بلجيكا 24- شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، الاثنين، اضطرابات في حركة النقل العام بعد إغلاق محطة مترو “بارك” بأمر من الشرطة، على خلفية مظاهرة احتجاجية نُظمت بالقرب من برلمان اتحاد والونيا-بروكسل. وجاء التحرك في إطار تصاعد الغضب داخل قطاع التعليم الفرنكوفوني بسبب الإصلاحات التي تقترحها السلطات، والتي يصفها المعارضون بأنها تهدد جودة التعليم وتزيد الأعباء على الطلاب والمعلمين.
وتعكس هذه الاحتجاجات استمرار التوتر بين الحكومة والفاعلين في قطاع التعليم، بعد أشهر من المظاهرات والإضرابات التي شهدتها المدارس والجامعات في مختلف أنحاء الاتحاد الفرنكوفوني.
إغلاق محطة بارك وتعطيل خطي المترو
أعلنت شركة النقل العام في بروكسل “ستيب” أن خطي المترو رقم 1 ورقم 5 توقفا عن خدمة محطة “بارك” اعتباراً من بعد ظهر الاثنين.
وجاء القرار بعد تدخل الشرطة وإغلاق المحطة بسبب تجمع احتجاجي نظمته حركة “مارس أتاكس” بالقرب من مقر برلمان اتحاد والونيا-بروكسل.
وتسبب الإغلاق في اضطرابات محدودة بحركة المسافرين، خاصة أن محطة “بارك” تعد من المحطات المهمة في وسط العاصمة وتستخدم يومياً من قبل آلاف الركاب.
من هي حركة “مارس أتاكس”؟
تعد “مارس أتاكس” حركة احتجاجية تضم عدداً من الفاعلين في قطاع التعليم داخل اتحاد والونيا-بروكسل.
وأُطلقت هذه المبادرة في مارس 2026، بهدف توحيد مواقف المعلمين والطلاب والعاملين في المؤسسات التعليمية في مواجهة الإصلاحات الحكومية الجديدة.
ومنذ تأسيسها، أصبحت الحركة أحد أبرز الأصوات المعارضة للتغييرات المقترحة في نظام التعليم الفرنكوفوني، ونظمت عدة تحركات ميدانية خلال الأشهر الماضية.
رفض لزيادة الرسوم الدراسية وأعباء إضافية على المعلمين
يرفض المحتجون بشكل خاص مشروع رفع الرسوم الدراسية الجامعية، إضافة إلى مقترح فرض فترتين تدريسيتين إضافيتين على بعض معلمي المرحلة الثانوية العليا.
ويرى المعارضون أن هذه الإجراءات ستزيد الضغط على العاملين في القطاع التعليمي، كما قد تؤثر في فرص الوصول إلى التعليم بالنسبة لبعض الطلاب.
وتؤكد الحركة أن هذه التدابير تشكل جزءاً من إصلاحات أوسع ما زالت تثير انقساماً حاداً داخل الوسط التربوي والأكاديمي.
تصريحات رئيس حزب “الملتزمون” تشعل الجدل
جاءت التعبئة الجديدة بعد ساعات فقط من تصريحات أدلى بها رئيس حزب “الملتزمون” إيفان فيروغسترات، خلال مشاركته في برنامج “Face à Buxant” على قناة RTL-TVi.
ودافع المسؤول السياسي عن الإصلاحات المقترحة، داعياً إلى تهدئة الأجواء وإجراء نقاش هادئ بشأن مستقبل التعليم.
لكنه وصف حركة “مارس أتاكس” بأنها “حركة شعبوية” لا تقدم، بحسب رأيه، حلولاً بناءة أو بدائل عملية للإصلاحات المطروحة.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة داخل الحركة الاحتجاجية، التي اعتبرتها محاولة لتشويه مطالبها وتقليل أهمية الاعتراضات المطروحة داخل القطاع.
الحركة تؤكد امتلاكها بدائل للإصلاحات
ردت حركة “مارس أتاكس” صباح الاثنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رافضة الدعوات إلى التهدئة بالشكل الذي طرحه رئيس حزب “الملتزمون Les Engagés“.
وأكدت الحركة أنها تمتلك عدداً من المقترحات البديلة لمعالجة مشاكل التعليم في الاتحاد الفرنكوفوني.
ومن بين مطالبها إلغاء نظام “DP2″، والتراجع عن فرض الفترتين الإضافيتين على المعلمين، والتخلي عن مشروع رفع الرسوم الدراسية إلى 1.200 يورو.
كما تطالب الحركة بإعادة تمويل قطاع التعليم بشكل أفضل، وتنتقد عدداً من الإجراءات المالية والتقشفية التي تدافع عنها الحكومات المعنية.
احتجاجات مفتوحة على مزيد من التصعيد
حتى لحظة إغلاق محطة “بارك“، لم تكن هناك معلومات رسمية بشأن عدد المشاركين في المظاهرة أو المدة المتوقعة لاستمرار التحرك.
لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الخلاف بين الحكومة والمعترضين على الإصلاحات التعليمية لا يزال بعيداً عن الحل.
وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، تبدو الأسابيع المقبلة مرشحة لمزيد من التحركات والاحتجاجات داخل قطاع التعليم الفرنكوفوني في بلجيكا، خصوصاً مع اقتراب بداية عام دراسي جديد يحمل معه تحديات سياسية واجتماعية وتعليمية متزايدة.
