حين تنتهي الإعانات….ماذا ينتظر 100 ألف عاطل عن العمل في بلجيكا؟
بلجيكا 24- لم يعد البقاء في بطالة دائمة ممكنًا في بلجيكا…بعد سنوات من النقاشات السياسية والمجتمعية، دخل ما اعتُبر “إصلاحًا تاريخيًا” حيز التنفيذ: قرار يُنهي الاستحقاق غير المحدود لإعانات البطالة، ويضع آلاف العاطلين عن العمل أمام منعطف حاسم يبدأ في يناير 2026.
رئيس الوزراء بارت دي فيفر لم يتردد في وصف هذا التحول بأنه “ضربة معلم”، لكن خلف هذا الحماس السياسي، تُطرح أسئلة مقلقة: ماذا سيحل بـ100 ألف شخص يُتوقع حرمانهم من المساعدات؟ وهل هذا القرار سيعيدهم فعلًا إلى سوق العمل، أم أنه سيُعمّق التهميش؟
وبحسب مانقله موقع 7sur7, عن هيت لاتست نيوز ، فإن الإصلاح، الذي أصبح نهائيًا بفضل “اتفاق عيد الفصح”، يقضي بأن أي شخص ظل عاطلًا عن العمل لأكثر من عامين حتى مطلع 2026، سيُحرم من الإعانة، باستثناء فئات محدودة كالفنانين والمتدربين في مهن تعاني من نقص.
الفئة المستهدفة، بحسب أرقام المكتب الوطني للتوظيف، تضم أكثر من 100 ألف بلجيكي دون سن الخامسة والخمسين.
نظريًا، يُفترض أن يكون هذا القرار بمثابة دفعة قوية نحو التوظيف، خصوصًا أن هناك أكثر من 170 ألف وظيفة شاغرة في البلاد. لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
وفقًا لتقديرات أستاذ الاقتصاد ستين بيرت، فإن ثلث هؤلاء فقط – أي نحو 33 ألف شخص – هم من سيعودون فعليًا إلى سوق العمل، وهذا الرقم كافٍ لرفع معدل التوظيف بنحو 0.5% فقط، وهي زيادة متواضعة قياسًا بالهدف الوطني البالغ 80%. حاليًا، لا يزال المعدل في حدود 72.3%.
ما يعنيه ذلك فعليًا هو أن غالبية المستبعدين من الإعانات سيبقون خارج دائرة الإنتاج.
الطريق بعد ذلك يبدو منقسمًا إلى ثلاث مسارات رئيسية. أولاً، فئة تعود إلى العمل، وهي الأقل. ثانيًا، فئة ستلجأ إلى “دخل الإدماج” الذي تقدمه مراكز المساعدة الاجتماعية، وهو أقل من بدل البطالة وغالبًا ما يقترن بوضعية هشة وغير مستقرة. وثالثًا، وربما الأخطر، فئة قد تختفي تمامًا من الرادار: لا تعمل، لا تتلقى دعمًا، ولا تدخل ضمن الإحصاءات. هؤلاء سيكون من الأصعب استرجاعهم، ومن غير المؤكد أن الإجراءات الحالية ستنجح في إعادة إدماجهم.
المفارقة تكمن في التوزيع الجغرافي لهذه الأزمة، فأكثر من نصف المتضررين يوجدون في والونيا وبروكسل، ما يعزز الانقسام الجغرافي بين شمال البلاد وجنوبها.
الفلمنكيون، الذين يمثلون الأغلبية السكانية، يعانون أقل من البطالة طويلة الأمد، مما يمنح حزب N-VA ورئيسه دي فيفر رصيدًا سياسيًا مزدوجًا: إصلاح اقتصادي وأداة ضغط مجتمعي.
لكن خلف كل ذلك، تُطرح تساؤلات عميقة حول منهجية الإصلاح. هل كان من الأجدى أولًا خفض الضرائب على العمل، أو تقديم حوافز مباشرة للتوظيف؟ هل تم تعزيز مراكز التوظيف والتأهيل بما يكفي لمواكبة هذا التحول؟ وهل مراكز الخدمة الاجتماعية قادرة على استيعاب تدفق عشرات الآلاف ممن سيحتاجون دعمًا سريعًا وفعالًا؟
حتى الآن، تم تخصيص 400 مليون يورو للسلطات المحلية لمواجهة هذه المرحلة الانتقالية، إلا أن الواقع يشير إلى نقص واضح في الطواقم العاملة والخبرة الكافية لإدارة هذه الموجة، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا: تعميق الفقر، وزيادة العبء الاجتماعي، وخلق فئة جديدة من “اللامرئيين” الذين لا يظهرون في سجلات الدولة.
