صحة

متبرع بالحيوانات المنوية يحمل جينًا مسببًا للسرطان ينجب 67 طفلًا… سبع عائلات بلجيكية متضررة

بلجيكا 24- هزت فضيحة طبية جديدة الأوساط الأوروبية بعد الكشف عن متبرع بالحيوانات المنوية يحمل طفرة جينية قاتلة، أدى تبرعه إلى إنجاب 67 طفلًا على الأقل في عدد من الدول الأوروبية، من بينهم أطفال في سبع عائلات بلجيكية.

وقد تبيّن أن المتبرع كان يحمل جين TP53 المرتبط بمتلازمة لي-فراوميني (Li-Fraumeni Syndrome)، وهي حالة وراثية نادرة تسبب قابلية مرتفعة للإصابة بأنواع متعددة من السرطان، من بينها سرطان الدم وسرطان الدماغ والثدي.

كشفت صحيفة The Guardian البريطانية تفاصيل هذه القضية ، بعد أن عُرضت لأول مرة في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لعلم الوراثة البشرية الذي انعقد في ميلانو، من قبل الدكتور Edwige Kasper، عالمة الوراثة في مستشفى جامعة روان الفرنسية.

وقد أكدت Het Nieuwsblad أن سبع عائلات بلجيكية تلقت أطفالًا من هذا المتبرع، بينما ارتفع عدد الأطفال الذين ثبتت إصابتهم بالسرطان إلى عشرة، بعد تتبع وتحليل وراثي في عدد من مستشفيات الأطفال الأوروبية.

بدأت خيوط القضية في الظهور عندما اتصلت عائلتان بشكل مستقل بعيادات خصوبة مختلفة، بعد تشخيص إصابة أطفالهما بالسرطان.

قاد ذلك إلى تحاليل أعمق كشفت وجود الطفرة الجينية TP53 لدى هؤلاء الأطفال، ما أدى إلى ربط الحالات بالمتبرع المشترك.

وقد تبين لاحقًا، وفقًا لبنك الحيوانات المنوية الأوروبي، أن هذا الجين لم يكن يُفحص عند التبرع في عام 2008، ولم يكن مرتبطًا آنذاك مباشرة بالإصابة بالسرطان، كما أن الفحوصات القياسية المستخدمة حينها لم تكن قادرة على كشف هذا النوع من الطفرات الوراثية.

وتثير هذه القضية أسئلة معقدة حول الأطر الأخلاقية والقانونية التي تحكم التبرع بالحيوانات المنوية في أوروبا.

فرغم أن بنك الحيوانات المنوية الأوروبي يضع حدًا أقصى قدره 75 عائلة لكل متبرع، إلا أن هذا الحد لا يمنع انتشار أمراض وراثية خطيرة عبر الحدود، ما يعقّد الوضع الصحي والنفسي للأبناء والأسر المعنية.

وقالت الدكتورة كاسبر خلال المؤتمر: “ليس من الطبيعي أن يُنجب رجل واحد في أوروبا 75 طفلًا… نحن نشهد انتشارًا جينيًا قد يؤدي إلى عواقب صحية جماعية إذا لم يُضبط”.

وبحسب التحقيقات، تم تأكيد وجود الطفرة لدى 23 طفلًا، عشرة منهم أصيبوا فعليًا بالسرطان، فيما يخضع الآخرون للمراقبة الدقيقة. وينصح الأطباء الأسر المعنية باتباع نظام مراقبة صحي صارم، يشمل فحوصات سنوية شاملة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى اتباع نمط حياة صحي لتقليل مخاطر تفشي المرض.

وفي محاولة لاحتواء الأضرار، قام بنك الحيوانات المنوية الأوروبي بإبلاغ جميع العيادات الشريكة بوجود الطفرة لدى المتبرع، مع مطالبة تلك العيادات بالتواصل مع العائلات التي تلقت عينات منه.

كما دعا الخبراء إلى وضع لوائح دولية مشتركة تلزم بحد أقصى من الأطفال المولودين من كل متبرع، بالإضافة إلى تطوير بروتوكولات فحص جيني أكثر تقدمًا قبل السماح باستخدام العينات في التخصيب الصناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!