بلجيكا 24- تستعد بلجيكا وعدد من دول أوروبا الغربية لاستقبال موجة حر استثنائية خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قد تتجاوز 35 درجة مئوية في بعض المناطق. وحذر خبير الأرصاد الجوية البلجيكي لوك ترولمانس من أن البلاد ستتأثر بكتلة هوائية شديدة الحرارة قادمة من فرنسا، قبل أن تشهد الأجواء تحولاً جذرياً مع بداية الأسبوع المقبل وعودة الطقس الأكثر اعتدالاً.
وتأتي هذه الموجة الحارة في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تقلبات مناخية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت فترات الحر الشديد أكثر تكراراً وأطول مدة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيرات التغير المناخي على المنطقة.
حالياً، تقع أوروبا الغربية تحت تأثير مرتفع جوي قوي تبلغ قيمته نحو 1029 هكتوباسكال ويتمركز فوق الجزء الشرقي من بحر الشمال. ويساهم هذا المرتفع الجوي في استقرار الأجواء واستمرار تدفق الهواء القاري الحار والجاف بشكل ملحوظ نحو منطقة البينيلوكس، التي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، بالإضافة إلى مناطق مجاورة.
وبحسب التوقعات الجوية، سيبدأ الوضع في التغير اعتباراً من يوم الأربعاء مع تحرك منخفض حراري من إسبانيا باتجاه جنوب غرب فرنسا ثم غربها. وسيساهم هذا النظام الجوي في توجيه كتلة هوائية شديدة الحرارة نحو جنوب منطقة البينيلوكس وجنوب إنجلترا وأجزاء من ألمانيا.
ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتجاوز درجات الحرارة حاجز 35 درجة مئوية في عدد من المناطق خلال ساعات النهار، وهي مستويات تعتبر مرتفعة للغاية بالنسبة لبلجيكا التي تتميز عادة بمناخ معتدل نسبياً خلال فصل الصيف.
وتحمل موجات الحر الشديدة العديد من المخاطر الصحية، خصوصاً على كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. كما يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إضافة إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد.
ولا تقتصر تأثيرات الحرارة المرتفعة على الجانب الصحي فقط، بل تمتد أيضاً إلى القطاعات الاقتصادية والزراعية. فالحر الشديد يمكن أن يؤثر سلباً في المحاصيل الزراعية، ويزيد من مخاطر اندلاع الحرائق في المناطق الطبيعية، كما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية ووسائل النقل.
ومن المنتظر أن تتغير الظروف الجوية مجدداً يوم الجمعة. فمع اقتراب المنخفض الحراري من جنوب بلجيكا ستصبح الأجواء أكثر رطوبة مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما سيوفر الظروف المناسبة لتطور عواصف رعدية حرارية.
وتشير التوقعات إلى أن هذه العواصف الرعدية ستتركز بشكل رئيسي فوق شمال شرق فرنسا وجنوب شرق بلجيكا، وقد تترافق مع هطول أمطار غزيرة محلياً وهبات رياح قوية ونشاط برق كثيف في بعض المناطق.
أما يوم السبت، فمن المتوقع أن يمتد مرتفع جوي جديد نحو غرب فرنسا ومنطقة البينيلوكس، ما سيساهم في تهدئة مؤقتة للأوضاع الجوية داخل كتلة هوائية أقل حرارة نسبياً. غير أن هذا الاستقرار لن يدوم طويلاً.
فابتداءً من يوم الأحد، يرجح تشكل منخفض حراري جديد فوق فرنسا، الأمر الذي سيؤدي إلى عودة الاضطرابات الجوية والعواصف الرعدية مجدداً في أجزاء من أوروبا الغربية، بما فيها بلجيكا.
وبداية الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يفرض تيار هوائي محيطي قادم من الغرب سيطرته على جزء كبير من أوروبا الغربية. وسيؤدي ذلك إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وعودة أجواء أكثر انتعاشاً واستقراراً، مع هواء أكثر قابلية للتنفس مقارنة بالأيام الحارة التي ستسبق هذا التغير.
وتأتي هذه التطورات الجوية في سياق صيف يشهد بالفعل ارتفاعات غير اعتيادية في درجات الحرارة في عدة دول أوروبية، حيث حذر خبراء المناخ من أن مثل هذه الظواهر قد تصبح أكثر شيوعاً في المستقبل نتيجة استمرار ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية.
وينصح المختصون السكان خلال فترة موجة الحر المرتقبة بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وشرب كميات كافية من المياه، والاهتمام بشكل خاص بكبار السن والأطفال والأشخاص الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة المرتفعة.
