الصحة، السكن، النقل: كيف سيتأثر سكان بروكسل يوميًا بغياب الحكومة؟
بلجيكا 24- بعد عام كامل من غياب حكومة فاعلة في إقليم بروكسل، باتت آثار هذا الجمود السياسي محسوسة على أرض الواقع، ليس فقط في أروقة الإدارة، بل في تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
فالمدينة، التي لطالما عانت من تحديات هيكلية، تجد نفسها اليوم عاجزة عن المضي قدمًا في مشاريع حيوية تخص الصحة، المال، والمرور.
مع توقف دواليب القرار، تباطأت عجلة التنمية حتى كادت أن تتوقف بالكامل، فشركات كبرى وصغرى وجدت نفسها محاصرة بانعدام الرؤية، والقطاعات الحيوية باتت رهينة وضع انتقالي غير محدود الأفق.
في مجال النقل على وجه الخصوص، تكشف شهادات مسؤولي شركة “بروكسل موبيليتي” حجم الأزمة.
الأنفاق المتهالكة، التي تحتاج إلى تجديدات مستعجلة، باتت تتهدد السلامة العامة، و التجهيزات الكهروميكانيكية تتعطل دون أن تجد من يملك صلاحية اتخاذ القرار بشأن استبدالها، مما يؤدي إلى إغلاق متكرر للأنفاق وإرباك في حركة المرور، ما يزيد من الإحباط لدى السكان.
لكن المعاناة لا تتوقف عند الإسمنت والحديد، بل تمتد إلى مجال الصحة، حيث يصف المدير العام لمستشفى سان بيير الوضع بالحرج.
البنية التحتية للمؤسسات الصحية بحاجة ماسة إلى تطوير، خاصة أقسام الطوارئ والعناية المركزة والصيدليات، غير أن الاستثمار في هذه المرافق مشروط بموافقة حكومية لا وجود لها حاليًا.
والنتيجة: مشاريع مجمدة، وتأثير مباشر على جودة الرعاية المقدّمة للمرضى، في وقت يُفترض أن تكون فيه المستشفيات على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ صحي.
أما في قطاع البناء، فإن الوضع كارثي بكل المقاييس، تعليق منح التجديد، التي تتطلب ميزانية تُقرّها حكومة كاملة الصلاحيات، أدى إلى توقف 75% من مواقع البناء المقررة في بروكسل.
وقد صرّح جان كريستوف فانديرهايجن، مدير “إمبيلد بروكسل”، أن هذا الشلل يصيب شبكة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي بدأت تواجه خطر الإفلاس.
ويبدو أن مؤشرات العام الجاري تؤكد الأسوأ: أكثر من 2000 شركة أعلنت إفلاسها في القطاع، وهو رقم يتجاوز المعدلات التاريخية بنسبة 20%.
ورغم هذا الانهيار التدريجي في قطاعات حيوية، لا يزال اقتصاد بروكسل – من الناحية التقنية – صامدًا.
هذا الصمود لا يُخفي قلق رواد الأعمال، بل يعكس قدرتهم المؤقتة على التأقلم، فقد أكد تييري جيرتس، المدير العام لاتحاد أصحاب العمل في بروكسل (Beci)، أن المؤسسات المحلية والبلديات لا تزال تعمل، لكن الغضب يتزايد.
“لقد سئمنا من الحكومة”، يقولها جيرتس صراحة، مشيرًا إلى أن غياب القرار السياسي يخلق حالة من الجمود القاتل، ويُحبط أي محاولة جادة للنهوض.
