اخبار بلجيكا

وثائق تختفي ومجرمون يُبلَّغ عنهم دون علم الشرطة… إخفاقات خطيرة في النظام المعلوماتي الجديد للعدالة

بلجيكا 24 – يُثير نظام إدارة القضايا الحاسوبي الجديد «Just Case»، الذي أُطلق في نوفمبر الماضي في إطار رقمنة منظومة العدالة، موجة متصاعدة من القلق داخل الأوساط القضائية في بلجيكا، بعد ظهور اختلالات خطيرة قد تكون لها تداعيات مباشرة على سلامة الإجراءات القضائية وحماية المجتمع.

وحذّر رئيس المحكمة الابتدائية الناطقة بالهولندية في بروكسل، سيمون كاردون دي ليشتبور، من أن الإفراج الخاطئ عن أشخاص بسبب ملفات غير مكتملة لم يعد مجرد فرضية نظرية، بل خطرًا حقيقيًا.
وقال في تصريح لافت: «السؤال لم يعد ما إذا كان ذلك سيحدث، بل متى سيحدث»، في إشارة إلى العيوب البنيوية التي يعاني منها النظام الجديد.

صحيفة «هيت لاتست نيوز» الناطقة بالهولندية كشفت، اليوم الجمعة، عن سلسلة من الإخفاقات المرتبطة بنظام «Just Case»، الذي بلغت كلفته نحو 40 مليون يورو.

ومن بين هذه الإخفاقات، تسجيل اعترافات بجرائم دون إخطار الشرطة المختصة، وفرض قيود على متحرشين تمنعهم من التواصل مع ضحاياهم دون إعلام هؤلاء الضحايا أنفسهم، فضلًا عن اختفاء ملفات وتقارير قضائية بشكل غير مبرر.

وتشير مصادر قضائية متعددة إلى أن الأعطال التقنية المتكررة باتت تؤثر على السير العادي للعدالة، بدل أن تُسهِم في تسريع الإجراءات وتخفيف العبء الإداري.

وفي هذا السياق، وجّهت هيئة المدعين العامين، وهي أعلى سلطة في النيابة العامة، انتقادات شديدة للنظام، معتبرة أن «Just Case» في صيغته الحالية «ينطوي على مخاطر جسيمة سبق التحذير منها».

كما أكدت أن النظام لا يسمح بمتابعة فعّالة للمدانين الذين أُفرج عنهم، ما يطرح إشكالات أمنية وقانونية جدية.

وعلى عكس الأهداف المعلنة، يبدو أن النظام الجديد زاد من أعباء العمل على القضاة وأعضاء النيابة، الذين يضطرون إلى تعويض النواقص التقنية بإجراءات يدوية إضافية، ما يهدد دقة القرارات القضائية ويُضعف الثقة في مسار الرقمنة برمّته.

من جهتها، أقرت الهيئة الاتحادية للعدالة بوجود مشكلات تستدعي التدخل، مؤكدة أن تعديلات باتت ضرورية. وفي رد صادر عن مكتب وزيرة العدل، أنيليس فيرليندن ، جاء أن «ملاحظات المستخدمين الميدانيين تؤخذ على محمل الجد، ويتم تتبعها عن كثب»، في محاولة لاحتواء الانتقادات المتزايدة.

وبينما تؤكد السلطات التزامها بتحسين النظام، يبقى القلق قائمًا داخل الجهاز القضائي من أن تتحول الأعطال التقنية إلى أخطاء قضائية جسيمة، يكون ثمنها أمن الأفراد ومصداقية العدالة نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى