صحة

غاز الرادون في بلجيكا.. خطر غير مرئي داخل المنازل وحملة للفحص تبدأ في أكتوبر

بلجيكا 24- غاز لا تراه ولا تشمه قد يكون موجودًا داخل منزلك دون أن تعرف. إنه غاز الرادون، وهو غاز مشع طبيعي يمكن أن يتراكم داخل المنازل وأماكن العمل، وقد يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا عند ارتفاع مستوياته.

ولهذا السبب، تطلق السلطات البلجيكية ابتداءً من 1 أكتوبر حملة سنوية تدعو السكان إلى فحص منازلهم بحثًا عن الرادون، والتدخل إذا أظهرت القياسات وجود مستويات مرتفعة منه.

ما هو غاز الرادون ولماذا يجب الحذر منه؟

الرادون غاز مشع موجود بشكل طبيعي في البيئة، وينتج بشكل أساسي في المناطق التي تحتوي تربتها على صخور غنية بعناصر مشعة طبيعية.

المشكلة أن الرادون لا لون له ولا رائحة، وبالتالي لا يمكن للإنسان اكتشاف وجوده في المنزل بالحواس العادية.

في الهواء الطلق لا يشكل عادة خطرًا كبيرًا، لأن الغاز يتشتت بسرعة. لكن الوضع يختلف عندما يتراكم داخل أماكن مغلقة مثل المنازل أو أماكن العمل.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من خطورته، إذ يصنف الرادون على أنه ثاني أهم سبب للإصابة بسرطان الرئة بعد التدخين.

كيف تعرف إذا كان منزلك يحتوي على مستويات مرتفعة؟

لا توجد طريقة لمعرفة مستوى الرادون داخل المنزل بمجرد النظر أو شم الهواء، ولذلك فإن القياس هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان تركيز الغاز مرتفعًا أم لا.

ولهذا تدعو السلطات البلجيكية السكان إلى إجراء اختبار للرادون داخل منازلهم خلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر إلى 31 ديسمبر.

وتأتي هذه المبادرة في إطار حملة الرادون «Action Radon» التي تنظمها الوكالة الفيدرالية للرقابة النووية (AFCN) بالتعاون مع شركائها.

جهاز قياس بـ20 يورو

إجراء الفحص لا يتطلب تجهيزات معقدة، إذ يمكن للسكان الحصول على كاشف للرادون مقابل 20 يورو، ووضعه داخل المنزل لقياس مستوى الغاز.

وتساعد نتائج القياسات التي يتم جمعها خلال الحملة السلطات على تكوين صورة أكثر دقة عن انتشار الرادون في مختلف أنحاء بلجيكا، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى اهتمام أكبر.

والونيا أكثر تعرضًا للرادون

لا ينتشر الرادون بالمستوى نفسه في جميع أنحاء بلجيكا، إذ تلعب طبيعة التربة والتركيبة الجيولوجية دورًا مهمًا في كمية الغاز الموجودة في الأرض.

وبسبب طبيعة التربة ووجود الصخر الزيتي في بعض المناطق، يكون الرادون أكثر انتشارًا بشكل طبيعي في والونيا.

وتشير الحملة إلى أن مقاطعات لييج ونامور وبعض بلديات برابانت الوالونية تعد من المناطق ذات الخطورة المرتفعة.

أما مقاطعة لوكسمبورغ فتعد المنطقة الأكثر تعرضًا للرادون في بلجيكا، وفق المعطيات الواردة في إطار الحملة.

لماذا تبدأ الحملة في الأول من أكتوبر؟

تبدأ فترة القياس السنوية في 1 أكتوبر وتستمر حتى نهاية ديسمبر، وهي الفترة التي تدعو خلالها السلطات السكان إلى اتخاذ خطوة بسيطة يمكن أن تكشف عن وجود مشكلة غير مرئية داخل المنزل.

والهدف لا يقتصر على معرفة مستوى الرادون في منزل واحد، بل إن جمع نتائج القياسات يساعد أيضًا على تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للغاز في مختلف أنحاء البلاد.

خطة وطنية جديدة تمتد حتى 2030

تحمل حملة عام 2026 أهمية إضافية، لأنها تتزامن مع بدء تنفيذ خطة العمل الوطنية البلجيكية الجديدة بشأن الرادون للفترة 2026-2030.

وتواصل الخطة الجهود التي بدأت خلال السنوات الماضية، لكنها تعزز في الوقت نفسه عددًا من المحاور التي تعتبرها السلطات ذات أولوية.

ومن بين هذه المحاور تحسين إعلام المواطنين، وزيادة وعي البلديات، ودعم العاملين في قطاع البناء، إضافة إلى تحسين متابعة الإجراءات الوقائية والتصحيحية التي يتم تنفيذها بعد اكتشاف مستويات مرتفعة من الرادون.

غاز لا يمكن اكتشافه بالعين.. لكن يمكن قياسه

تكمن خطورة الرادون في أنه يمكن أن يتواجد داخل المنزل دون أن يترك أي علامة واضحة، فهو غاز غير مرئي وعديم اللون والرائحة.

ولهذا تعتمد السلطات على القياس بدلًا من الأعراض أو الملاحظة المباشرة، مع دعوة السكان إلى الاستفادة من حملة الرادون التي تبدأ في أكتوبر.

فالخطوة الأولى بسيطة: قياس مستوى الرادون داخل المنزل. وإذا أظهرت النتيجة وجود مستوى مرتفع، يمكن حينها اتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليل التعرض له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!