صحة

موجة الحر قد تجعل بعض الأدوية خطيرة.. تحذيرات من الجفاف وحروق الجلد

بلجيكا 24- مع استمرار موجة الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدة مناطق، يحذر الخبراء الصحيون من أن تأثير الطقس الحار لا يقتصر على الشعور بالتعب والإرهاق فقط، بل قد يمتد أيضاً إلى تغيير طريقة تفاعل الجسم مع بعض الأدوية، ما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف أو ارتفاع درجة حرارة الجسم أو حتى حدوث حروق جلدية.

ويؤكد المختصون أن ملايين الأشخاص الذين يتناولون أدوية بشكل يومي قد يواجهون مخاطر صحية إضافية خلال فترات الحر الشديد، خاصة كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الحذر واتباع تعليمات الوقاية.

أدوية ضغط الدم ومدرات البول تزيد خطر الجفاف

من بين الأدوية الأكثر تأثيراً خلال الطقس الحار، تأتي أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم ومدرات البول في مقدمة القائمة. فهذه العلاجات تساعد الجسم على التخلص من السوائل والأملاح الزائدة، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد احتمالات الإصابة بالجفاف عند ارتفاع درجات الحرارة.

وتشير الصيدلانية فيرجيني كورب إلى أن هذه المشكلة تطال شريحة واسعة من السكان، لاسيما الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين، إذ يصبح الجسم في هذه المرحلة العمرية أكثر حساسية لفقدان السوائل، كما تتراجع القدرة الطبيعية على الإحساس بالعطش مقارنة بالأعمار الأصغر.

ويعد الجفاف من الحالات الصحية التي قد تتطور بسرعة خلال فصل الصيف، وتشمل أعراضه الشعور بالدوخة والإرهاق والصداع وجفاف الفم، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم أو اضطرابات في وظائف الكلى.

بعض الأدوية قد تؤثر على الكلى أو حرارة الجسم

لا تقتصر المخاطر على أدوية الضغط ومدرات البول فقط، إذ يلفت المختصون إلى أن هناك فئات دوائية أخرى قد تتسبب في مضاعفات صحية خلال فترات الحر الشديد.

فالأدوية المضادة للالتهابات وبعض أدوية علاج مرض السكري قد تضع عبئاً إضافياً على الكلى، خاصة عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق وارتفاع درجات الحرارة.

في المقابل، قد تؤثر بعض مضادات الاكتئاب والأدوية النفسية على قدرة الجسم في تنظيم حرارته الطبيعية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم بصورة غير طبيعية ويزيد من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

كما أن بعض أدوية علاج الصداع النصفي والأدوية الأفيونية قد تتسبب في انخفاض درجة حرارة الجسم، وهي تأثيرات معروفة لدى الأطباء والصيادلة وتستدعي المتابعة واليقظة خلال فترات الطقس المتقلب.

الحر والشمس قد يسببان حروقاً جلدية مع بعض العلاجات

التعرض لأشعة الشمس أثناء تناول بعض الأدوية قد يؤدي أيضاً إلى ما يعرف بظاهرة «التحسس الضوئي». وتحدث هذه الحالة عندما تجعل بعض العلاجات الجلد أكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية، ما يزيد خطر الإصابة بحروق جلدية أو تهيجات شديدة حتى بعد التعرض للشمس لفترات قصيرة.

ومن بين الأدوية التي قد تسبب هذه المشكلة، بعض علاجات حب الشباب وعدد من الجلّات المضادة للالتهابات التي تستخدم موضعياً. ويحذر الصيادلة من أن رد الفعل قد يكون شديداً لدى بعض الأشخاص، إذ يمكن أن تظهر احمراراً قوياً في الجلد أو إحساساً بالحرق يشبه حروق الشمس القوية.

ولهذا ينصح الأطباء بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء ملابس واقية، واستخدام كريمات الحماية من أشعة الشمس عند الضرورة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتلقون علاجات معروفة بتأثيرها على حساسية الجلد.

كيف تحمي نفسك أثناء تناول الأدوية في موجة الحر؟

يؤكد الخبراء أن أول خطوة للوقاية تتمثل في شرب كميات كافية من الماء بشكل منتظم، حتى في حال عدم الشعور بالعطش. كما ينصح بتجنب النشاط البدني المكثف خلال ساعات النهار الحارة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة قدر الإمكان.

ويجب عدم التوقف عن تناول أي دواء أو تعديل الجرعات من تلقاء النفس بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بل ينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي عند وجود أي شكوك أو ظهور أعراض غير معتادة.

الانتباه إلى طريقة تخزين الأدوية

إلى جانب تأثير الحرارة على الجسم، يمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة أيضاً على جودة بعض الأدوية. ويشير المختصون إلى أن معظم الأدوية يمكن حفظها في درجات حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية كحد أقصى، لكن خلال موجات الحر القوية يفضل وضعها في غرف أكثر برودة وبعيدة عن أشعة الشمس المباشرة.

وفي المقابل، هناك أنواع معينة من الأدوية تتطلب شروط حفظ خاصة، مثل اللقاحات والأنسولين، إذ يجب الاحتفاظ بها داخل الثلاجة وفق التعليمات الطبية لضمان فعاليتها وعدم تعرضها للتلف.

موجات الحر تستدعي يقظة صحية أكبر

تظهر هذه التحذيرات أهمية الانتباه إلى العلاقة بين الطقس الحار والأدوية المستخدمة يومياً، خاصة مع تزايد موجات الحر في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. فارتفاع درجات الحرارة لا يؤثر فقط على الشعور بالراحة، بل قد يغير استجابة الجسم لبعض العلاجات ويزيد خطر المضاعفات الصحية لدى الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها كبار السن والمرضى المزمنون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!