الحكومة البلجيكية توافق على نظام جديد لساعات العمل.. ماذا سيتغير بالنسبة للموظفين؟
بلجيكا 24- وافقت الحكومة الفيدرالية البلجيكية على القراءة الأولى لمشروع قانون جديد يهدف إلى تغيير طريقة احتساب ساعات العمل، في خطوة تعتبر من أبرز الإصلاحات التي أُقرت قبل العطلة الصيفية. ويستبدل المشروع النظام التقليدي الذي يعتمد على احتساب ساعات العمل أسبوعًا بأسبوع، بآلية جديدة تقوم على توزيع ساعات العمل على مدار السنة كاملة، مع الإبقاء على معدل العمل القانوني دون تغيير.
ويعد هذا الملف من أكثر الملفات التي أثارت نقاشًا داخل الائتلاف الحكومي خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتمكن الحكومة من التوصل إلى اتفاق نهائي يسمح بإحالته إلى الشركاء الاجتماعيين لإبداء آرائهم قبل استكمال المسار التشريعي.
ما هو نظام احتساب ساعات العمل السنوي؟
في النظام الحالي، يتم احتساب ساعات العمل عادة على أساس أسبوعي، بحيث يعمل الموظف بدوام كامل 38 ساعة في الأسبوع، مع وجود قواعد محددة لتنظيم الساعات الإضافية وفترات الراحة.
أما في النظام الجديد، فسيظل معدل العمل القانوني الكامل عند 38 ساعة أسبوعيًا، لكن لن يكون مطلوبًا من الموظف الالتزام بعدد الساعات نفسه كل أسبوع.
وبدلًا من ذلك، سيجري توزيع ساعات العمل على مدار اثني عشر شهرًا، بحيث يمكن للموظف أن يعمل ساعات أكثر خلال الفترات التي تشهد ضغطًا كبيرًا، وساعات أقل عندما ينخفض حجم العمل.
الحياة في بلجيكا.. 23 حقيقة ومعلومة قد تغيّر نظرتك إلى هذه الدولة الأوروبية الصغيرة
ما المقصود بـ«ساعات الأكورديون»؟
وصفت الحكومة هذا النظام بما يعرف باسم «ساعات الأكورديون»، في إشارة إلى آلة الأكورديون الموسيقية التي تتمدد وتنكمش.
ويعني ذلك أن جدول العمل سيصبح أكثر مرونة، إذ يمكن أن ترتفع ساعات العمل في مواسم النشاط، ثم تنخفض في الفترات الهادئة، على أن يبقى مجموع الساعات السنوي مطابقًا لما ينص عليه القانون.
وبحسب الحكومة، فإن هذا النظام يمنح الشركات قدرة أكبر على تنظيم العمل دون الحاجة إلى اللجوء باستمرار إلى التوظيف المؤقت أو فرض ساعات إضافية في كل مرة يرتفع فيها الطلب.
هل سيتغير الراتب الشهري؟
أكدت الحكومة أن تطبيق النظام الجديد لن يؤدي إلى أي تغيير في الراتب الشهري للموظف.
فحتى إذا عمل الموظف ساعات أكثر في أحد الأشهر وساعات أقل في شهر آخر، فإنه سيحصل على الراتب نفسه كل شهر، لأن احتساب ساعات العمل سيتم على أساس سنوي وليس شهريًا أو أسبوعيًا.
وتهدف هذه الآلية إلى توفير الاستقرار المالي للموظفين، مع منح أصحاب العمل مرونة أكبر في تنظيم جداول العمل.
هل سيكون تطبيق النظام إلزاميًا؟
لا، فبحسب مشروع القانون، لن يتم اعتماد نظام احتساب ساعات العمل السنوي إلا بموافقة العامل.
وهذا يعني أن الانتقال إلى النظام الجديد لن يتم بشكل تلقائي، بل يجب أن يكون هناك اتفاق بين الموظف وصاحب العمل، مع احترام جميع الضمانات التي ينص عليها قانون العمل البلجيكي.
وترى الحكومة أن هذا الشرط يحقق توازنًا بين احتياجات الشركات وحقوق العاملين، ويمنع فرض جداول عمل مرنة دون موافقة أصحابها.
قوانين العمل في بلجيكا.. أخطاء يرتكبها كثير من العمال والمهاجرين دون معرفة العواقب
من هم المستفيدون من الإصلاح؟
تقول الحكومة إن النظام الجديد سيعود بالفائدة على الطرفين.
فمن جهة، سيتمكن الموظفون من تنظيم حياتهم الشخصية بصورة أفضل، إذ سيكون من الممكن تخفيف ساعات العمل في فترات معينة من السنة، بما يساعد على التوفيق بين الحياة المهنية والعائلية، مثل رعاية الأطفال أو الاهتمام بأحد أفراد الأسرة.
ومن جهة أخرى، ستتمكن الشركات من تكييف عدد ساعات العمل مع حجم النشاط الفعلي، وهو ما يعد مهمًا بشكل خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
قطاعات ستستفيد أكثر من غيرها
وترى الحكومة أن بعض القطاعات ستكون الأكثر استفادة من النظام الجديد، نظرًا لاعتمادها على مواسم النشاط.
ومن بين هذه القطاعات:
• السياحة.
• الترفيه والأنشطة الموسمية.
• البستنة والزراعة.
• تنظيم الفعاليات.
• بعض الأنشطة البحرية والخدمات الخارجية.
فهذه القطاعات تشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في الطلب خلال أشهر معينة من السنة، يقابله انخفاض واضح خلال فترات أخرى.
النقابات لا تزال تعارض المشروع
ورغم موافقة الحكومة على المشروع في القراءة الأولى، فإن النقابات العمالية لا تزال تبدي تحفظات كبيرة.
فقد سبق لكل من الاتحاد العام للشغل (FGTB) واتحاد النقابات المسيحية (CSC) أن عبرا عن مخاوفهما من أن يؤدي النظام الجديد إلى زيادة الضغط على العمال، خاصة إذا أصبحت جداول العمل أقل قابلية للتوقع.
كما تخشى النقابات من أن تتراجع القدرة الشرائية لبعض العاملين في حال تغيرت طريقة احتساب الساعات الإضافية.
الحكومة: لن تكون هناك خسارة في الدخل
في المقابل، يؤكد وزير العمل والاقتصاد دافيد كلارينفال أن الدراسات والأرقام المتوفرة لدى الهيئة الفيدرالية للتشغيل لا تشير إلى وجود خسارة في القدرة الشرائية نتيجة هذا الإصلاح.
ومع ذلك، ينص الاتفاق الحكومي على أنه إذا أثبتت المتابعة العملية لاحقًا وجود أي تراجع في دخل العاملين، فسيتم اتخاذ إجراءات تعويضية مناسبة.
وقد تشمل هذه الإجراءات منح مكافآت مالية، أو ساعات راحة تعويضية، أو قسائم ومزايا إضافية، وفق ما ستحدده الحكومة بعد تقييم نتائج التطبيق.
الخطوات المقبلة قبل دخول القانون حيز التنفيذ
إقرار المشروع في مجلس الوزراء لا يعني دخوله حيز التنفيذ بشكل فوري.
فقد تمت الموافقة عليه في القراءة الأولى فقط، وسيُحال الآن إلى الشركاء الاجتماعيين، ومن بينهم النقابات ومنظمات أصحاب العمل، لإبداء ملاحظاتهم قبل العودة مجددًا إلى الحكومة واستكمال الإجراءات التشريعية داخل البرلمان.
ويعكس هذا الإصلاح توجه الحكومة الفيدرالية نحو منح سوق العمل مزيدًا من المرونة، مع محاولة الحفاظ على الحقوق الأساسية للعاملين، إلا أن نجاح المشروع سيظل مرتبطًا بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين احتياجات الشركات وحماية الموظفين، وهو ما سيكون محور النقاش خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: RTBF
