هجرة و لجوء

مواجهة جديدة حول ملف الهجرة في بلجيكا.. برلمان بروكسل يصوت ضد الزيارات المنزلية للمهاجرين

بلجيكا 24- شهد برلمان بروكسل تطورًا سياسيًا جديدًا بشأن مشروع الزيارات المنزلية المرتبطة بملفات الإقامة والهجرة، بعدما تمكنت لجنة الشؤون العامة من تمرير مشروع قرار قدمه حزب إيكولو بهدف معارضة المشروع الفيدرالي.

وجاء التصويت بفضل أغلبية بديلة ضمت أحزابًا من المعارضة وأخرى مشاركة في الأغلبية داخل بروكسل، في مشهد يعكس حجم الانقسام السياسي حول هذه المسألة.

مشروع إيكولو يمر بأغلبية غير معتادة

صوتت لجنة الشؤون العامة في برلمان بروكسل لصالح مقترح قرار قدمه حزب إيكولو، يطالب الحكومة الإقليمية بالدفاع عن حرمة المنزل والحقوق الأساسية في مواجهة المشروع الفيدرالي الذي يسمح، وفق شروط محددة، بإجراء زيارات منزلية في إطار بعض ملفات الهجرة.

وحصل المقترح على دعم حزب العمال البلجيكي PTB وحزب «فريق فؤاد أحيدار»، وهما من أحزاب المعارضة في بروكسل.

لكن المفاجأة تمثلت في انضمام الحزب الاشتراكي PS وحزب Groen إلى مؤيدي القرار، رغم مشاركتهما في الأغلبية الحاكمة في منطقة بروكسل إلى جانب حزبي MR و«Les Engagés».

مشروع الزيارات المنزلية في بلجيكا يثير جدلاً واسعاً.. بين دعم مكتب الأجانب ورفض منظمات حقوقية

التصويت النهائي في 6 أكتوبر

ولا يزال القرار بحاجة إلى المرور بالجلسة العامة للبرلمان قبل اعتماده بشكل نهائي.

ومن المقرر أن يجري التصويت في الجلسة العامة يوم 6 أكتوبر، حيث سيظهر ما إذا كان الانقسام الذي ظهر داخل اللجنة سيستمر خلال التصويت النهائي.

إيكولو: هناك مخاوف بشأن الحقوق الأساسية

دافعت النائبة فريدة طاهر عن مشروع القرار، مشيرة إلى أن عددًا من المؤسسات والمنظمات أعربت عن تحفظاتها بشأن مشروع الزيارات المنزلية.

ومن بين الجهات التي استشهدت بها: مجلس الدولة، وهيئة حماية البيانات، وMyria، ونقابة المحامين، والجمعية النقابية للقضاة، إضافة إلى ائتلاف واسع من الجمعيات.

وبحسب طاهر، ترى هذه الجهات أن النظام المقترح قد يكون غير متناسب، ولا يتضمن ضمانات كافية، وقد يمس حقوق الأشخاص المعنيين، بما في ذلك الأطفال.

PS: الإقامة غير القانونية ليست جريمة بحد ذاتها

من جهته، دعم النائب الاشتراكي جمال إقزبان موقف إيكولو، معتبرًا أن المسألة تتعلق بتنفيذ إجراء إداري مرتبط بوضع إقامة شخص ما، وليس بملاحقة جريمة جنائية خطيرة.

وأضاف أن استضافة شخص يقيم بشكل غير نظامي في البلاد لا تشكل بحد ذاتها جريمة، وهو ما اعتبره عنصرًا أساسيًا في النقاش حول إمكانية دخول السلطات إلى المنازل في مثل هذه الحالات.

PTB يحذر من نموذج شبيه بالولايات المتحدة

أما النائبة عن حزب العمال البلجيكي فرانسواز دي سميت، فأعربت عن رفضها لما وصفته بإمكانية ظهور نسخة بلجيكية من جهاز ICE الأمريكي، وهو جهاز الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة.

ويعكس هذا الموقف المخاوف التي يثيرها المشروع لدى بعض الأحزاب والمنظمات بشأن الطريقة التي يمكن أن تتعامل بها السلطات مع الأشخاص الموجودين في وضع إقامة غير نظامي.

MR و«Les Engagés» يدافعان عن المشروع الفيدرالي

في المقابل، اتخذ حزبا MR و«Les Engagés» موقفًا مختلفًا.

ودافعت لوبنى أزغود عن المشروع من جانب MR، بينما قدم ألان دينيف موقف «Les Engagés»، مع التركيز على الضمانات التي أضيفت إلى النص المعروض أمام البرلمان الفيدرالي.

ويرى الطرفان أن الصيغة الحالية تتضمن شروطًا صارمة ومتراكمة تجعلها، من وجهة نظرهما، أكثر قبولًا من المقترح الذي طُرح عام 2018.

كما يؤكدان أن الملاحظات التي قدمها مجلس الدولة أُخذت في الاعتبار أثناء إعداد الصيغة الحالية.

هل يتعلق الأمر بإنشاء شرطة للهجرة؟

ومن النقاط التي أثارت نقاشًا سياسيًا أيضًا طبيعة الجهة التي ستتولى تنفيذ الإجراءات.

ويؤكد مؤيدو المشروع الفيدرالي، وفق المواقف التي نقلتها المصادر، أن الأمر لا يتعلق بإنشاء شرطة خاصة بالهجرة.

في المقابل، يرى معارضو المشروع أن السماح بالزيارات المنزلية في هذا السياق يطرح تساؤلات جدية حول حدود تدخل السلطات وحرمة المنازل والضمانات القانونية للأشخاص المعنيين.

لماذا أثار المشروع كل هذا الجدل؟

تكمن حساسية الملف في محاولة الموازنة بين تطبيق قرارات مرتبطة بالإقامة من جهة، وحماية حرمة المنزل والحقوق الأساسية من جهة أخرى.

ويزداد النقاش تعقيدًا بسبب اختلاف مواقف الأحزاب حتى داخل الأغلبية السياسية نفسها، إذ أيد PS وGroen في بروكسل قرار إيكولو، بينما يدافع MR و«Les Engagés» عن الصيغة الفيدرالية.

ومن المنتظر أن يشهد البرلمان البلجيكي الفيدرالي بدوره نقاشات حول النص، بينما سيكون التصويت في برلمان بروكسل يوم 6 أكتوبر محطة مهمة لتحديد موقف البرلمان الإقليمي من المشروع.

وفي انتظار التصويت النهائي، يبقى الملف محل نقاش سياسي وقانوني، خصوصًا حول مدى كفاية الضمانات المقترحة وحماية الحقوق الأساسية للأشخاص المتأثرين بالإجراءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!