الحرارة والعواصف تغيّر شكل الفواكه والخضروات في بلجيكا
بلجيكا 24- شهد هذا الصيف في بلجيكا موجات من الحرارة والجفاف، إلى جانب عواصف قوية أثرت بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية. والنتيجة أن عدداً من الفواكه والخضروات أصبح أصغر حجماً أو يحمل بقعاً وتشوهات في الشكل، رغم أنه يبقى صالحاً للاستهلاك.
ومع تزايد تأثير الظروف المناخية على الإنتاج، يطرح السؤال نفسه: هل سنرى مستقبلاً المزيد من المنتجات الزراعية التي لا تتوافق مع المعايير الجمالية المعتادة في المتاجر؟
فواكه وخضروات غير موحدة.. والمستهلكون يتقبلونها
في متجر تعاوني تابع لـPaysans-Artisans في نامور، اعتاد الزبائن بالفعل على شراء فواكه وخضروات بأحجام وأشكال مختلفة، إذ لا يتم تصنيف المنتجات وفق مقاييس موحدة.
ويقول أحد المستهلكين إن اختلاف الشكل لا يزعجه، مؤكداً أن هذه المنتجات تبدو له أكثر طبيعية من تلك الموجودة عادة في المتاجر الكبرى.
كما ترى إحدى الزبائن أن الفواكه والخضروات الأقل جمالاً يمكن تناولها تماماً مثل غيرها، مشيرة إلى أن الطعم لا يختلف بسبب الشكل الخارجي.
ويؤكد جوليان فاندنبلاس، منسق متجر Paysans-Artisans في جامب، أن المنتجات المعروضة لديهم تأتي بأحجام مختلفة، من الصغيرة إلى الكبيرة والمتوسطة.
ويشرح أن أحجام المحاصيل تتغير بشكل طبيعي من موسم إلى آخر، مضيفاً أن المتجر يعمل مع مزارعين صغار يعرفون أن منتجاتهم ستُقبل كما هي، من دون الحاجة إلى استبعادها بسبب شكلها أو حجمها.
الحرارة والجفاف أثرا على حجم المحاصيل
كان للحرارة ونقص الأمطار تأثير واضح على حجم المحاصيل هذا الصيف، خصوصاً القرع والتفاح والكمثرى.
وتوضح ماتيلد إيك، المكلفة بمهام لدى كلية المنتجين، أن المزارعين يواجهون صعوبات متزايدة في الالتزام بالمعايير المطلوبة، ولا سيما من طرف سلاسل التوزيع الكبرى.
وتشير إلى أن الحرارة والجفاف أديا إلى إنتاج ثمار بأحجام أصغر، في وقت تفرض فيه المتاجر الكبرى معايير دقيقة جداً للأحجام، لأسباب مرتبطة خصوصاً بالخدمات اللوجستية وعادات المستهلكين.
العواصف تسببت أيضاً في خسائر كبيرة
ولم تقتصر الأضرار على الحرارة والجفاف، إذ تسببت العواصف التي ضربت البلاد خلال شهري مايو ويونيو في أضرار كبيرة للمزارعين.
وتوضح إيك أن بعض عمليات الزرع تأخرت، فيما لم تنجح عمليات أخرى، بينما جرفت السيول والطين بعض المزروعات بالكامل.
وأدى ذلك إلى تأخير مواعيد الإنتاج، مع تفاوت كبير بين المناطق والمزارع، إذ دُمرت بعض المزروعات بشكل كامل، بينما تأخرت أخرى فقط.
وتكشف الأرقام حجم المشكلة هذا العام، إذ إن نحو 30 إلى 35% من محصول الكمثرى يقل قطره عن 55 مليمتراً، مقابل حوالي 10% فقط في الظروف المعتادة.
أما بالنسبة إلى التفاح، فقد تصل نسبة الثمار الأصغر حجماً إلى 50%.
وتؤكد ماتيلد إيك أن هذه الثمار موجودة بالفعل ولا بد من إيجاد طرق لتسويقها بدلاً من التخلص منها لمجرد أنها لا تتوافق مع المقاييس المعتادة.
هل يحتاج المستهلكون إلى تغيير عاداتهم؟
بحسب إيك، اعتاد المستهلكون خلال السنوات الماضية على البحث عن الفواكه والخضروات ذات الشكل المثالي، خصوصاً بعد فترات طويلة من الوفرة التي كان فيها الاختيار واسعاً من حيث الأحجام والأشكال.
وتوضح أن المستهلك يميل في هذه الحالة إلى اختيار الثمار الأكبر والأكثر جمالاً، وهو ما يعزز بدوره معايير الشكل المثالي في الأسواق.
لكنها ترى أن هذه العادات تحتاج إلى التغيير، داعية إلى قبول مجموعة أوسع من الأشكال والأحجام، لأن الطبيعة لا تنتج فواكه وخضروات متطابقة.
وتقول إن المستهلكين بحاجة إلى إدراك أنه لا يوجد حجم واحد أو لون واحد أو شكل واحد يمثل المنتج الجيد، وأن قبول الاختلاف أصبح ضرورياً في ظل الظروف المناخية الحالية.
الثمار الأقل جمالاً لا تعني أنها أقل جودة
الفواكه والخضروات الصغيرة أو غير المثالية من الناحية الشكلية تظل صالحة للأكل ولا تعني بالضرورة انخفاض جودتها.
بل يمكن أن تكون أرخص سعراً لأنها لا تتوافق مع المقاييس المعتادة التي تعتمدها المتاجر الكبرى.
وفي فرنسا، بدأت المنتجات التي يتم استبعادها بسبب مظهرها تجد طريقها مجدداً إلى رفوف المتاجر الكبرى تحت علامة «Gueules cassées»، مع تخفيض في السعر يصل إلى 30%.
المصدر: rtl-be
