بلجيكا 24- كشف تقرير جديد صادر عن مركز تكافؤ الفرص في بلجيكا عن ارتفاع ملحوظ في عدد البلاغات المتعلقة بالتمييز خلال عام 2025. وأشار التقرير إلى زيادة كبيرة في الحالات المرتبطة بالعنصرية والإعاقة، إلى جانب استمرار تسجيل شكاوى تتعلق بالحالة الصحية والمعتقدات الدينية والتوجه الجنسي.
وبحسب مؤسسة يونيا UNIA، وهي الهيئة البلجيكية المعنية بمكافحة التمييز وتعزيز المساواة، فإن الارتفاع في عدد الشكاوى قد يعكس تنامي وعي المواطنين بحقوقهم. كما أصبح عدد أكبر من الأشخاص أكثر استعداداً للإبلاغ عن حالات التمييز التي يتعرضون لها.
العنصرية والإعاقة في صدارة الشكاوى
أكد التقرير أن قضايا العنصرية، بما في ذلك التمييز على أساس لون البشرة أو الأصل أو الانحدار العائلي، جاءت مجدداً في مقدمة الملفات التي تعاملت معها المؤسسة. كما احتلت قضايا الإعاقة المرتبة الثانية، تلتها الشكاوى المتعلقة بالحالة الصحية والمعتقدات الدينية والفلسفية والتوجه الجنسي.
وأوضح باتريك شارلييه، المدير المشارك لمؤسسة يونيا UNIA، أن القانون البلجيكي يجرم ثلاثة أنواع رئيسية من السلوكيات. وتشمل هذه السلوكيات التمييز في مجالات مثل العمل والسكن، وخطابات الكراهية التي تحرض على العنف أو التمييز، إضافة إلى الأفعال التي تستهدف أشخاصاً أو مجموعات بسبب هويتهم أو انتمائهم.
اختلاف طبيعة التمييز بحسب الفئة المستهدفة
أظهرت البيانات أن نحو 70% من البلاغات تتعلق بحالات تمييز مباشر. كما ترتبط قرابة 20% من الملفات بخطابات الكراهية، في حين تمثل الأفعال العدائية نحو 10% من إجمالي الحالات المسجلة.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة الانتهاكات تختلف من فئة إلى أخرى. ففي القضايا المرتبطة برهاب المثلية الجنسية، ترتفع نسبة حالات العنف بشكل أكبر. أما في القضايا المتعلقة بالعمر أو الحالة الصحية، فتتركز الشكاوى غالباً في سوق العمل.
وفي ملفات الإعاقة، ترتبط المشكلات بصورة متكررة بقطاع التعليم. كما تتعلق بقضايا التعليم الدامج وحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص تعليم متكافئة.
أكثر من 8 آلاف بلاغ خلال عام واحد
سجلت مؤسسة يونيا UNIA خلال عام 2025 ما مجموعه 8054 بلاغاً، أي بمعدل يزيد على 20 بلاغاً يومياً. وأدت هذه البلاغات إلى فتح 2066 ملفاً رسمياً، بزيادة تقدر بنحو 13% مقارنة بعام 2024.
ويعد هذا المستوى الأعلى منذ فترة جائحة كورونا. كما تلقت المؤسسة 3479 طلباً للحصول على مساعدة عملية ومرافقة متخصصة، بزيادة تقارب 500 طلب مقارنة بالعام السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن عدداً متزايداً من الحالات بات يتطلب دعماً ومتابعة معمقة. ولم تعد غالبية الطلبات تقتصر على استشارات قانونية أو طلبات معلومات بسيطة.
أول حكم في بلجيكا بشأن التمييز المزدوج
تظل قضايا التمييز في العمل من أكثر الملفات التي تتعامل معها المؤسسة. وتشمل هذه القضايا التمييز أثناء التوظيف، والتحرش داخل مكان العمل، والتهديدات، ورفض الترقية، وحتى مبررات الفصل من الوظيفة.
وشهد عام 2025 صدور أول حكم قضائي في بلجيكا بشأن ما يعرف بالتمييز المزدوج. وتعلقت القضية بامرأة سوداء البشرة تعرضت للتمييز بسبب لون بشرتها وعمرها في الوقت نفسه.
وأدانت المحكمة صاحب العمل في هذه القضية. كما اعتبرت المرأة ضحية لسببين مختلفين من أسباب التمييز، في سابقة قضائية قد تشكل مرجعاً مهماً للقضايا المستقبلية.
وفي العام نفسه، أصدرت المحكمة الجنائية في بروكسل أول إدانة جنائية استندت حصرياً إلى التمييز القائم على التحيز الجنسي ورهاب المثلية الجنسية.
تحذيرات من مخاطر اجتماعية جديدة
سلطت يونيا UNIA الضوء أيضاً على خطط تحديد مدة الاستفادة من إعانات البطالة. وحذرت المؤسسة من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى أشكال جديدة من التمييز غير المباشر.
وترى المؤسسة أن بعض الفئات، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن وبعض الفئات ذات الأصول الأجنبية، تواجه صعوبات أكبر في العودة إلى سوق العمل. وبالتالي فإن حرمانها من بعض المساعدات قد يضعها في وضع أكثر هشاشة.
معاداة السامية ما زالت حاضرة
أظهر التقرير تراجعاً في عدد حالات معاداة السامية المسجلة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. إلا أن المؤسسة شددت على أن المشكلة لا تزال قائمة ولم تختف.
وأوضح التقرير أن غالبية الحالات المرتبطة بمعاداة السامية لا تتعلق بالتمييز المباشر. بل ترتبط أساساً بخطابات الكراهية أو مطالبة أشخاص من أصول يهودية بتبرير سياسات إسرائيل، رغم أنهم لا يتحملون أي مسؤولية فردية عنها.
ويعكس التقرير استمرار التحديات المرتبطة بمكافحة التمييز في بلجيكا. كما يبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي القانوني وتطوير آليات الحماية، لضمان المساواة الفعلية بين جميع المواطنين بغض النظر عن أصولهم أو معتقداتهم أو أوضاعهم الصحية والاجتماعية.
