اخبار بلجيكا

بعد 14 ساعة من الاجتماعات… الحكومة البلجيكية تكشف قراراتها حول الأجور والنقل والضرائب

بلجيكا 26 – في أعقاب مفاوضات ماراثونية استمرت نحو 14 ساعة، توصلت الحكومة الفيدرالية الليلة الماضية إلى اتفاق نهائي حول تفاصيل ميزانية شهر نوفمبر، واضعةً بذلك اللمسات الأخيرة على حزمة من الإجراءات التي ستؤطر ميزانية عام 2026. هذا الاتفاق، الذي تخللته مأدبة عشاء بمناسبة عيد الميلاد، كان محط ترقب واسع، خصوصًا في ما يتعلق بتجميد تعديل الأجور وفق مؤشر التضخم وزيادة ضريبة القيمة المضافة على بعض المنتجات الاستهلاكية.

وفيما يلي عرض مفصل لأبرز القرارات المتخذة.

تعديل الأجور: لا تغيير في بداية 2026

وبحسب “لوسوار“، حسمت الحكومة الجدل بشأن مؤشر التضخم، مؤكدة أنه لن يطرأ أي تغيير على آلية تعديل الأجور مع بداية عام 2026.

وبذلك، ستُصرف تعديلات الرواتب المقررة في شهري يناير ومارس كما هو مخطط لها، نظرًا لعدم اعتماد النصوص القانونية بعدُ التي من شأنها تفعيل تجميدين متتاليين للأجور.

في شهر يناير، سيستفيد عمال نحو ثلاثين قطاعًا من تعديل الأجور، من بينها تجارة السيارات، والبناء، والخرسانة، ومراكز الاتصال، والاستشارات، والتصميم الجرافيكي، وورش تصليح السيارات، وتجارة الجملة، والإعلان، ووكالات السفر، وشركات الهندسة، والعمل المؤقت، وقطاع تكنولوجيا المعلومات.

أما في شهر مارس، فسيشمل التعديل موظفي الخدمة المدنية ومستفيدي الضمان الاجتماعي.

وبالنسبة لبقية العمال، فسيُطبق التعديل وفق النظام المعمول به في كل قطاع.

تجميد الرواتب: الإجراء مؤجل لكنه مؤكد

رغم عدم دخوله حيز التنفيذ فورًا، أكدت الحكومة أن تجميد الرواتب قادم لا محالة، وسيشمل هذا الإجراء الموظفين الذين تتجاوز رواتبهم 4000 يورو إجماليًا، إضافة إلى العاملين بدوام جزئي الذين يتقاضون أكثر من 2000 يورو إجماليًا.

وسيُطبق التجميد مع التعديل التالي لمؤشر التضخم، وهو أمر يصعب تحديد موعده حاليًا لأنه مرتبط بتطور معدلات التضخم.

وأمر واحد مؤكد، حسب الاتفاق، وهو أن هناك تجميدين متتاليين، ما يعني أن التعديلين القادمين للأجور سيؤديان إلى تثبيتها. كما أوضحت الحكومة أن هذا التجميد لن يشمل المكافآت أو سيارات الشركة أو المزايا الإضافية الأخرى.

زيادة ضريبة القيمة المضافة على الوجبات الجاهزة

أحد أكثر القرارات إثارة للنقاش تمثل في رفع ضريبة القيمة المضافة على الوجبات الجاهزة من 6% إلى 12%.

وقد استغلت المعارضة هذا القرار، خاصة بعد تداول مثال عبوة البطاطس المقلية الشهيرة.

غير أن الحكومة أوضحت أن الزيادة ستقتصر فقط على الوجبات التي لا تتجاوز مدة صلاحيتها يومين، بينما ستبقى المنتجات ذات الصلاحية الأطول خاضعة للنسبة القديمة.

كما تم توضيح تعريف “الوجبة الجاهزة”، حيث تشمل فقط تلك التي تتطلب من المستهلك القيام بأكثر من مجرد تسخينها أو تقطيعها أو تقسيمها، في محاولة لتفادي الغموض الذي رافق النقاش في مراحله الأولى.

ميزانية تنقل إلزامية بدل سيارة الشركة

وافقت الحكومة كذلك على اعتماد ميزانية تنقل إلزامية، تفرض على الشركات توفيرها كبديل عن سيارة الشركة.

ويمكن استخدام هذه الميزانية لتغطية تكاليف النقل العمومي أو شراء الدراجات، وفي حالات معينة لدفع الإيجار أو أقساط الرهن العقاريـ غير أن هذا الإجراء لن يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تم استثناؤها من القرار.

دمج المناطق الأمنية: دعم مالي إضافي

في ملف الأمن، أقرت الحكومة مبدأ دمج المناطق الأمنية، ورفعت الميزانية المخصصة لدعم هذه العملية من 55 مليون يورو إلى 65 مليون يورو، أي بزيادة قدرها 10 ملايين يورو.

ويهدف وزير الداخلية إلى تسريع اعتماد التشريع النهائي، على أن يتم إنشاء المنطقة الأمنية الموحدة في غضون 18 شهرًا من دخول القانون حيز التنفيذ، أي في حدود عام 2027.

شروط أكثر صرامة لدخل الاندماج

من جهة أخرى، تم تشديد شروط الاستفادة من دخل الاندماج، فقد ضمنت وزيرة اللجوء والهجرة والعمل الاجتماعي، آنيلين فان بوسويت، ربط هذا الدخل بالنسبة للاجئين المعترف بهم بمدى “جهودهم في الاندماج”.

أما الوافدون الجدد الآخرون، فسيُطلب منهم الانتظار خمس سنوات قبل أن يصبحوا مؤهلين للحصول على المساعدة الاجتماعية.

ملفات عالقة: الجيش في الشوارع واكتظاظ السجون

رغم التقدم المحقق، لم تنجح الحكومة في حسم جميع الملفات. فقد تم تأجيل البت في مسألة نشر جنود في الأماكن العامة لتعزيز مكافحة تهريب المخدرات، بعد فشل التوصل إلى توافق في الآراء.

كما بقي ملف تخفيف الاكتظاظ في السجون، عبر الإفراج المبكر عن بعض السجناء، موضع خلاف بين مكونات الائتلاف، حيث اعتبره بعض الشركاء رسالة سلبية بشأن سلطة الدولة.

إضافة إلى ذلك، لم تتضح بعد نتائج المفاوضات المتعلقة بتعيين مديري بعض المؤسسات العمومية الكبرى، مثل البنك الوطني ومطار بروكسل، ما يترك هذه الملفات مفتوحة إلى جولات تفاوضية قادمة في العام المقبل.

بهذا الاتفاق، تكون الحكومة قد أرست الإطار العام لميزانية 2026، مع قرارات حاسمة في ملفات الأجور والضرائب والتنقل، مقابل استمرار الخلافات حول قضايا أمنية ومؤسساتية من المتوقع أن تعود إلى واجهة النقاش قريبًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!