بلجيكا 24 – تشهد تجارة الاشتراكات غير القانونية لخدمة IPTV في بلجيكا حالة من الذعر، بعد أن بدأت محاكم مونس إجراءات قانونية صارمة ضد متاجر متخصصة في بيع هذه الاشتراكات بطرق غير قانونية.
وقد بدأت القصة في فبراير الماضي، عندما فتح مكتب المدعي العام في مونس تحقيقاً موسعاً استهدف عدداً من متاجر الوسائط المتعددة التي تبيع خدمات IPTV المقرصنة.
اقرأ ايضًا: هل اقتربت نهاية IPTV في بلجيكا؟ تحذيرات ومخاوف بعد إغلاق متاجر رئيسية
هذا التحقيق أدى بالفعل إلى إغلاق متجرين تابعين لشركة NB Sat، أحدهما في مدينة Gosselies والآخر في Wavre، ما أحدث صدمة كبيرة في القطاع، واعتُبر بمثابة إعلان حرب من السلطات على هذا النوع من النشاطات غير القانونية.
التأثير كان فوريًا، حيث سارعت باقي المتاجر إلى اتخاذ تدابير وقائية، وتجنّب أي ظهور علني يرتبط بخدمة IPTV.
إحدى الرسائل التي تم رصدها على شاشة أحد أجهزة التلفزيون داخل متجر، والتي وجهها أحد البائعين مباشرة إلى زبائنه، دقّت ناقوس الخطر:
“بسبب الارتفاع الكبير في عمليات التفتيش، نرجو من الجميع التواصل فقط عبر واتساب على الرقم +346… لا تحضروا أجهزة فك التشفير إلى المتجر تحت أي ظرف. التزموا أقصى درجات السرية.”
اقرأ ايضًا: بلجيكا تُواجه خطراً جديداً: عقوبات مشددة على IPTV لأول مرة!
وذهب التحذير إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث طلب البائع من زبائنه الامتناع تمامًا عن استخدام كلمات مثل “اشتراك IPTV أو فك التشفير – IPTV abonnement ou décodeur “، خاصةً إن كان هناك زوار غير معروفين داخل المتجر.
“إذا ساورك الشك في هوية الزائر، اطلب منه دفع ثمن إصلاح هاتف بدلًا من الحديث عن الاشتراك. وإن لم يكن الوضع آمناً، أرجئ الزيارة.”
في مقاطعة لييج، تحدثنا مع مالك متجر للأجهزة المنزلية، أكد لنا أنه كان يبيع اشتراكات IPTV بشكل غير علني، لكنه غيّر طريقته تمامًا منذ أن سمع عن إغلاق المتاجر في شارلروا وقرأ كل الأخبار المرتبطة بالتحقيقات. يقول هذا التاجر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه:
“قررتُ التوقف عن تقديم الخدمة داخل المتجر. الآن، أعمل بشكل خاص فقط. أعطيت الموظفين التعليمات؛ إذا جاء زبون، يُعطونه رقمي وسأهتم بالأمر خارجه.”
ويُضيف الرجل بنبرة حذرة:
“قد أضطر إلى تخصيص يوم أو يومين في الأسبوع لاستقبال الزبائن في مكان منفصل. صحيح أنني سأخسر مئات العملاء الذين كانوا يأتون لتجديد اشتراكهم ويشترون منتجات أخرى، لكن المخاطر لم تعد تحتمل.”
وعن الرقابة، أكد أن أحد ضباط الشرطة زاره مؤخرًا وسأله عن جهاز فك التشفير، لكنه لم يجد ما يُدين المتجر، موضحًا:
“لم أقم بأي دعاية، وكل شيء يتم عبر الكلام الشفهي. حتى بعض زبائني من المحامين والمحضرين! نعرف أن العقوبات قائمة، لكنها لا تزال غير واضحة.”
في هذه الأثناء، لا تزال التحقيقات مستمرة بشأن المتجرين المغلقين في Gosselies وWavre. وقد تبيّن من خلال زيارة ميدانية أن متجر NB Sat في Wavre، الذي أغلق منذ فبراير، قد تم إغلاقه نهائيًا، وأصبح العقار الآن معروضًا للإيجار، ما يدل على أن القضية ليست عابرة، بل تحمل رسالة ردع قوية من السلطات.
هذه الحملة تضع بائعي IPTV في بلجيكا في موقف صعب، وتُجبرهم على التواري عن الأنظار أو التوقف التام، في مشهد يُشبه أفلام الجريمة المنظمة، ولكن هذه المرة في قلب السوق البلجيكي للتقنية والاتصالات.

