صحية شديدة الخطورة، إذ يوجد في حالة شبه نباتية. ويرى سيرج أن الاعتداء على المشتبه فيه أتاح له تفادي مواجهة العدالة، قائلًا إن مهاجمته وكاد أن يقتله حال دون أن تواصل العدالة إجراءاتها بحقه.
ضحايا الاعتداءات الجنسية: «تتدمر حياة الطفل بأكملها»
في المقابل، قالت ستيفاني، وهي مستمعة أخرى، إنها قد تفكر في المساهمة في الحملة، مستندة إلى تجربتها الشخصية.
وأوضحت أنها تعرضت للاعتداء خلال طفولتها، وأن والدتها اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، لكن الشخص المعني لم يتعرض للعقاب، رغم وجود أدلة وشهادات، بحسب روايتها.
وترى ستيفاني أن مثل هذه التجارب تخلق شعورًا عميقًا بالظلم، وهو ما يجعلها تتفهم رد فعل بعض الآباء الذين يشعرون بأنهم لم يعودوا قادرين على الانتظار.
وشددت على حجم الآثار التي يمكن أن تتركها الاعتداءات الجنسية على الأطفال وعائلاتهم، مشيرة إلى أن بعض الأسر شهدت معاناة شديدة وصلت في حالات إلى الانتحار.
وقالت إن الاعتداء على طفل يمكن أن يدمر حياته بأكملها، معتبرة أن حملة التبرعات قد تُفهم أيضًا باعتبارها رسالة احتجاج إلى العدالة البلجيكية للمطالبة بتشديد التعامل مع هذه الجرائم.
تفهم الغضب.. لكن ليس الحملة
أما جاك، وهو مستمع من منطقة سيرينغ في مقاطعة لييج، فقال إنه لن يشارك في الحملة، لكنه يستطيع فهم الأسباب التي دفعت بعض الأشخاص إلى التبرع.
وأوضح أنه لا يؤيد فكرة جمع الأموال لصالح لينوتشي، لكنه لا يريد أيضًا إدانة رد فعل الأب بشكل كامل، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأفراد لا يمكنهم أخذ العدالة بأيديهم.
ويربط جاك جزءًا من هذا الغضب بالصدمة التي تركتها قضية دوترو في المجتمع البلجيكي قبل نحو 30 عامًا، معتبرًا أن تلك القضية لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية.
ويرى أن العدالة البلجيكية لم تستخلص جميع الدروس التي كان ينبغي استخلاصها، خصوصًا فيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية التي تستهدف الأطفال.
وبالنسبة إليه، فإن الأشخاص الذين يساهمون في الحملة يريدون إيصال رسالة مفادها أن السلطات لا تتحرك بالسرعة الكافية في قضايا الاعتداءات الجنسية، لتتحول بذلك حملة التبرعات إلى تعبير عن فقدان الثقة في العدالة أكثر من كونها مجرد دعم مالي لشخص مدان.
