حوادث

صورة قاتمة على طرق بلجيكا: الرجال يتحملون 80% من وفيات الحوادث!

في تقرير حديث له ، كشف معهد فياس VIAS للسلامة على الطرقات عن ارتفاع مقلق في نسبة الرجال الذين يفقدون حياتهم في حوادث الطرق في بلجيكا. حيث بات الرجال يمثلون حوالي 80% من ضحايا الحوادث، وهي أول مرة يصل فيها هذا الرقم إلى هذا المستوى، ما يسلط الضوء على المخاطر العالية التي يتعرض لها السائقون الذكور، والتي تستمر في التزايد بشكل مستمر منذ أكثر من عقد.

مخاطرة مفرطة تؤدي إلى وفيات مأساوية

“في عام 2023، سيمثل الرجال لأول مرة 80% من ضحايا حوادث الطرق في بلجيكا”، بحسب شيرلي ديلانوي، الباحثة في معهد فياس. الأرقام تشير إلى أن المعدل كان يتراوح بين 74% و77% بين عامي 2014 و2019، وفي عام 2022 سجلت النسبة 79%. وبالرغم من أن الزيادة قد تبدو طفيفة، إلا أن الاتجاه التصاعدي مستمر ويثير القلق. يفسر معهد فياس هذه الزيادة بتزايد مخاطرة السائقين الذكور بسبب اعتمادهم المتزايد على وسائل مساعدة القيادة. إضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن البشر بشكل عام يصبحون أكثر عرضة للتشتت والانشغال أثناء القيادة.

الإحصائيات الصادمة: الرجال في الواجهة

يتضح من التحليل أن الرجال يشكلون 96% من ضحايا الحوادث من راكبي الدراجات النارية، و75% من سائقي السيارات، و74% من راكبي الدراجات، و56% من المشاة. بشكل عام، شهد معهد فياس تطورًا ملحوظًا في الإحصائيات على مدى السنوات العشر الماضية، حيث وصل المعدل إلى 18 حالة وفاة لكل 1000 حادث يتورط فيه سائق ذكر، مقارنة بـ 9 حالات وفاة فقط في الحوادث التي تتورط فيها امرأة.

أسباب مباشرة وراء ارتفاع المخاطر

على الرغم من أن الرجال يمثلون 49% فقط من سكان بلجيكا، فإنهم يشكلون 67% من الإصابات الخطيرة في حوادث المرور، بينما يمثلون 59% من إجمالي ضحايا الحوادث. هذا الفارق الكبير يمكن تفسيره جزئيًا بأن الرجال يسافرون لمسافات أطول من النساء. ومع ذلك، يعزو الخبراء سبب هذا الفارق إلى ميل الرجال للإقدام على مخاطر أكبر أثناء القيادة. وتبين الأبحاث أن 52% من الرجال المتورطين في الحوادث كانوا في ظروف مشددة، مثل قيادة تحت تأثير الكحول أو عدم ارتداء حزام الأمان، مقارنة بـ 28% فقط من النساء. كما تبين أن 10% من السائقين الذكور الذين تورطوا في حوادث كانوا تحت تأثير الكحول، وهو ما يشير إلى سلوكيات خطيرة قد تكون وراء العديد من الحوادث المميتة.

الجانب السلوكي: ثقافة المخاطرة والتقدير المبالغ فيه

تشير الدراسات السلوكية إلى أن الرجال يميلون بشكل أكبر إلى القيادة بسرعة أكبر وارتكاب أخطاء مثل عدم ارتداء حزام الأمان، إضافة إلى التشتيت أثناء القيادة. الباحثة شيرلي ديلانوي تفسر هذا السلوك بوجود معايير اجتماعية تشجع الرجال على إظهار القوة والسيطرة أثناء القيادة، وهو ما يعد بمثابة دليل على رجولتهم. وتضيف أن هذا النمط يبدأ من الطفولة، حيث يتم تشجيع الأولاد على المخاطرة وفرض السيطرة، بينما يتم تربية الفتيات على الحذر واتباع القواعد.

مقارنة سلوكية بين الرجال والنساء: الحذر يقي النساء من المخاطر

من جهة أخرى، أظهرت الدراسات أن النساء يتبنين سلوكًا أكثر حذرًا أثناء القيادة، مع احترام أكبر لقوانين المرور والحذر من المخاطر. “النساء غالبًا ما يكونن أكثر وعيًا بالمخاطر التي قد تواجههن أثناء القيادة، ويحرصن على اتخاذ تدابير وقائية مثل ارتداء حزام الأمان والانتباه للتشتت”، تقول شيرلي ديلانوي. وبالرغم من أن القيادة قد تكون أكثر أمانًا للنساء مقارنة بالرجال، إلا أن الأرقام تكشف عن وضع مثير للقلق، حيث أن الرجال لا يترددون في وضع أنفسهم في مواقف خطرة على الرغم من معرفتهم بالنتائج السلبية المحتملة.

الخلاصة

بينما تُظهر الدراسات أن سلوك القيادة الأكثر حذرًا للنساء يجعلهن أقل تعرضًا للمخاطر، فإن السائقين الذكور ما زالوا يسيطرون على السجلات القاتلة للحوادث على طرق بلجيكا، حيث يرتكبون أخطاء قاتلة بشكل أكثر تكرارًا. إن هذه الفجوة في التصرفات السلوكية بين الرجال والنساء تؤكد الحاجة إلى حملات توعية أكثر فاعلية للحد من هذه الظاهرة المقلقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!