اخبار بلجيكا

إلزام المدارس بالفرنسية الجديدة يُثير الجدل… هل تتغير اللغة أخيراً؟!

بلجيكا 24- بدأت المدارس الابتدائية في اتحاد والونيا-بروكسل هذا العام بتطبيق إلزامي لما يُعرف بـ«الإملاء الجديد» أو «الإملاء المُصحَّح»، وهو النظام الذي يعود في الأصل إلى تعديلات سنة 1990، لكنه لم يصبح إلزامياً إلا مع مرجع اللغة الفرنسية لعام 2022.

وبموجب هذه القواعد الجديدة، أصبح من الواجب كتابة بعض الكلمات بطريقة مختلفة، مثل ognon بدلاً من oignon وnénufar بدلاً من nénuphar، إضافةً إلى تبسيط القواعد المتعلقة بعلامات الوصل والهمزات والاتفاقات النحوية في الأفعال الانعكاسية.

من التوصية إلى الإلزام

في الماضي، كانت هذه التعديلات اختيارية فقط. ففي عام 1998، كانت وزيرة التعليم آنذاك Laurette Onkelinx قد سمحت باستعمال الصيغتين معاً.

أما اليوم، فالنص في الصفحة 28 من «Référentiel de français et langues anciennes» واضح تماماً: «En matière d’orthographe, c’est l’orthographe rectifiée qui doit être enseignée.» أي أن الإملاء المُصحَّح يجب أن يُدرَّس، وليس مجرد خيار.

ويقول Dan Van Raemdonck، أستاذ اللغويات في جامعة ULB، إن هذا القرار أصبح ممكناً فقط بعد إنشاء هيئة التعليم في والونيا-بروكسل عام 2019، التي سمحت بتطبيق القواعد الجديدة على جميع الشبكات التعليمية دون استثناء.

المدارس تطبق… والإعلام يرفض

بينما تبنت المدارس القواعد الجديدة، فإن وسائل الإعلام ودور النشر ما زالت متحفظة. فبحسب Wanda Rzewuski، مديرة شركة Diagonal المنتجة لبرنامج التصحيح اللغوي ProLexis، فإن «أحداً تقريباً لا يستخدم خيار الإملاء المُصحَّح».

وتضيف Marie-Amélie Englebienne من دار النشر De Boeck Supérieur أن السوق الفرنسي يفرض منطقه: «عندما نصدر كتاباً لفرنسا بالإملاء الجديد، يُعتبر غير جدي ويُرفض فوراً». لذلك، يبقى الاستخدام التقليدي هو السائد في النشر والصحافة.

لغة تتطور أم هوية ثابتة؟

يرى اللغويون أن هذه التغييرات تسعى إلى تبسيط اللغة الفرنسية وتوحيدها، كما حدث في لغات أوروبية أخرى مثل الألمانية والإسبانية. غير أن البعض يرى أن اللغة جزء من الهوية الثقافية، خاصة في فرنسا، حيث تعتبر اللغة رمزاً للوحدة الوطنية منذ الثورة الفرنسية.

وتوضح Anne-Catherine Simon، أستاذة اللسانيات في جامعة UCLouvain، أن هذه الخطوة ضرورية لتوضيح القواعد للطلاب: «من الأفضل وجود قاعدة واحدة واضحة بدلاً من طريقتين صحيحتين تربكان المتعلمين».

إصلاحات لغوية جديدة في الأفق

في المقابل، تقترح جمعية Erofa إصلاحات أعمق للغة الفرنسية لجعلها أكثر منطقية، مثل حذف الحروف المزدوجة أو تحويل بعض الحروف اليونانية إلى صيغ أبسط، فيكتب مثلاً hypothèse كـ ipotèse وorthographe كـ ortografe.

ومع ذلك، تبقى “فرنسا” صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد القواعد المعتمدة على مستوى العالم الفرانكفوني، نظراً لتأثيرها الثقافي والاقتصادي الكبير في النشر والتعليم.

وبينما تواصل المدارس البلجيكية تطبيق الإملاء الجديد بصمت، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام تطور طبيعي للغة… أم بداية لانقسام لغوي بين الأجيال؟!

المصدر: rtbf

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!