بلجيكا 24 – شهد البرلمان في بلجيكا، أمس الأربعاء، جلسة مشحونة ومضطربة خلال مناقشة مشروع قانون البرنامج، الذي يُعدّ الإطار التشريعي لترجمة ميزانية عام 2026 إلى إجراءات عملية، وسط تبادل حاد للاتهامات وتعثر متكرر في التصويت، ما أدى إلى تعليق الجلسة أكثر من مرة بسبب غياب النصاب القانوني.
إحالات متكررة إلى مجلس الدولة وتعطيل متواصل
وبحسب “لوسوار”، فإنه للمرة الثالثة، تقدمت كتلة معارضة واسعة تضم أحزابًا متعددة، من بينها الحزب الاشتراكي البلجيكي وحزب العمال البلجيكي وحزب إيكولو، بالإضافة إلى أطراف أخرى، بطلب إحالة بعض بنود مشروع القانون إلى مجلس الدولة البلجيكي، وهو ما حصل على 55 صوتًا، متجاوزًا الحد الأدنى المطلوب (50 صوتًا).
هذه الخطوة دفعت النقاش إلى مزيد من التعقيد، حيث استندت الأغلبية إلى النظام الداخلي الذي يسمح باستمرار الجلسة رغم الإحالة، مع استبعاد مناقشة المواد المعروضة على مجلس الدولة، بينما طالبت المعارضة بتأجيل النقاش إلى ما بعد صدور رأي المجلس.
مواجهة سياسية حادة داخل القاعة
تحولت الجلسة إلى ساحة سجال سياسي حاد، حيث تبادلت الأغلبية والمعارضة الاتهامات المباشرة، وارتفعت حدة الخطاب لتشمل أوصافًا مثل “الفوضى” و“النفاق” و“الاضطراب”، ما عكس حجم التوتر بين الطرفين في لحظة تشريعية حساسة.
وتفاقم الوضع أكثر عندما تبيّن أن عدد النواب الحاضرين من كتلة الأغلبية لم يكن كافيًا لاستمرار التصويت، في وقت غادرت فيه بعض أطراف المعارضة القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني وتعليق الجلسة لمدة ساعة بقرار من رئيس البرلمان.
قانون البرنامج: ربط الأجور بالتضخم في قلب الجدل
يُعتبر مشروع قانون البرنامج أحد أهم الأدوات التشريعية للحكومة، إذ يترجم ميزانية 2026 إلى إجراءات ملموسة، أبرزها وضع قيود على آلية ربط الأجور بمؤشر التضخم عبر ما يُعرف بـ“القفزة الجزئية المزدوجة”، وهو إجراء يواجه رفضًا قويًا من المعارضة، خصوصًا من الحزب الاشتراكي وحزب العمال البلجيكي.
وفي هذا السياق، دعت المعارضة الحكومة إلى أخذ المقترح البديل الذي قدّمته مجموعة “العشرة”، وهي هيئة تضم الشركاء الاجتماعيين، بعين الاعتبار، معتبرة أنه يوفر توازنًا أفضل من المقترح الحكومي.
إلا أن وزير العمل ديفيد كلارينفال أعلن رفض الحكومة لهذا البديل، معتبرًا أنه لا يحقق الأهداف المالية المرجوة وقد يخلق اختلالات بين القطاعين العام والخاص.
برلمان تحت الضغط وتعطيل متكرر
استؤنفت الجلسة لاحقًا دون تحقيق النصاب مجددًا، في ظل غياب عدد من نواب المعارضة وعدم كفاية حضور الأغلبية أيضًا، ما عمّق حالة الشلل التشريعي في يوم كان مخصصًا لمناقشة نصوص أساسية، من بينها إجراءات تتعلق بالضرائب على الغاز والوقود.
وأعلن رئيس البرلمان تعليق الجلسة مجددًا على أمل استئنافها في وقت لاحق من بعد الظهر، شرط توفر النصاب القانوني المطلوب وهو 76 نائبًا على الأقل من أصل 150.
